من خلال متابعتي لما يجري في المدارس وردود فعل وزارة التربية والتعليم تجاه جميع القضايا المتعلقة بالعملية التعليمية، وجدت، وبلا جدال، أن بيت الداء الذي تعانيه الوزارة وسبب كل مشكلاتها وصداعها الدائم هو المدرس، فهو يطالب بزيادة راتبه، ويتذمر من طول اليوم الدراسي، ويشتكي من الأعباء الإدارية، ويضرب الطلبة، ويتأفف من قرارات الوزارة ويسميها تعسفية.
لذا توكلت على الواحد الأحد، وفكرت وتدبرت، منطلقاً من أن العلاج يأتي بقطع أساس الداء والخلاص منه. ومن هذا المنطلق أقدم اقتراحي التالي وكلي يقين بأنه سيحل كل المشكلات ويغلق الأفواه، ولن يسمع أي شكوى مستقبلاً.
أقترح بفصل جميع المدرسين والمدرسات وإنهاء خدماتهم، وتعيين «روبوتات»، أي رجال آليين يقومون بتدريس المناهج المختلفة للطلبة بعد أن تتم تغذية كل روبوت بالمنهج الخاص المطلوب منه تدريسه. وأؤكد أن الوزارة ستجني الكثير من الفوائد من ذلك، حيث ستختفي نهائياً المطالبات بزيادة الرواتب، بل لن تكون هناك رواتب نهائياً، ولن يحتاج إلى تدريب الروبوتات، ولن يتذمر أحد من طول اليوم الدراسي أو الأعباء الإدارية، ولن يشتكي أحد لوسائل الإعلام. وفوق ذلك سيوفر ذلك الكثير من ميزانية الوزارة، حيث إنها ستشتري الروبوت وستدفع ثمنه فقط، ولن تدفع له راتباً شهرياً، وحتى صيانته يمكنها أن تحملها للشركة الموردة، ويمكنها أيضاً أن توفر أي عدد تحتاجه من الروبوتات من دون إجراء مقابلات أو اختبارات وحينما تريد، ما يعني اختفاء مشكلة قلة المعلمين.
من جهة أخرى ستختفي تماماً المشكلات بين المعلمين والطلبة، فمهما حاول الطلبة استفزاز الروبوت فلن يرد عليهم بالصراخ والضرب، ومن لا يعجب الوزارة من الروبوتات فيمكنه أن يلقي به في في الخارج دون أي مشكلة أو ردة فعل أو قضايا في المحاكم، أو كتابات في الصحف، بل إن تعيين تلك الروبوتات سيوفر الأموال الطائلة على الوزارة وسيدعم ميزانيتها التي يمكن تخصيصها للتطوير ، بل يمكن من جهة أخرى أن تحصل الوزارة على عوائد مالية وفيرة بسبب تعيين هذه الروبوتات.
مثلاً يمكن أن تقوم هذه الروبوتات بإعطاء دروس خصوصية للطلبة مقابل رسوم رمزية، فهي لا تتذمر ولا تكلّ ولا تملّ ولا تحتاج إلى وقت للراحة أو الاستجمام، فلو قدرنا جدلاً أن 30 ألف طالب من مجموع عدد الطلبة في الدولة أخذوا دروساً خصوصية 3 مرات في الأسبوع، فذلك يعني 1.5 مليون درهم في اليوم، أي 4.5 مليون في الأسبوع، أي 18 مليوناً في الشهر، ما يعني 216 مليون درهم تقريباً في السنة. أي أن الوزارة بقرار تعيين الروبوتات لن تحل فقط مشكلاتها العصية المتكررة من عام إلى آخر، بل توفر أموال جديدة لتستغل في المشاريع التطويرية الأخرى، ما يدر دخلاً إضافيا يجعل الوزارة في بحبوحة مالية.
أعزائي القراء، ألا ترون معي كم الفوائد الذي ستجنيها الوزارة من اقتراحي هذا؟ مع وعد مني أقرّ به أمامكم بألاّ أطالب بأية فائدة شخصية مقابل ذلك الاقتراح.
إبراهيم الهاشمي