إبراهيم الهاشمي
«إجمالي المبالغ التي استردها ديوان المحاسبة خلال العام 2014 ومن جهات مختلفة وصل إلى مليار درهم». خبر نشرته الصحف قبل ما يزيد على الأسبوع، وصرح به الدكتور حارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة.
الخبر مر مرور الكرام وكأنه لا يتعلق بالمال العام، خبر لا يعني أحداً ولا يدل على شيء، ولا يشير إلى شيء.
رئيس الديوان أوضح أن هذه المبالغ صرفت نتيجة تجاوزات من بعض الجهات وأن الديوان استرد بعضها بشكل مباشر، وأن جميع التجاوزات التي تم رصدها من قبل ديوان المحاسبة في بعض الجهات الاتحادية تصب في جوانب تنظيمية وعدم الالتزام بالتشريعات الصادرة من جهات الاختصاص ومن مجلس الوزراء والجهات الاتحادية وترتب عليها سوء استخدام الأموال العامة وغير الأموال المستردة، ورأى الديوان أن هناك بعض الحالات التي فيها سوء من الاستخدام ما يصل بها إلى مستوى الجرائم الجنائية لذا تم تحويلها إلى الجهات المختصة كالنيابة العامة والأجهزة القضائية.
هل مثل هذا الخبر يعتبر من الأخبار العادية؟ وهل مبلغ المليار من الدراهم الذي صرف بطرق غير قانونية وبتجاوزات تصل إلى درجة التجريم والتحويل للنيابة العامة والقضاء شيء عادي مع العلم بأن تلك الجهات المخالفة هي من الجهات المؤتمنة على الأموال العامة من ميزانية الدولة والمفروض بها العلم التام بطرق وقوانين تصريف تلك الأموال؟
على ماذا تدل تلك التجاوزات؟ وما هو معناها؟ هل نترك الإجابة معلقة لنرى ما قد تسفر عنه تحقيقات الجهات المختصة بعد ديوان المحاسبة الذي يعتبر الجهة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدولة، أم نطالب بالشفافية والعلانية حتى يرتدع من يتجاوز ويصل الاستهتار به وفي أموال عامة إلى أن يحول للنيابة أو القضاء؟
الشكر لرئيس ديوان المحاسبة على شفافيته ووضوحه. ودعونا ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة مع البقية.