فيما يأخذ ملف جماعة «الإخوان المسلمين» اهتماماً دولياً متصاعداً باتجاه فرض الحظر عليها، باعتبارها «منظمة إرهابية»، يسجل هذا الملف في الداخل السوداني رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً بدعوة دول العالم لتصنيف هذه الجماعة كجماعة إرهابية، في حين تواصل الجهود الدولية من خلال دول «الرباعية» (الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة) ضغوطها لوقف إطلاق النار من دون شروط، وتطويره إلى وقف إطلاق نار دائم، حيث حددت الولايات المتحدة ولأول مرة مواقيت زمنية أمام طرفي الصراع (الجيش وقوات الدعم السريع) تبدأ مع بداية العام القادم، لتثبيت هدنة إنسانية.
القوى السياسية والمدنية السودانية التي اجتمعت في نيروبي في إطار «تحالف الصمود»، وتضم 30 جسماً مهنياً وسياسياً ولجان مقاومة، وقعت على «إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد» يطالب الأطراف الدولية والإقليمية بتصنيف «حزب المؤتمر الوطني» السوداني (الجناح السياسي لتنظيم الإخوان) وواجهاته في الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية، ووجهت بخصوص ذلك رسائل عاجلة إلى كبار المسؤولين الدوليين والإقليميين، شملت وزراء خارجية «الرباعية»، ومسؤولي الآلية الدولية للمنظمات متعددة الأطراف التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي.
إن هذه القوى التي تمثل السواد الأعظم من الشعب السوداني، الذي يعاني الأهوال جراء حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، تدرك تماماً الدور الخبيث الذي تلعبه جماعة الإخوان في تأجيج الحرب، وإطالة أمدها والانتهاكات المرتبطة بالحرب التي اندلعت في 15 إبريل/نيسان 2023، وهي الأعرف والأدرى بممارسات هذه الجماعة على مدى ثلاثين عاماً من قبضها على خناق الشعب السوداني، والأدوار الموثقة التي لعبها في استمرار العنف، وتقويض الانتقال المدني، وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، لذلك من المستحيل تحقيق الأمن والسلام، واستعادة الديمقراطية في ظل بقاء هذا التنظيم الإرهابي على الساحة السودانية. لأن معالجة جذور الحرب واستعادة مسار الثورة التي أطاحت بنظام البشير، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني بالحرية والسلام والعدالة، تقتضي قطع رأس الأفعى، كي لا يبقى لها أي دور في مستقبل السودان، ومثل هذه الخطوة تشكل ضرورة وجودية لا تحتمل التأخير أو التأجيل.
كما شددت القوى السودانية على تأييد «إعلان مبادئ الرباعية»، باعتبارها تشكل إطار عمل لمستقبل السودان، لأنها «تمثل خطوة حيوية لملايين السودانيين الذين ينتظرون فجراً جديداً، يعيد الحياة ويحقق السلام والعدالة».
وقال القيادي في «تحالف صمود» وجدي صالح إن الإعلان يمثل «نقلة حقيقية لعمل القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب»، كما أكد القيادي صديق صادق المهدي، أن رؤية الرباعية الدولية تتماشى مع إعلان المبادئ وتدعمها، وأوضح عبدالله حران نائب رئيس حركة جيش تحرير السودان إن الوثيقة «مفتوحة لجميع القوى السياسية للتوقيع عليها، باستثناء المؤتمر الوطني وواجهاته».
إن الحرب لم تعد صراعاً سياسياً على السلطة فحسب، بل غدت مأساة إنسانية شاملة تغلق الأفق أمام أجيال كاملة، وتدفع بالسودان نحو الفوضى والتشظي والانهيار، واستمرارها يعني المزيد من الموت والدمار والمعاناة وعمليات التطهير العرقي للشعب السوداني الذي، لم يكن له يد بهذه الحرب ولم يخترها.
ومع استمرار المأساة، فإن دولة الإمارات التي لم تتأخر يوماً عن تقديم الدعم والمساعدة الإنسانية للشعب السوداني، للتخفيف من معاناته، قدمت يوم أمس الأول نموذجاً جديداً من هذا الدعم، بتوقيع اتفاقية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تقدم خلالها 15 مليون دولار تخصص لتنفيذ مشروع الحماية والمساعدة للأشخاص المتأثرين بالنزاع في السودان. وهذا الموقف يعكس التزام الدولة الراسخ بتقديم الدعم الإغاثي إلى الشعب السوداني، حيث قدمت 4.24 مليار دولار للسودان خلال العقد الماضي.