المنطقة الشرقية من دولتنا الحبيبة الممتدة على ساحل خليج عمان؛ بدءاً من الفجيرة وخورفكان ودبا حتى رأس الخيمة والذيد وما بينهما من قرى وحواضر وبلدات، تشعل خيال الناظر ولبّه؛ فهي خليط ممتزج من سهل وبحر وجبال وواحات تتناغم فيما بينها بشكل ساحر خلاب. منطقة غنية جداً بما تمتلكه من معطيات طبيعية ساحرة جاذبة للسياحة بكل أشكالها؛ فالتنوع الذي تتمتع به يجعلها أرضاً خصبة لكثير من أنواع الرياضات المائية والساحلية، بالإضافة إلى الرياضات الصحراوية أو الجبلية والمناظر الخلابة؛ تجعل الكثير من مناطقها نقطة جذب لرحلات «السفاري»؛ حيث الشلالات المائية والوديان وواحات النخيل ومختلف الأشجار، بالإضافة إلى الشواهد الأثرية المختلفة التي تعم تلك المنطقة والموغلة في التاريخ.
المنطقة الشرقية بلا أدنى شك ثروة يجب أن تستغل بشكل آخر، بعيداً عن العشوائية والإهمال؛ فلا يكفي وجود الفنادق أو المنتجعات السياحية في تلك المنطقة ما لم يصاحبه تخطيط عمراني سليم مدروس بدقة، يحافظ على طبيعتها البكر ولا يشوه معالمها؛ بل يزيدها رونقاً وجمالاً وجاذبية.
المنطقة ما زالت تفتقر إلى الكثير من الخدمات والمرافق، فشوارع بعض مناطقها متهالكة، والكثير من مناطقها تغيب الشوارع الداخلية المعبدة عنها مما يجعلها تغرق في شبر من الماء مع أول زخة مطر، العديد مما هو موجود من مشاريع عشوائية شوه معالم ذلك الساحل وخرب المتعة البصرية لسواحله وشطآنه وتكويناته الجبلية، المنطقة تحتاج إلى تخطيط حضري يحافظ على بيئتها الطبيعية ويساهم في تطوير ما تمتلكه من مقومات جاذبة بشكل يجعلها قبلة للسياحة سواءً الداخلية أو الخارجية، ويجعلها مصدراً مهماً من مصادر الدخل القومي.
المنطقة الشرقية تتناغم فيها معطيات كثيرة من الممكن أن تجعلها قلب الإمارات النابض ومصدراً من مصادر ثروتها القومية، وما تحتاجه هو التفاتة جادة من صانعي القرار تنظر بعين التكامل لكل شبر من أرض الإمارات، تحتاج إلى رؤية حقيقية تسهم في تطويرها بشكل جاد ومدروس يجعلها في مصاف أرقى المناطق السياحية العالمية بنية وبنياناً دون تشويه لمعالمها أو تكوينها.
المنطقة الشرقية ثروة حقيقية لا تقل عن البترول تستحق أن يعتنى بها.
إبراهيم الهاشمي