إبراهيم الهاشمي
ها أنت تغادر فأي حزن سيحتوي فراقك؟ أي عزاء أيها الصديق الصدوق سيلملم وجع القلب؟ أي نعي سيقدر على الإلمام بقامتك، شفافيتك، طيبتك، صدقك، إنسانيتك، وضوحك؟ فأي قولٍ سنقول في غيابك لا يعول عليه.
ناصر جبران الكاتب، الأديب، الشاعر، القاص، الإنساني حتى النخاع، الوفي حد العذوبة، البسيط بشموخ العظماء، الفاتن خلقاً وعملاً وقلماً. ناصر الذي غاص في بحر الكلمة بكل اقتدار وزين صدر القصيد بدره وجواهره، وعبر بعمق عن مكنونات أرضه وناسه في قصصة، وغاص عميقاً في شؤون وطنه في مقالاته، يترجل تاركاً الغصة تتلجلج في صدور كل من عرفه وعايشه وعمل معه.
رحل رجل الطيب الذي ينشر الفرح أينما حل، الذي يتعامل مع الجميع بكل دماثة وود ومحبة، رحل المخلص لأصدقائه في الحضور والغياب، رحل دون أن نفيه حقه أو نقدر قيمته، ولن تكفي كل كلمات العزاء أو الإطراء التي ستكتب أو تقال في ملامسة طرف قامته المهيبة.
إن الألم أكبر من أن تعبر عنه الكلمات والفقد أكبر من طاقة التعبير، فقد جمعتنا رفقة تزيد على الثلاثين عاماً، كان ناصر فيها سيد العطاء والبذل ونكران الذات دون مِنةٍ أو استعلاء، أسهم بتفانٍ في تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وتشهد بصماته على دوره الكبير في تأسيس أنشطة العديد من المؤسسات الثقافية الأخرى، كان يعمل بهدوء وصمت دون خيلاء أو تصنع أو تزلف، لا ينتظر ثناء أحد، فهو يعي دوره الإنساني في الحياة. حفر مكانته في قلوبنا كلنا دون استثناء بطيبة لا تحدها حدود وعطاء لا تشوبه شائبة، لم يقف أبداً أمام الإجحاف الذي ناله أو واجهه من الساحة الثقافية والإعلامية ومؤسساتها إلا مبتسماً بشموخ غواص أصيل، ماضياً بإخلاص لقلمه وإبداعه وعطائه حتى غيبه الثرى.
ناصر عاش ورحل كبيراً، طيب السيرة والسريرة، تاركاً لنا الحسرة والألم على تقصيرنا في حقة وقدره، تركنا دون أن ينتظر منا أي شيء، فأي وفاء سندعي في غيابه.
رحم الله ناصر جبران وأسكنه فسيح جناته وألهمنا وأهله الصبر والسلوان.
وداعاً أيها الصديق، وداعاً أيها الرجل الأصيل.