حذّر رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، من أن هناك مؤامرة لإحداث فتن في العالم العربي، وقال إن العروبة في خطر، وإن العرب أصبحوا بحاجة إلى قانون لإلغاء الطائفية والمذهبية . ورأى خلال استقباله الهيئة الإدارية الجديدة لجمعية مراسلي الصحف العربية في لبنان أن لبنان ملتقى النهرين: النهر الإسلامي، والنهر المسيحي، وأنه يجب أن يكون مركزاً دائماً لحوار الحضارات .
وأردف بري كاشفاً عن أنه يحاول بلورة هذه الفكرة بالسعي إلى جعل بيروت مقراً دائماً لحوار الأديان والمذاهب، وأنه بدأ العمل على ذلك من خلال اتصالات مع العديد من المرجعيات والجهات المعنية منذ نحو الشهرين، مضيفاً إننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي حيال ما يجري في المنطقة، وإننا نسعى لإيجاد أفكار تسهم في أن يكون لبنان واحة حقيقية للعالم .
وأعرب بري عن خشيته من المنحى الذي نشهده اليوم والذي يصب في مؤامرة التفتيت والتقسيم في المنطقة، مذكراً بتحذيره في مهرجان ذكرى تغييب الإمام الصدر في بعلبك مؤخراً من أننا على أبواب سايكس-بيكو جديد . ورأى بري أن الذي حصل أَكْمَلَ مؤامرةً على العروبة، والذي سيحصل، لا سمح الله، سيُكملُ مؤامرةً على الإسلام .
وقال إن لبنان لا يستطيع أن يؤثر بما يجري في المنطقة، ولكنه بالتأكيد يتأثر بها، ومن هنا جاءت فكرة النأي بالنفس التي يستفيد منها كل اللبنانيين، وينتقدونها في آن، كعادتنا نحن اللبنانيين . وأعرب عن اعتقاده بأن الانتقادات التي توجه إلى سياسة النأي بالنفس هي لأسباب داخلية، ولو أتى الذين ينتقدونها إلى السلطة لساروا بها .
وقال إن سياسة الحياد التي نتخذها هي سياسة الحياد الإيجابي فنحن لسنا حياديين في ثلاث حالات: الأولى تتجسد بالعداء لإسرائيل، فنحن لسنا حياديين في هذه الحالة على الإطلاق، وفي الثانية نحن لسنا حياديين إزاء الإجماع العربي، أما في الثالثة فنحن لسنا حياديين بين الحق والباطل .
وعن كيفية تحصين لبنان، رأى بري أن المسلك الذي تسير به الدولة اللبنانية هو مسلك عاقل وحكيم، وهو لمصلحة العرب ولمصلحة السوريين، وأولا وآخراً لمصلحة اللبنانيين .
وقال بري ان لبنان لا يستطيع ان يؤثر في ما يجري في المنطقة، ولكنه يتأثر، ومن هنا جاءت فكرة النأي بالنفس التي يستفيد منها كل اللبنانيين . وتساءل هل تَقدم أحد في العالم وبخاصة من العرب، بمبادرة سياسية للحل في سوريا؟ معرباً عن مخاوفه من محاولات خلق فتنة مذهبية والعمل على تقسيم سوريا .
وتحدث بري عن خطوات لعقد مؤتمر يستضيفه لبنان لبحث تداعيات الوضع السوري لأن ما يجري في العالم العربي خطر نتيجة مؤامرة الفتنة . وأضاف أن العروبة في خطر والعالم العربي أصبح بحاجة الآن لقانون إلغاء الطائفية .
وقال إن هناك خطوات باشرنا بتنفيذها لعقد مؤتمر يستضيفه لبنان لأن ما يجري في العالم العربي خطر نتيجة المؤامرة التي تخطط لإيجاد فتنة . وانا أقول إن العروبة في خطر والعالم العربي، في رأيي المتواضع، أصبح بحاجة الآن لقانون إلغاء الطائفية، ولبنان في تكوينه هو المختبر، ومن يحبه أو يكرهه يعترف بذلك . . فلبنان، الذي يضمّ 18 طائفة ومذهباً، هو بحكم تكوينه ملتقى النهرين: النهر الإسلامي والنهر المسيحي . داعياً لعقد مؤتمر في بيروت لهذه الغاية، مشيراً إلى أنه منذ أكثر من شهرين يقوم باتصالات ومشاورات لبلورة هذه الفكرة .
وقال إن المؤتمر الذي يفكر فيه هو أن يكون في يومه الأول إسلامياً- مسيحياً، وفي يومه الثاني إسلامياً- إسلامياً، وأن يجمع منارات الأديان في العالم ولا يكون سياسياً، على أن تؤلف لجنة تحضيرية لهذا المؤتمر وتقوم بالزيارات المطلوبة، ويحدد موعد له، مؤكداً وجود اتصالات مع الفاتيكان والأزهر والمنارات الأخرى لهذه الغاية، وأن هناك ورقتي عمل: الإرشاد الرسولي للبابا السابق يوحنا بولس الثاني، ووثيقة الأزهر الشريف الجديدة .
وقال بري إن المتدين لا يمكن أن يكون طائفياً، واضاف أن مسلماً لا يمكنه أن يكون مسلماً إذا لم يؤمن باليهودية والمسيحية، وقال إن استعمال الطائفة في سبيل الوطن وطنية، لكن استعمال الوطن في سبيل الطائفة طائفية . وأضاف أن التكفيريين هم أكثر الناس تضرراً من الحوارات التي تؤدي إلى انتصار الإسلام الحق والمسيحية الحقة، مع التأكيد أن التكفيريين شيء والإسلاميين شيء آخر .
وسئل بري إلى أي حد نحن أمام إعادة إحياء خطة هنري كيسنجر القاضية بتقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية وعرقية، فقال إن خطة كيسنجر اكتسبت اسم الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الكبير، مجدداً أننا على أبواب سايكس- بيكو جديدة في المنطقة . وقال إن البعض يطلب منا ان ننتقل من سجن سيئ إلى سجن أفضل، فأنا أتطلع فأرى سراباً أحسبه ماء، متسائلا هل المطلوب على الصعيد الفردي لكل إنسان عربي أن يُعطى بعض الحريات مقابل ألا يُطالب بشيء يضر بمصالح إسرائيل؟ وأكد أن قضية فلسطين أصبحت ملفاً انتقل من البيت الأبيض إلى الأمم المتحدة بعدما عُينت له لجنة على رأسها توني بلير ودينس روس وغيرهما . وقال الحرية الأولى للإنسان هي أن يستطيع العيش . فإذا كان لدينا حرية القول فيجب أن نكون بشراً نستطيع العيش أولاً، والعالم الإسلامي من الصومال مروراً بالنيجر وصولاً إلى باكستان يعيش الفقر والجوع .
وسئل عن معنى دعوة اللبنانيين إلى الحوار مع الآخرين وهم أنفسهم لا يتحاورون، فقال نحن نتحاور لكننا لا نتفق وهذه مسألة أخرى . فلبنان أعرق البلدان الديمقراطية، وإذا ذهبت إلى صور تجد مكاناً منذ أيام الفينيقيين يدعى بيت الشعب، لكن في كل ديمقراطيات العالم هناك صناعة وطنية، والديمقراطيات لا تشبه بعضها بعضاً، حتى إن الديمقراطية في الولايات المتحدة لا تشبه نظيرتها في بريطانيا أو في فرنسا وأساليب الحكم مختلفة . وقال في تعليم السواقة بحيث عندما تتعلم الإقلاع إلى الأمام يعلمونك الرجوع إلى الوراء بعد ذلك، ونحن علمونا الرجوع الى الوراء فقط حتى ان وظيفة عامل التنظيفات أو الخادم يفترض أن تضم مسلماً ومسيحياً وهذا أمر غير معقول .
وحول آخر التحقيقات حول ملف تغييب الإمام موسى الصدر قال إن المجلس الانتقالي الليبي لديه رغبة صادقة في كشف مصير الإمام الصدر وهو يعمل بشكل جدي وخصص مدعياً عاماً واثنين من القضاة لهذا الملف .
وأضاف أنه في غياب المبادرة السياسية لحل الأزمة السورية يقتصر الأمر على الجانب الأمني الذي يستمر في التصعيد . وضرب مثلاً بدأنا الحرب الضروس في لبنان عام 1975 حتى 1989 وقمنا آنذاك بنحو 500 عملية وقف اطلاق نار ولم يتوقف القتال وذهبنا إلى الطائف بدعوة من السعودية واتفقنا هناك على أجندة للحل السياسي من دون إعلان وقف اطلاق النار، وبالتالي وقف اطلاق النار يأتي كبند أخير في الحل السياسي ولا يمكن الوصول الى حل عبر وقف اطلاق النار بل لا بد من الحل السياسي . وأضاف أن الحل السياسي يقتضي الحوار، وفي سوريا الحوار ممنوع، لا بل أقول إن العرب لا يريدون محاورة سوريا .
واستطرد أن كل الدول تمدح موقف النأي بالنفس عن الأحداث العربية لاسيما السورية، لكن تأتي الانتقادات من أطراف داخلية ليست بعيدة عن التواصل مع هذه الدول، وهو الأمر الذي يدفع للسؤال عن حقيقة الموقف الصحيح .
وقال بري لا أحد منا ضد حقوق الإنسان وضد الديمقراطية والحريات وكل بلد يعمل في صناعة معينة ونحن في لبنان صناعتنا الإنسان، وأنا كان لي شرف ترؤس البرلمانات العربية والبرلمانات الإسلامية وخطاباتي في كل العالم العربي من دون استثناء كانت تركز على حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية وكنت أقول إنهم لو خصصوا عُشر موازنات الدفاع لتكريس الديمقراطية فهي كفيلة بحماية الأنظمة أكثر من الأسلحة التي تُشترى ولا تُستعمل أو لا يملكون الحق في استعمالها . وأضاف إذا كان لدينا عدو واحد في كل العالم العربي والإسلامي وهو إسرائيل فأنا أسأل: هل إسرائيل حالياً كعدو تأتي في المقدمة؟ فمجرد السؤال مسألة غير اعتيادية . وهنا ألا يفترض أن يكون هناك قانون لإلغاء الطائفية؟ .
وسئل: هل أنت خائف على سوريا؟ فاجاب طبعاً . أنا خائف على سوريا، وخوفي الكبير على أمرين: أولاً أن تحصل فتنة مذهبية وأن يحصل تقسيم .
وحول الأزمة الحكومية التي توجت باستقالة وزير العمل شربل نحاس وتعيين عضو المجلس الدستوري السابق سليم جريصاتي مكانه قال: إن نحاس لم يكن المقصود من كل ما حصل، لكن مجريات الأمور وصلت إلى ما وصلت إليه . وأضاف أن أي قضية حق لابُد أن ندافع عنها عبر طريقتين: متابعتها مع الأطراف المعنية، ومعالجتها عبر المؤسسات الدستورية وهذا هو الواقع الذي وصلنا إليه .