إبراهيم الهاشمي
انتقل إلى رحمة الله الفريق خميس بن مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي يوم الجمعة الماضي. جاء الخبر فاجعاً محزناً مؤلماً ، رغم إيماننا جميعاً بقضاء الله وقدره، وأننا لا محالة لاحقون به. الحزن العميق الذي غطّى الإمارات لم يأتِ من فراغ، ولم يأتِ من منصب الفقيد، بل من عطائه الذي قدّمه وبذله من أجل وطنه وبكل تفانٍ وإخلاص ومسؤولية، وجاء قبل كل ذلك من احترامه للصغير قبل الكبير مهما كان منصبه. بن مزينة لم يتلبّسه المنصب بل أضاف لمنصبه وألبس زيّه الشرطي الحسّ والبعد الإنساني الذي بدا واضحاً من خلال تعامله مع الجميع بكل رقي وتواضع. لم يكن كثير الكلام، أو من محبي الأضواء والظهور الإعلامي، كان يجعل عمله وأداءه يتحدثان عنه من دون ضجيج أو تطبيل أو تفاخر.
لم أعرف الفقيد عن قرب، عرفته فقط من خلال عطائه وعمله ورأي من عمل معه أو احتك به من عامة الناس، عرفته من يكون من خلال المشاعر الجيّاشة بالحزن والتي عمّت الوطن من أقصاه إلى أقصاه عندما أعلن خبر وفاته. عرفته من خلال الألسن التي لم تتوقف عن الترحم عليه والدعاء له.
لذا كان الحزن أعمق من أن يعبر عنه بالدموع، والفقد أكبر من أن تحتويه الكلمات، والألم لم يترك قلباً إلا وطرقه حسرة عليه وعلى فقده، ليس فقط على فقد رجل الأمن الذي تفانى في خدمة وطنه وأهله وناسه بصمت وصبر ونكران ذات، وكلنا يعرف قيمة أن تعيش في أمن وأمان لا تخاف من حيف أو تعدٍ على حقوقك أو إنسانيتك، بل على الرجل النبيل المخلص الذي عرف قيمة الولاء للوطن وعرف فن أداء الواجب في خدمته دون خيلاء أو تسلط أو تعسف.
بن مزينة رحل بعد أن عبّر عن حبه لوطنه وقيادته وأهله وناسه بكل ما يحمله الإخلاص من معنى ، فسجّل اسمه في سجل الوطن بمداد من شرف وأمانة. بن مزينة رحل وما زالت قامته منتصبة شامخة في سماء الإمارات.
رحمك الله يا فقيد الوطن وتغمّدك بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته وألهمنا وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان.