افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد دور الانعقاد الأول لمجلس الأمة الجديد، أمس، موجهاً عدة رسائل بدأها برسالته للحكومة، محملاً إياها أولى خطوات الإصلاح تبدأ بالاعتراف بالخلل والمبادرة لتصحيحه، كما خاطب أعضاء البرلمان بالقول، عليكم تقع مسؤولية إصلاح المؤسسة التشريعية وتخليصها من الشوائب التي تعيق أداء دورها الحقيقي، وحمّل المؤسسات الإعلامية مسؤولية ممارسة دور وطني مهم في تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة كل ما يفتت المجتمع، أما في رسالته للشباب فقال، أنتم أساس أمن الوطن واستقراره وأنتم الثروة الباقية ولن نبخل عليكم بشيء لتتحملوا مسؤوليتكم تجاه وطنكم .
وتعهد الأمير بالحفاظ على الدستور، وأن تبقى الكويت واحة أمن وأمان ومنارة للرقي والحضارة، مشيراً إلى أننا أمام صفحة جديدة تتطلب تجاوز عثرات الماضي فلنتق الله في وطننا ونعمل من أجل رفعته وازدهاره . وقال الأمير نؤكد مجددا إيماننا الصادق بالنهج الديمقراطي والتزامنا الراسخ بالدستور . . وقد أكدت أنني من يحمي الدستور ولن أسمح بالمساس به أو التعدي عليه إيماناً بأنه يمثل الضمانة الأساسية بعد الله لأمن الوطن واستقراره .
وأضاف أنه على مسافة واحدة من كل الكويتيين مهما تباينت آراؤهم، وقال لعل من الجدير أن نتفهم قلق أهل الكويت ومخاوفهم إزاء ما شهدته الساحة المحلية مؤخراً من مظاهر الفوضى وتجاوز القانون والانحراف في الخطاب السياسي التي لم نألفها من قبل وهي غريبة وطارئة على مبادئ مجتمعنا الكويتي وما عرف به من التسامح وقبول الرأي والرأي الآخر .
وأكد على الإيمان الراسخ بحرية التعبير عن الرأي واتساع الصدر لكل رأي مخالف أو نقد إيجابي يستهدف الإصلاح على أن يكون في إطار القواعد والشروط التي يحددها القانون وهي قواعد تنظيمية لا تنفرد دولة الكويت بها بل تعمل بموجبها كل الدول الديمقراطية الحرة تجنباً للفوضى والمساس بالأمن والاستقرار . واستنكر الممارسات التي تجاوزت القانون وأدت إلى إشاعة الفوضى وسياسة الإقصاء والتخوين بين أبناء الوطن الواحد .
وقال إن هذه الممارسات لا تصون وطننا وهي دعوة لهدر مكتسباتنا الديمقراطية ولا تعكس إيماناً حقيقياً بدولة المؤسسات، مشدداً على ضرورة رسم الحدود الفاصلة بين الحرية المسؤولة والفوضى المهلكة .
ولفت إلى أن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بالاعتراف بالخلل وتحديد أسبابه وحله بوضع برنامج عمل واضح قابل للتنفيذ يراعي الأولويات ويضع الأهم قبل المهم ويستهدف بناء الإنسان قبل المكان ويرتقي بالخدمات العامة ويجسد تطبيق القانون بلا تهاون .
وتطرق إلى خطورة أوضاع منطقتنا والواقع المضطرب الذي تشهده العديد من دول المنطقة وما يستوجبه من اتخاذ الحيطة والحذر وحسن الاستعداد لتجنب آثارها وشررها علينا . وأكد أن ربيع الكويت دائم بفضل الله قائم بجهود وحرص وإخلاص أبنائها .
وفي كلمته أكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك حرص الحكومة على تعزيز العلاقة الإيجابية مع مجلس وفق الأطر الدستورية . وقال إن الحكومة تتطلع إلى علاقة تهيىء لآليات عمل مشتركة تكرس صور التعاون المأمول للتصدي لمختلف القضايا والموضوعات المطروحة في إطار أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة وبما يضمن أن يتفرغ كل منا إلى العمل الجاد البناء وفق اختصاصاته للنهوض بوطننا الغالي والارتقاء به إلى المكانة التي يستحقها . وأعرب عن تطلعه في أن تتضافر وتتكاتف الجهود لتحقيق الإصلاح العام والتنمية الشاملة وأن يكون التغيير دائما إلى الأفضل والأنفع .
وأضاف إن الحكومة باشرت في إعداد الإجراءات اللازمة لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة وهي مرحلة عمل وبناء وتطوير حيث سوف تتقدم إلى مجلس الأمة ببرنامج عمل متوافق مع خطة التنمية التي تتضمن الآليات والبرامج الزمنية لتنفيذ الرؤى المحققة لتطلعات الجميع .
وأكد حرص الحكومة أن يكون هذا البرنامج قابلاً للتنفيذ تتناغم فيه الطموحات مع الإمكانات بموجب آليات عالية الكفاءة في المتابعة والتقويم والمحاسبة تجاه أي تقصير وعلى نحو لا يخضع في تنفيذه للاجتهادات والضغوط وبما يعزز المصداقية في تطبيق برنامج عملها ويرسخ الثقة المتبادلة مع المواطنين .
وبعد مغادرة الأمير لمجلس الأمة عاد النواب والوزراء إلى استكمال جلستهم لانتخابات الرئيس ونائبه وأمين السر والمراقب وأعضاء اللجان .
وأدى الأعضاء القسم الدستوري، وأضاف بعض النواب الإسلاميين عبارة على هدي من الله . . أقسم بالله العظيم، فشدد رئيس السن على ضرورة التزام نص القسم كما في اللائحة من دون زيادة أو نقصان .
وانتخب المجلس النائب علي الراشد رئيسا بعدما فاز من الجولة الأولى، ونال 33 صوتا تمثل 50% من الأصوات فيما حل بعده علي العمير ب26 صوتاً وأحمد المليفي ب4 أصوات .
وألقى الراشد كلمة مكتوبة في بداية الجلسة وكأنه كان واثقا من الفوز شكر فيها من صوت له ومن لم يصوت له، معربا عن تقديره لزميليه العمير والمليفي، داعياً إلى التكامل مع الحكومة لتحقيق التطلعات بعمل بعيد عن الشخصنة، والتزام الحوار والقوانين .
وفاز بمنصب نائب الرئيس النائب مبارك الخرينج ب39 صوتاً وحصل منافسه النائب عدنان عبد الصمد على 24 صوتاً .
في غضون ذلك، ألقت قوات الأمن القبض على كل من خالد الديين (ابن الكاتب أحمد الديين) وأنور الفكر وحمد الدرباس خلال تواجدهم في الاعتصام الذي انتقل إلى ساحة الإرادة المقابلة لمجلس الأمة بعد مغادرة الأمير للمجلس .
وقال الديين إن أحد أفراد المباحث أبلغ المحامي محمد عبد القادر الجاسم أن المعتقلين تعرضوا للضرب والتعذيب على أيدي رجال المباحث .
وفي هذا الصدد قال النائب السابق حمد المطر إنهم يفتتحون مجلس الأمة ويتحدثون عن احترام الدستور، وفي نفس الوقت يتم اعتقال الشباب الذين يمارسون حقوقهم أمام قصر العدل .
وقال النائب السابق جمعان الحربش إنه في الوقت الذي يؤدون فيه القسم على الحفاظ على مصالح الشعب يتم اعتقال الشباب لمشاركتهم في اعتصام سلمي .
وأكد النائب السابق مبارك الوعلان أن شبابنا الذين أمسوا ليلتهم بساحة البنوك تعبيراً عن رفضهم للمجلس المسخ سيكون النجاح حليفهم بلا شك والأيام بيننا .
وندد المنسق العام للتيار التقدمي الكويتي ضاري الرجيب بالاعتقالات، محذراً السلطة من اتباع النهج البوليسي .
واستمرت المعارضة في الحشد بساحة الإرادة . وقال النائب السابق بدر الداهوم سنلتقي في ساحة الإرادة من أجل التعبير عن رفضنا هذا المجلس غير الشرعي والانقلاب على إرادة الشعب ولن نتراجع عن حقوقنا مهما كلف الأمر .
من جانبه، قال فهيد الهيلم رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية إن ساحة الإرادة تجمعنا وسينطلق منها حراك التغيير فكما أسقطنا سابقاً مجلس القبيضة وراعيهم الرسمي، سنسقط منذ اليوم مجلس الصوت الواحد .
من جانبه، اعتبر النائب السابق وليد الطبطبائي أن إعادة اختيار المبارك وقبله ناصر المحمد بحد ذاته من علامات اقتراب الساعة مستشهداً ب (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) .
وتحدث النائب السابق مسلم البراك إلى جموع الشباب التي أحاطت به قائلاً أقسم نواب المجلس المزور تحت حماية العسكر والحكومة المزورة، مضيفاً أن أموال الكويت ستسرق في عهد هذا المجلس المزور، ولذلك سوف نستمر في محاربته .
وتعهد البراك، إذا قدر الله وعدنا إلى قاعة عبد الله السالم المختطفة فلن نقبل بعودة جابر المبارك أو أي وزير في حكومته . وخاطب المسؤولين عن حساب كرامة وطن اذهبوا بضمائركم الحية إلى حيث شئتم وستجدوننا أمامكم وليس خلفكم . وتابع لا بديل لنا عن رئيس الوزراء الشعبي والحكومة المنتخبة، وأدعو أبناء الشعب للالتحاق بنا .
وأوضح النائب السابق خالد السلطان أن حساب كرامة وطن يتابعه ما يزيد على 130 ألف مواطن ويديره شباب كويتي مخلص ولا يحتاج إلى تمويل . وأكد أن المرتزقة هم من يتهمونهم بتمويل خارجي فكل من يرى الناس بعين طبعه . وأكد السلطان أن الأغلبية ماضية في حراكها وعملها محكم لتقويم الاعوجاج ولا تتخبط إنما يتخبط الإمعة الذين يطبلون ويساندون الظلم .