عادي
رفوف إماراتية

إبراهيم محمد إبراهيم .. الشعرية الأنيقة

03:21 صباحا
قراءة دقيقتين
يكتبها: يوسف أبولوز

يمكنه أن يستجدي كل النخل
ليصفح عنه
وكل النسوة
أن لا يبكين عليه،
إذا قال لهن:
تزوجن بغيري
أن يعقر ناقته،
في منتصف الرحلة للجوعى
ورعاة الشمس
يمكنه أن ينصب خيمته
في الأرض البكر،
ليبدأ دون خطايا
أن يبصر وجهاً،
بعثره بين وجوه الناس
وجوها ومرايا
أن يحني هامته الآن
لهامته المرفوعة
منذ رأى الشمس، وعانقها،
وغدت تنبض بين حناياه
قلوباً وحنايا.
يمكنه أن ينهض خلقا
لا يشبهه خلق،
يتودد للأشياء، يلقنها
وتلقنه
أسرار الحرف الأول في الحب،
قبيل الخمسين بعامين.

يشتغل إبراهيم محمد إبراهيم على شعرية خصبة منتمية إلى ثقافة ديوان العرب الأصيلة، من حيث بناء شعري خليلي وتفعيلي لا يحيد عنه منذ ثمانينات القرن الماضي، وهو من جيل شعري إماراتي ظهر بقوة آنذاك، وتشبعت نصوص ذلك الجيل الشعري الثمانيني بقضايا وطنية عربية، كما حملت نصوصهم المتوهجة تلك روح الإنسان العربي التائقة إلى الأمل والكرامة وحب الحياة.
لم يأخذ إبراهيم محمد إبراهيم حقه الموضوعي من القراءة النقدية الفاحصة، والتي من شأنها أن تضيء عوالمه الأسلوبية والفنية، ليس لأن هذا الشاعر الصادق مع نصه ومع ذاته لم يقدم تجربة تستحق القراءة تاريخياً وتراكماً، بل لأن النقد الأدبي غائب عن معاينة هكذا تجارب مكتنزة بالرؤى، وأيضاً بالفكر والتأمل والحلم.

قصيدة إبراهيم محمد إبراهيم هي قصيدة الحياة، وقصيدة الإنسان، وقصيدة الصداقة والمحبة والتسامح، وفوق ذلك يتضمن نصه الشعري روحاً غنائية عذبة، وذلك لذكاء يمتلكه، وهو معرفته الأصيلة بعلم العروض، وبالتالي فإن إيقاعه الشعري فطري وأصيل، ولأنه يدرك جيداً هذه المهارات، فهو يعرف بمهارة شعرية ملحوظة كيف يختار البحر للنص، أو يختار النص للبحر العروضي الذي يحمل موسيقى القصيدة، بحيث يبني قوافقاً موسيقياً عذباً بين موضوع القصيدة، وصوتها الوزني أو العروضي.
أصدر إبراهيم محمد إبراهيم حتى الآن حوالي خمسة عشر كتاباً شعرياً، واخترنا للقراءة مجموعته «هكذا قهوتي» التي صدرت في العام 2010، وتضم المجموعة خمسة وعشرين نصاً وجاءت في 108 صفحات من القطع المتوسط ما يشير إلى إنها نصوص لا تميل إلى الطول مراوحاً بين شعر التفعيلة.. ومنه: «أيما نورس، نورس في السواحل، لا يستعير،
وإن ضل،
بوصلة الآخرين.. أنا صنوه
نورسي ليس تحمله الأرض
بل يحمل الأرض في قلبه ويطير.
ومن شعر العمودي الخليلي:
نجلاء لاتهني وبي أمل
حيّ يلوح وجانب أنف
هذا الغثاء وقود طاهية
في بيت من ناحوا ومنْ نزفوا
منْ مسنا قد هد منزله
من جهله.. منْ بيته خزف

أحياناً، يجمع إبراهيم محمد إبراهيم بين قصيدة الخليل، وقصيدة التفعيلة في النص الواحد، ومرة ثانية في إطار من الغنائية اللافتة.
إبراهيم محمد إبراهيم، لم يكتب قصيدة النثر إلى الآن، ولكن ليس له موقف متعصب ضدها، فهو يرى أن الشعرية ماثلة حتى في صوت الريح، وقصب الناي، وتلويحة منديل على محطة قطار، وضحكة طفل.
قراءة هذه المجموعة التي صدرت قبل نحو ثمانية أعوام تضيء على تحولات إبراهيم الشعرية، فهو يتنقل من مجموعة إلى أخرى باقتراحات فنية وأسلوبية جديدة تستحق القراءة النقدية الأمينة لجوهر الشعر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"