ما الذي يحدث في «التربية والتعليم»؟

03:09 صباحا
قراءة 3 دقائق
لا أدري ما الذي يمكن أن نسمي ما يجري في وزارة التربية والتعليم، فكما يقول المثل «كل ما قطعنا سيح يانا وادي»، كل يوم نقرأ قراراً ونسمع بآخر ينقضه، ونشاهد تخبطاً ثم تبريراً له ثم تخبطاً فيه مرة أخرى.

وحتى أكون دقيقاً سأورد بعض الأمثلة على ما يجري ويثير أولياء الأمور ويربك المعلمين ومديري المدارس ويدفعهم للاستقالة.
وأبدأ بما جرى مع إبراهيم البغام، نائب مدير المنطقة التعليمية في رأس الخيمة، الذي أحيل للتحقيق (كتبت كل الصحف بذلك) بعد عطاء متميز لأكثر من 31 عاماً بسبب تصريحه لأحد أجهزة الإعلام المرئية حول توزيع الزي المدرسي.
ولنعد لتصريحه الذي أكتبه حرفياً: «يفترض من الآن أن هذه الشركة تفتح أكثر من مركز في المنطقة الغربية والمنطقة الشمالية في شعم والرمس وفي رأس الخيمة والجزيرة حتى نغطي كل مناطق رأس الخيمة». هل يجد القارئ أي كلمة مسيئة أو مخلة أو تمس الوزارة؟ هي دعوة للتيسير على الناس وتسهيل الأمور، إنه تحدث عن شركة تعاقدت معها الوزارة كان عملها عشوائياً وغير منظم حينما بدأت في توزيع الزي المدرسي فأرجأت الوزارة التوزيع حتى يتم تنظيم العمل بشكل أفضل ومن ثم عادت الشركة لتوزع الزي من دون أي تطور في عملية التوزيع.
ذلك شهد عليه الجميع ممن تعامل معهم من أولياء الأمور، فالعشوائية استمرت وسوء التنظيم استمر وعدم توفر المقاسات استمر، فهل تدافع الوزارة عن تلك الشركة رغم سوء أدائها لأنها من تعاقد معها ؟ وقد استغربت تصريح وزير التربية المنشور السبت الماضي الذي يقول: إن ما تم مع نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية ليس تحقيقاً، وإنه لم يحل إلى تحقيق، والذي حدث أن الإدارة طلبت منه ملء استمارة معدة لهذا الغرض نتيجة تحدثه إلى الصحافة من دون أخذ إذن مسبق، فيما لا يحق التحدث إلى وسائل الإعلام إلّا للمتحدث الرسمي في كل منطقة، مؤكداً أن هناك قائمة معتمدة ومعلومة للجميع بأسماء المتحدثين الرسميين.
ماذا يمكن أن نسمي تلك الاستمارة؟ وما هو غرضها يا وزير؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى: ألم تكن تدري أن نائب مدير المنطقة كان يقوم بمهام مدير المنطقة بالوكالة كون مديرة المنطقة التعليمية في إجازة، لذا فهو مخول بالحديث للإعلام لأنه يقوم بمهامها ولم يتجاوز مهام عمله؟ ولو عدنا للتصريح ذاته، هل فيه ما يدعو إلى كل تلك الحدة في ردة الفعل أم أنه تكميم للأفواه؟ وهل المطلوب أن يقال «آمين» فقط؟ وهل هذه هي الشفافية المطلوبة؟ أما استقالات بعض مديري المدارس ونوابهم وبعض الإداريين والمعلمين فتبرير الوزير نصه «إنه لا علاقة للاستقالات أو التقاعد بقرارات الوزير الأخيرة، خصوصاً ما تضمنته الخطة الدراسية المطورة». وهنا نتساءل: هل قرأ الوزير ما نشرته الصحف من لقاءات حول تلك الاستقالات وأسبابها أم أنه بتبريره ذاك يكذبهم في ما قالوه؟ وأما تصريحه «إن موضوع زيادة الحصص مهيأ له ومدروس على مستوى «التربية» والأطراف المعنية بالعملية التعليمية، وأن الفروقات البسيطة التي تمت (لا تستحق كل هذه الضجة)»، فإننا نسأل: أين تلك الدراسات؟ ولماذا لا يتم نشرها للرأي العام لنتأكد من الأسلوب الذي تتبعه الوزارة ونشيد به؟ أما عن دور الأطراف المعنية بالعملية التعليمية فإن كان القصد «الميدان التربوي» فكلنا يعلم أنه كان في إجازة، أما إن كان يقصد به مجلس المعلمين الذي يضم 220 معلماً ومعلمة واستحدثته الوزارة وفق ما أسسته لمرحلة جديدة، وذكر الوزير أنه «يشارك فيه المعلمون في صناعة القرار، وفي أعمال التخطيط للسياسات التربوية والتعليمية، بجانب أعمال المتابعة والتقييم، وتقديم الاستشارات اللازمة، وإدارة دفة التطوير» فلم نسمع أن ذلك المجلس اجتمع حتى الآن أو أنه ناقش شيئاً من ذلك القبيل.
ويؤكد ذلك تصريح الوزير بأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد اجتماع ذلك المجلس.
أما إن كان المقصود الكادر الإداري بالوزارة أو شركات الخبرة الأجنبية فذلك شيء آخر نقف أمامه طويلاً.
قد تكون الأهداف سامية والغايات نبيلة، لكن الأسلوب الذي يتم التعامل به يحتاج إلى إعادة نظر وأطراف معنية بالعملية التعليمية فعلاً لتقوم بدراسته وتقييمه.

إبراهيم الهاشمي

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"