افتتحت دائرة القضاء في أبوظبي، أمس، المركز الإقليمي لمحكمة التحكيم الرياضي، في حفل أقامته في مقر المركز في نادي الجزيرة في مدينة أبوظبي أمس . وكانت دائرة القضاء في أبوظبي والمجلس الدولي للتحكيم الرياضي، أبرما اتفاقية لإنشاء مقر لمحكمة التحكيم الرياضي التابعة للمجلس في مدينة أبوظبي، وهي الاتفاقية التي وجه بتوقيعها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، والتي بموجبها أصبحت العاصمة الإماراتية أول مدينة في العالم توقع اتفاقية رسمية مع المجلس الدولي للتحكيم الرياضي لاستضافة مقر لمحكمة التحكيم الرياضي خارج المقر الرئيسي الموجود في مدينة لوزان السويسرية .
سلطان البادي: المركز ثمرة الشراكة بين دائرة القضاء والمجلس الدولي للتحكيم الرياضي
قال المستشار سلطان سعيد البادي، وكيل دائرة القضاء في أبوظبي ، إن المركز ثمرة الشراكة بين دائرة القضاء في أبوظبي والمجلس الدولي للتحكيم الرياضي بناء على توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تحقيقاً للأهداف الاستراتيجية لدائرة القضاء في أبوظبي عبر دعم وتطوير التخصص القضائي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فضلاً عن تطوير الرياضة بجوانبها الاحترافية والقانونية والقضائية .
وتوجه البادي في كلمته خلال حفل الافتتاح، بالشكر إلى المجلس الدولي للتحكيم الرياضي على الثقة الغالية التي أولاها لإمارة أبوظبي ولدائرة القضاء على وجه الخصوص، وهو ما يؤكد نجاح الخطط الطموحة التي وضعتها الدائرة، لتحقيق أفضل الممارسات الدولية في العمل القضائي، وتعزيز عمل دائرة القضاء محلياً وإقليمياً وعالمياً، بما ينسجم مع استراتيجيتها التي ترتكز على تحقيق أعلى معايير الجودة في جميع التخصصات القضائية، والتي تشكل جزءاً مهماً في مسيرة التطوير والتنمية بالإمارة .
وأكد أهمية هذه الخطوة بالنسبة لتطوير العمل القضائي في إمارة أبوظبي والمنطقة عموماً بالقدر نفسه الذي ستدعم فيه تطور الرياضة، مشيراً إلى أن دائرة القضاء تتطلع إلى أن تكون شراكتنا الجديدة مع المجلس الدولي للتحكيم الرياضي انطلاقة نوعية جديدة في عملنا القضائي حيث سيوفر المركز منصة لتنظيم المؤتمرات والمنتديات وكل الفعاليات الأخرى ذات الصلة بتطوير وترويج الوعي القانوني الرياضي في المنطقة بصفة عامة، إلى جانب عمله الرئيسي الخاص بعقد جلسات التحكيم الرياضي .
وأشار البادي إلى أن المركز سيكون أيضاً وسيلة لتطوير التحكيم الرياضي عبر تدريب القضاة والمحامين والباحثين القانونيين والإداريين على إجراءات المحكمة الرياضية والقوانين الناظمة للرياضة عالمياً .
نصت اتفاقية الشراكة على أن تقدم دائرة القضاء في أبوظبي لمحكمة التحكيم الرياضي كل الدعم الفني والتقني والبشري المطلوب لعقد جلسات التقاضي، بما في ذلك قاعات للجلسات والبنية الأساسية التقنية لاتصالات الفيديو وغرف الاجتماعات والمكاتب والكوادر البشرية المؤهلة لمساندة قضاة المحكمة، وهو أصبح جاهزاً بالفعل .
وبذلك أصبحت كل الإمكانات المطلوبة لمقر المحكمة الجديد في أبوظبي جاهزة لإجراء جلسات التحكيم وفض النزاعات الدولية والإقليمية والمحلية في المجال الرياضي بما في ذلك مؤتمرات الفيديو لعرض مداخلات الخبراء والشهود من أي مكان في العالم خلال النظر في القضايا الرياضية إذا تطلب الأمر ذلك .
ومن جهته قال جون كوتس، رئيس المجلس الدولي للتحكيم الرياضي التابع للجنة الأولمبية الدولية، إنه تم نظر 365 قضية رياضية أمام التحكيم الرياضي الدولي خلال العام الماضي، 50% من تلك القضايا خاصة بكرة القدم .
وأشار إلى أن هناك اهتماماً متزايداً بالرياضة في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وتصاعداً مستمراً في عدد الأندية والأنشطة الرياضية، لذا كان من المهم افتتاح هذا المقر لتسهيل إجراءات التقاضي، خاصة أن دول الخليج كانت تعتمد نظام الفيديو كونفرانس للتواصل مع المحكمة .
ولفت إلى أن المجلس سيقوم بترجمة القانون الخاص بالتحكيم الرياضي إلى اللغة العربية، على أن يتم تزويد مقر محكمة التحكيم الرياضي في أبوظبي به .
وقال إبراهيم عبدالملك، الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، إن نشاط محكمة التحكيم الرياضي في أبوظبي سيبدأ بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية وإدخال بعض التعديلات على التشريعات والقوانين الخاصة بالاتحادات الرياضية والإيعاز بتعديل لوائحها، وإلزام الاتحادات الرياضية بعرض كافة القضايا الرياضية على محكمة التحكيم الرياضي بعد المراحل الأولى من التقاضي، بحيث تكون المحكمة هي المرحلة النهائية في التقاضي .
وأضاف: إن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ستعقد جلسات مع ممثلي اللجان بالاتحادات الرياضية لتضع كافة المتطلبات لاستيفاء مراحل التقاضي الرياضي على مستوى الدولة والإجراءات المتعلقة بالاجراءات التشريعية والإدارية والتنظيمية .
وأشار إلى أن المشكلات التي تعرض على اللجان في الاتحادات الرياضية اذا لم يتم الاتفاق أو التصالح بين الأطراف المتنازعة ستحال إلى محكمة التحكيم الرياضي لتكون المرحلة النهائية في إجراءات التقاضي .
ولفت إلى أن هناك الكثير من القضايا الرياضية خاصة بعد الدخول إلى مرحلة الاحتراف، تتعلق بخلافات حول تفسير العقود بين اللاعبين والأندية الرياضية والعقوبات التي تطبق على بعض اللاعبين والمؤسسات الرياضية .
وذكر أنه توجد ادارة قانونية في الهيئة تعطي الرأي القانوني في تلك المنازعات والتي لايمكن البت فيها وتحال للجهات ذات العلاقة فإذا كانت علاقة عمل نلجأ إلى وزراة العمل حسب الإجراءات التشريعية في الدولة .
وأوضح أن محكمة التحكيم الرياضي ستكون هي المرحلة النهائية في مراحل التقاضي على مستوى الدولة، والتي تمر المراحل الأولى منها مرحلة التقاضي من خلال اللجان المختصة تعرض على لجنة المسابقات والاتحادات الرياضية لديها لجنة استئناف إذ إن القانون يمنع الجهات التي تتعامل مع القطاع الرياضي أن تلجأ إلى المحاكم المدنية وبالتالي تكون المحكمة هي استكمال المرحلة النهائية في التقاضي .
حضر حفل الافتتاح المستشار يوسف سعيد العبري، النائب العام لإمارة أبوظبي، وماثيو ريب، أمين عام المجلس الدولي للتحكيم الرياضي . ونخبة من قيادات القطاع الرياضي في الدولة إلى جانب عدد من قيادات دائرة القضاء وممثلين عن وسائل إعلام محلية وعربية وعالمية .
الكمالي: المركز ضرورة لمواجهة العديد من التحديات
قال محمد الكمالي الأمين العام للجنة الأولمبية الوطنية، إن الهيئة العامة للشباب والرياضة تعمل منذ عامين على إنشاء مركز وطني إماراتي للتحكيم الرياضي، ومن المتوقع أن يتم افتتاحه خلال الأشهر الستة المقبلة، ويعد وجود هذا المركز محورياً في لجوء الجهات الرياضية المحلية للتحكيم الدولي والذي يشترط لقبول نظر القضايا أن تكون تم نظرها من قبل محكمة وطنية، أي إن عمل المركز الوطني سيكون خطوة ضرورية قبل اللجوء للتحكيم الدولي .
وأوضح الكمالي أن افتتاح المركز الإقليمي يعد ضرورة لمواجهة العديد من التحديات التي تشهدها الساحة الرياضية حالياً مع اتجاه النوادي في المنطقة نحو اتباع نظام الاحتراف، مشيراً إلى أهمية هذه المحكمة في نشر الثقافة القانونية الرياضية، كما ستكون عاملاً مساعداً في إنجاز المركز الوطني، حيث سيوفر القاعدة القانونية ويعمل على تدريب الكوادر التي ستعمل في المركز الوطني وإثراءه بالخبرات المطلوبة .