عادي
أحد أجمل الدواوين النبطية

«فتاة العرب».. قلب الشعر النابض رغم الغياب زايد امتدح شعر الراحلة

05:21 صباحا
قراءة 4 دقائق
الشارقة: علاء الدين محمود

بغيابها، فإن حياة إبداعية كاملة تنسحب من المشهد الإماراتي، وتنطوي صفحة عامرة بالشعر النبطي ؛ إذ لم تكن الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي المعروفة ب «فتاة العرب»، مجرد شاعرة بل ديواناً من دواوين الإمارات والخليج، حافظة لتراث المنطقة وأيامها وشعرها، ومثلت قيمًا أخلاقية فاضلة من خلال الحكم والأمثال التي أودعتها في أشعارها؛ فتناقلتها ذاكرة الإمارات جيلاً بعد جيل، وتشربتها وتمثلتها أجيال جديدة فتسلحت بتلك القيم، النابعة من ذلك التراث العظيم الذي مثلته فتاة العرب، ليحفظ التاريخ في سجلات المجد والفخار أن فتاة العرب، كانت واحدة من أبرز شعراء الشعر النبطي، ورائدة من رواده الذين حفظوا ذاكرة كل الخليج من لدن الشاعر راشد الخضر، وغيره من الذين أسهموا في تشكيل المشهد الثقافي في الإمارات. وبعكس ما يقال من هجرها للشعر منذ مرحلة التسعينات؛ فإن فتاة العرب اتجهت به اتجاها آخر وهو مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من الشعراء والشاعرات من أجل الوقوف على دور فتاة العرب الكبير في المشهد الشعري النبطي بصفة خاصة، والمشهد الثقافي بشكل عام، وقد أجمعوا على أنها تعتبر ظاهرة نادرة في تاريخ الشعر النبطي، كما كان لها إسهاماتها الاجتماعية إلى جانب الثقافية.
الشاعر عبدالله الهدية أكد على أن فتاة العرب مثلت علامة فريدة في الشعر النبطي على مستوى الإمارات والخليج بصفة عامة، ولأثرها الشعري القوي؛ فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أطلق عليها «فتاة العرب»، وهذا يدل على مكانتها الكبيرة، ليس على مستوى الخليج فقط، بل كل المنطقة العربية.
ويلفت الهدية إلى ذلك الحضور الساحر للشاعرة منذ بدايتها، فقد حلمت بأنها قد ابتلعت قمراً، وكانت تلك الواقعة في سن باكرة، حيث كانت تبلغ من العمر ‬12 سنة، وهو ذات العمر الذي بدأت فيه قرض الشعر ونظمه، وكأن ذلك القمر الذي حلمت به، قد سطع بها نوراً في سماء الشعر الإماراتي، فعرفت بشعرها الجميل الراسخ في أذهان وقلوب الإماراتيين، وبمفرداتها المختلفة، وصورها الشعرية البديعة في وصفها للبيئة الإماراتية والخليجية، وحوارياتها الشعرية مع الشيوخ، وكذلك بأغانيها التي تسابق الفنانون المحليون والخليجيون، من أجل أن يتغنوا بها.
ويشدد الهدية على أن «فتاة العرب» كانت بمثابة ديوان شعري، حفظ الموروث، وذاكرة الإماراتيين وهويتهم، وستظل حاضرة في القلوب عبر الأجيال، لكونها قد مثلت الموروث الجميل والحاضر الأجمل في ذات الوقت.
ويؤكد الهدية أن فتاة العرب لم تهجر الشعر، لكنها وظفته في مجال مختلف، وهو مدح الرسول الكريم، وتلك ظاهرة خاصة، وتدل على أنها كانت متنوعة في أغراضها الشعرية، وقد مثلت ركناً، ورقماً صعباً في الشعر النبطي والثقافة الإماراتية.
ومن جانبها؛ تلفت الشاعرة صالحة غابش إلى القيمة الأدبية، والشعرية العالية، التي مثلتها «فتاة العرب»، عبر قصائدها النبطية التي غطت معظم التراث الإماراتي؛ فقد نقلت الثقافة الإماراتية إلى كل أرجاء العالم العربي، فنالت عن جدارة واستحقاق لقب «فتاة العرب»، لما مثلته من قيم يشترك فيها كل العرب، تلك النابعة من تراثهم الكبير المشترك.
وتشير غابش إلى أن أشعارها قد حملت الحكمة، والمعاني الإنسانية الرفيعة، والقيم الوطنية، وأُشتهرت بالحواريات الشعرية، خاصة مع شيوخ الدولة، فضلا عن الشعراء المعروفين بالشعر النبطي في الإمارات، الذين شاركوا في تأسيس المشهد الثقافي وتطويره.
وتلفت غابش إلى أن فتاة العرب قد أخذت الشعر النبطي إلى آفاق رحيبة؛ فقد كانت ذات أسلوب خاص وأصيل، وبفقدها؛ فإن الشعراء في الإمارات قد فقدوا واحدة من أكبر الشاعرات الإماراتيات.
فيما يشير الشاعر عبدالله السبب إلى فرادة «فتاة العرب» في مجال الشعر، والمتمثلة في تنوع أغراضها الشعرية؛ فهي لم تكن تركن إلى غرض واحد، إضافة إلى أنها قد رصدت التاريخ والتراث الإماراتي والخليجي في قصائدها.
ويؤكد السبب على أن الراحلة قد أسهمت في بناء المجتمع الإماراتي، من خلال أشعار تحمل القيم النبيلة والحكمة، وهي بذلك تعتبر مدرسة شعرية ووطنية قائمة بذاتها.
فيما تشير الشاعرة الهنوف محمد إلى الدور الريادي لفتاة العرب في المجتمع ككل، وفيما يتعلق بقضايا المرأة بصورة خاصة، حيث إن المرأة الإماراتية قد مرت بتحولات كبيرة؛ فكانت فتاة العرب من الرائدات، ومن الأصوات النسائية البارزة، فغيرت من الصورة النمطية عن المرأة، وكذلك على مستوى الشعر النبطي؛ إذ كانت من أبرز رواده.
وتلفت محمد إلى القيمة الشعرية الكبيرة لفتاة العرب، خاصة فيما يتعلق باستخدامها للمفردات القديمة النادرة، فقد حافظت على الشكل القديم للشعر النبطي، وتركت إرثاً تاريخياً وثقافياً كبيراً، وكان ظهورها بمثابة حدث كبير في الساحة الشعرية الإماراتية، حيث رفدت الساحة بصور بديعة، في نقلها للبيئة الإماراتية في الساحل والصحراء، وكذلك برزت موهبتها الشعرية الكبيرة من خلال مساجلاتها الشعرية مع الحكام والشيوخ.
بينما ترى الشاعرة جميلة الرويحي أن المشهد الثقافي، والساحة الشعرية الإماراتية، قد فقدت واحدة من أكبر أعمدة الشعر بصفة عامة، والنبطي بشكل خاص، حيث كان لها قيمتها الأدبية الكبيرة في نفوس كل الإماراتيين، من خلال تاريخها العامر في مجال الأدب والشعر، ومن خلال ما حفظته في قصائدها من قيم تراثية كبيرة.
وشددت الرويحي على أن فتاة العرب مثلت دور الريادة في مرحلة شعرية مهمة، في تاريخ الشعر النبطي الخليجي، ويشهد لها التاريخ تلك المساجلات مع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وشعراء كبار من أمثال سعيد الظاهري، وأحمد بن علي الكندي.
وصف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان‬ آل نهيان «طيب الله ثراه» فتاة العرب بأنها ركن من أركان الشعر بقوله:

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"