وجهت تركيا ضربات قوية لجماعة «الإخوان» الإرهابية، بعد التقارب مع مصر منذ أيام من خلال رفع علاقاتهما الدبلوماسية لمستوى السفراء؛ إذ فرضت قيوداً جديدة على أنشطة جماعة «الإخوان» وعناصرها المقيمين في الأراضي التركية.
وشنت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق على عناصر «الإخوان» المقيمين في البلاد، وقامت باحتجاز من لا يحمل أية هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من اثنين من عناصر الجماعة؛ وهما مصعب السماليجي، وإسلام أشرف مغادرة أراضيها.
الترحيل من البلاد
وأكدت مصادر أن السلطات التركية شددت على عناصر الجماعة بعدم نشر أي أخبار مسيئة أو تدوينات أو تغريدات تنتقد النظام في مصر، أو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وهددت المخالفين لتعليماتها بالمغادرة فوراً، والترحيل من البلاد، بحسب «العربية.نت».
وأشارت إلى أن السلطات التركية فرضت كذلك قيوداً مشددة على تحركات عناصر مدانة بالإعدام وتابعة للجماعة أو موالية لها؛ مثل نصر الدين فرج الغزلاني، ومجدي سالم، ومحمد عبد المقصود، وإسلام الغمري، ومصطفى البدري، ورفضت منح الجنسية للاثنين الأخيرين. كما رفضت منح الجنسية لعنصر «إخواني» آخر؛ وهو الدكتور محمد إلهامي، الذي يتولى إدارة مركز تابع للجماعة والتوثيق والتأريخ لها.
رفض منح الجنسية
كما رفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً «إخوانياً» آخرين، كما بدأت في دراسة إمكانية نزع الجنسية من نصر الدين غزلاني، ومجدي سالم، اللذين سبق أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، إدراجهما بقوائم الإرهاب، لصلتهما بتنظيم «القاعدة».
وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على عدد من هؤلاء الإرهابيين في عام 1993، ووجهت لهم النيابة، اتهامات بالانضمام إلى جماعات محظورة، والتخطيط لأعمال إرهابية؛ بهدف الإضرار بالأمن، وخرج بعضهم من السحن بعفو رئاسي خلال فترة حكم المعزول محمد مرسي.
أبواق الجماعة الإرهابية
وأكد إسلام الكتاتني، خبير حركات الإسلام السياسي في تصريحات خاصة ل«الخليج»، أن ما قامت به تركيا، يمثل ضربات قاصمة لجماعة «الإخوان» الإرهابية، مشيراً إلى أن أبواق جماعة «الإخوان» الإعلامية بدأت تبحث لها عن أماكن أخرى بعيداً عن تركيا، لبث سمومها من خلالها.
وأشار إلى أن التنظيم في مصر يعد في أضعف حالاته، وعلى الرغم من أنه موجود في عدد من الدول فإن تركيا كانت بمنزلة منفذ مهم لدى الجماعة، موضحاً أنه عندما بدأ التقارب بين مصر وتركيا، وبدأت العلاقات تعود بشكل طبيعي بين البلدين، فإن ذلك أثر بشكل كبير في مستقبل جماعة «الإخوان» في تركيا.
الإقامة الجبرية
ووفق الباحث المصري المتخصص في الشؤون الأصولية، عمرو عبد المنعم، فإن «الغمري أعلن عبر صفحته الرسمية أنه غادر تركيا، لكن لم يحدد وجهته»، لافتاً إلى أنه «طلب من إحدى الدول الأوروبية خلال رحلته بالطائرة حق (اللجوء السياسي)»، مضيفاً ل«الشرق الأوسط» أنه «جرى توقيف الغمري في وقت سابق من قبل السلطات التركية، وخرج بعد أسبوع من سجنه، وعقب خروجه واصل نشر فيديوهات (غير ملائمة بشأن «ضوابط التهدئة» مع القاهرة) على بعض وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من التأكيد عليه من قبل السلطات التركية بعدم (الحديث في الشأن المصري)، فضلاً عن أنه لم يراعِ تعليمات و(ضوابط) الأمن القومي التركي في أمور أخرى؛ لذا قامت بعدها السلطات التركية بحبسه من جديد؛ لكن تدخلت «قيادات إخوانية» في إسطنبول للوساطة مع السلطات التركية، وتم الإفراج عنه بعد شهر من وضعه داخل أحد السجون، ثم وضع قيد «الإقامة الجبرية»، حتى تم ترحيله خارج أنقرة.
وأدرجت السلطات التركية من قبل، عناصر «إخوانية»، بينهم مذيعون ومعدو برامج على ما يُسمى ب«أكواد الإرهاب»، وتم إبلاغهم بأنهم مطلوبون لمصر، لانتمائهم إلى «تنظيم إرهابي». وقال المصدر المطلع: إنه «بموجب (هذا الكود) تفرض السلطات التركية (قيوداً مشددة) على أنشطة هذه العناصر وتحركاتها».
واتخذت تركيا، خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها مصر ب«الإيجابية»، وتعلقَّت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من «انتقاد مصر». وفي نهاية إبريل/ نيسان 2021. أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة ل«الإخوان» تُبثُّ من إسطنبول، وقف بثّها نهائياً من تركيا.
وكانت السلطات التركية قد طالبت في مارس/ آذار العام الماضي، القنوات الموالية ل«الإخوان» (مكملين، وطن، والشرق) بوقف برامجها «التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي المطبَّق في تركيا».
جماعات «الإخوان»
وكان نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، سردار جام، قد وجَّه وهذه هي المرة الأولى التي يصدر بها تحذير من قبل مسؤول تركي انتقادات ل«الإخوان»، قائلاً: إن «التنظيم فَقَدَ مكانته، بسبب الانقسامات واختراقه واقترابه من جماعات العنف». وأضاف في نوفمبر الماضي: أصبح الآن هناك «جماعات الإخوان»، في إشارة إلى انقسام التنظيم إلى ثلاث جبهات متصارعة؛ هي: «لندن» و«إسطنبول» و«تيار الكماليين».
روابط تاريخية
وكانت مصر، منذ أيام، رشحت السفير عمرو الحمامي سفيراً لها في أنقرة، فيما رشحت تركيا السفير صالح موتلو شن سفيراً لها في القاهرة؛ حيث تهدف تلك الخطوة إلى تأسيس علاقات طبيعية بين البلدين من جديد، كما تعكس عزمهما المشترك على العمل نحو تعزيز علاقاتهما الثنائية لمصلحة الشعبين المصري والتركي.
وقبل ذلك، وتحديداً في شهر فبراير/ شباط الماضي، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتصالاً هاتفياً بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، للتضامن مع أنقرة عقب الزلزال المدمر الذي ضرب مناطق بسوريا وتركيا.
ومن جانبه، شكر الرئيس التركي نظيره المصري على الاتصال الهاتفي وعلى المشاعر الطيبة.
وأشار إلى «عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين المصري والتركي الشقيقين»، وفقاً لبيان رسمي تركي.