تفيض المشاعر خلال احتفالات اليوم الوطني، ويشارك الكبير والصغير، وتمثل تلك الاحتفالات صيغة موحدة لممارسة مشاعر الحب، وإظهار صور الانتماء والفخر والاعتزاز بهذا الوطن الذي يحتضن أبناءه، وممارسة الانتماء من خلال مفردات الحب التي زرعت في كل جزء من ترابه، فهي تحرك المشاعر التي تسكن الدواخل، وتستحضر قيم الاتحاد والولاء للوطن، كل ذلك يعلي من قيمة الانتماء، ويغرس حب الوطن في نفس الصغير قبل الكبير، ما يسهم في تطوير الذات، فالانتماء قيمة إنسانية عليا تربط الإنسان بجذوره وبأصله وبتاريخه وموطنه.
خلال حديثهم إلى «الخليج»، قال عدد من أولياء الأمور: أطفالنا هم من يزينون الفرحة في أي مناسبة عزيزة تمر علينا، فيتألقون فيه، ونستشعر بهم معاني البهجة والفرحة والمحبة التي تعكس عفويتهم وبراءتهم، وهم يرددون الأهازيج الوطنية، وتنطق أثوابهم بعبارات تحتفي بالاتحاد، مؤكدين أن احتفال الأطفال باليوم الوطني يعكس مشاعر الانتماء الصادقة، ويرددون الأهازيج الوطنية، وتنطق أثوابهم بعبارات تحتفي بالاتحاد، حيث إن دور المدرسة كبير في ترسيخ مفهوم الوطنية لدى أبناء الوطن الغالي.
ابتسامة فخر
تطل علينا كل عام ذكرى اليوم الوطني، لتعيد إلى الأذهان أهمية هذا الحدث التاريخي، ليظل يوماً منقوشاً في فكر المواطن الإماراتي ووجدانه، بهذه الكلمات بدأ المحامي عبد الرحمن التميمي، حديثه، وقال: كلنا ندرك قيمة الوطن الذي يسكن في قلوبنا جميعاً، ولا يبخل أي منا في حب الوطن الذي تربى وترعرع على أرضه الغالية، سواء كان مواطناً أو مقيماً، عربياً أم أجنبياً، فهي فرحة كبيرة وابتسامة فخر تبدوان على من يمضي بين شوارع الدولة ومناطقها.
وأردف: بكل معاني الفرح والفخر، واحتفالاً بذكرى اليوم الوطني، تزدان المدارس بالأعمال الفنية والرسوم التي تعبر عن حب الوطن، ويرتدي الأطفال أزياء بألوان الوطن، وترتفع الأعلام والصور وعبارات حب الإمارات بأياديهم الصغيرة، ملوحين بها فرحاً وابتهاجاً، مرددين النشيد الوطني، ولا تقتصر الفرحة على الأطفال، وإنما على أهاليهم الذين يشاركونهم الفرحة.
مظاهر التطور
وأشار المهندس صالح بن صندل، إلى أن الأهل يستشعرون بأطفالهم قدوم هذا اليوم، وهم يرددون الأهازيج الوطنية، وتنطق أثوابهم بعبارات تحتفي بالاتحاد، تلك التعابير الجياشة التي نتذوقها بمشهد أطفالنا، فهم يزينون الفرحة في أي مناسبة عزيزة تمر علينا، فيتألقون فيه، ويحرص الوالدان على أخذهم إلى الحدائق والمتنزهات ومراكز التسوق التي تشهد فيها مظاهر الاحتفال باليوم الوطني، فالصغار لا بد أن يطلعوا على ثقافتهم بتلك الأهازيج والرقصات الشعبية وبعض الفعاليات التراثية التي تنشط بشكل واسع خلال هذه المناسبات، كما يطلعون على تاريخ نشأة الاتحاد ومظاهر التطور والنهضة التي كانت نتاج هذا التلاحم القوي.
وقالت راية خميس المحرزي، إحدى رائدات العمل التطوعي والاجتماعي والديني في الدولة: أحرص على مشاركة أولادي وأحفادي في فعاليات الاحتفال باليوم الوطني، حتى يستشعروا أهمية هذا اليوم، حيث يمثل كياناً متأصلاً في داخلنا، فلا نستطيع أن نتجاهل مرور هذه المناسبة، دون أن يتلمس أطفالنا لذة اليوم الوطني، ونحن الأهل ملتزمون أن نغرس في الأطفال قيمة وأهمية الوطن، ودورهم حياله؛ ففرحتهم بهذه المناسبة هي بذرة نزرعها اليوم لنحصدها مستقبلاً.
وأشارت المحرزي، إلى أن أطفالنا هم من يعبرون عن بهجة هذا اليوم، بما يرتدونه وما يحملونه في قلوبهم قبل أجسادهم، من تعلق شديد بهذا الوطن والذي يعبرون به عن مكانته في يوم الاتحاد عن فرحتهم بعفوية وبراءة، وهم يرتدون أجمل الملابس المحبوكة بألوان العلم.
أهازيج وطنية
وقال الإعلامي محمد المناعي، المذيع في شبكة قنوات دبي: تتعالى أصوات الأطفال بالأهازيج الوطنية، وتتراقص قلوبهم فرحاً وابتهاجاً باليوم الوطني، يحملون الأعلام عالياً بين أيديهم الغضة، لترفرف بكل شموخ وعزة.
وأضاف: يمكن لزائر هذه الاحتفالات التعرف إلى أصول السنع والمواجيب المتوارثة من الأقدمين التي يتعلم بها النشء أصول الضيافة والتعامل مع الآخرين بأرقى الأساليب التي تعلموها من الخبراء التراثيين، وكان أهل الإمارات، ولا يزالون، يمارسونها مع أشقائهم الموجودين على أرض الإمارات للعمل أو السياحة، أما الصغار فيمكنهم ممارسة ألوان متعددة من الألعاب الشعبية للصبيان والبنات التي كانت تمارس قديماً، ويعاد تقديمها بالأساليب والبساطة نفسها التي كانت تعرف بها في «زمن قبل».
سلوك إيجابي
فيما أكد عدنان المهيري، حرصه على مشاركة أولاده في فعاليات الاحتفال باليوم الوطني، حتى يستشعروا أهمية الوطن، فالإنسان بلا وطن كجسد منزوعة منه الروح، فالوطن هو السند وهو المستقبل، فهذه المظاهر الاحتفالية هي نقطة في بحر حبنا لهذه الأرض، ونحن الأهالي ملزمون بأن نغرس مفهوم الوطن في أطفالنا.
وقال: سنوياً أشتري ملابس وأكسسوارات تحاكي ألوان العلم لأبنائي بناء على رغبتهم، فاهتمامهم بذلك، دليل قاطع على وعيهم وإدراكهم لأهمية المناسبة التي تعود كذكرى جميلة كل عام، فهم يبتهجون عند التلويح بالعلم أو وضع القبعات، أو حتى الشالات الملونة بألوان العلم، فعندما ترى تلك الرغبة الجامحة في الأطفال بالمشاركة في احتفالات اليوم الوطني، فإنك تستطعم روعة هذه المناسبة التي تجدها مجسدة في انفعالات وسلوك أطفالنا الإيجابية.
بصمة عالمية
الثاني من ديسمبر، ليس يوماً عادياً، بل هو يوم محفور في ذاكرة كل مواطن ومقيم كبيراً كان أم صغيراً؛ هذا ما أشارت إليه د. ليلى البلوشي، خبيرة التنمية البشرية، وقالت: هو يوم توحدنا وإعلان هويتنا، وبداية شق الطريق والمسار لوضع بصمتنا على خريطة العالم، إعلان وجودنا وكياننا، تحت مظلة الاتحاد وبقيادة رشيدة منّ الله علينا بها، وأطفالنا، لبسوا الملابس التراثية، وبدأت حناجرهم الصغيرة بالغناء فخراً وعزاً بوطنهم، وارتفعت صورة زايد القائد المؤسس وقادة الإمارات السبع.
وأضافت: رغم أن الكثير من الأطفال لا يزالون يجهلون الكثير عن معنى اليوم الوطني، فإن هذه المناسبة ارتبطت في أذهانهم؛ إذ التصق اليوم الوطني في غرف نومهم، وحقائبهم المدرسية، وملابسهم، فضلاً عن وضع صور صغيرة على أجهزة «البلاي ستيشن» الخاصة بهم، فيما يقرر آخرون الخروج من المنازل للاحتفال بالذكرى، على مرأى ومسمع من الجميع.
الصور الجميلة
وقالت نوف المرقب، مصورة فوتوغرافية، عن غنى مشهد الأطفال، خلال احتفالات اليوم الوطني، إنها فرصة، سواء للمصور الفوتوغرافي الإماراتي أو المصورين العرب والأجانب، بالتقاط الصور الفوتوغرافية المميزة للأطفال من الجنسين، وهم يظهرون في أبهى حلة وأجمل زينة، خاصة أنهم يظهرون في جماعات خلال احتفاليات مميزة، وهو لا يتكرر دائماً من أجل التقاط صور فوتوغرافية غير عادية، سواء من حيث الموضوع أو التكوين أو العناصر الفوتوغرافية الجمالية التي تؤهل الكثير من هذه اللقطات الناطقة بجمال الزي الوطني الأصيل، للدخول في مختلف المسابقات الفوتوغرافية لحصد الجوائز، ومن جانب آخر تشكل الاستوديوهات التراثية الناشطة في مختلف مدن الدولة خلال اليوم الوطني، نافذة جميلة للحفاوة بالتراث الوطني لدولة الإمارات، كما تشكل مساحة مهمة لأطفال الإمارات للعودة إلى أزياء وألوان حياة أجدادهم، بكل ما تحمله من إطلالة جميلة وذوق رفيع في الزي، والتقاط الصور والاحتفاظ، بها تذكاراً نابعاً من القلب، كل هذه المشاهد أمر مهم بالنسبة لأولادنا وبناتنا، خاصة أنها تحمل طعم أيام زمان التي لم يتذوق طعمها الجيل الجديد بالذات.
بألوان العلم
تنطلق الطالبة الموهوبة درر المرقب، نجمة وسائل التواصل الاجتماعي بحديثها إلى «الخليج» قائلة: بابا زايد تبقى ذكراه محفوظة في القلوب وصورته لا تفارق أنظارنا، رغم رحيله قبل أن نراه، لكن سيرته العطرة وإنجازاته العظيمة، متجسدة في مظاهر التطور والعمران الذي تشهده الدولة، واليوم الوطني وهو يوم الاتحاد. وأضافت: أنا سعيدة جداً بهذا اليوم، حيث أشتري الأعلام والزينة، والملابس الجميلة بألوان علم الإمارات، إلى جانب الأكسسوارات التي أكمل بها حلتي وأناقتي المنسوجة برمز هذا الوطن، ودائماً أشارك به في الكثير من المناسبات، سواء في المدارس أو في ساحات الاحتفال.
ملامح تراثية
قالت عائشة إبراهيم، مصممة الأزياء الإماراتية إنها تعد سنوياً تشكيلة جديد من الأزياء الوطنية، تستعيد بها ملامح تراثية جميلة من المورثات الشعبية القديمة، لتعاود صياغتها وفق رؤاها المتفردة، وتمنحها مزيداً من الخصوصية والحضور، إسهاماً في أفراح الوطن، واحتفاء مع فتيات الإمارات اليانعات بهذه المناسبة الغالية على وجدان الشعب الإماراتي.
وبينت أن أزياءها تعكس في هيئتها ومضمونها العام خطوطاً تقليدية لطراز الملابس في البيئة المحليّة، مؤكدة أن اليوم الوطني، مناسبة تاريخية مميّزة لها قيمة كبيرة متأصلة في مشاعر مواطني الدولة كافة.