عادي
70 مليار درهم ضخها 500 مستثمر في «كيزاد»

«موانئ أبوظبي» تتطلّع إلى العالمية بعد تدشين «كمسار»

01:04 صباحا
قراءة 8 دقائق
أبوظبي: عدنان نجم

أفاد الكابتن محمد جمعة الشامسي الرئيس التنفيذي لشركة موانئ أبوظبي بأن استراتيجية الشركة على المدى البعيد تتمثل في المساهمة بدعم الاقتصاد الوطني عبر تعزيز الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير قطاع التجارة البحرية والصناعات والخدمات اللوجستية، وصقل الخبرات الوطنية، والابتكار في أفضل الحلول والخدمات.
وقال الشامسي في حديث ل«الخليج»: إن الاستراتيجية ترتكز على 3 أولويات، هي بناء شراكات مع كبرى شركات الشحن ومشغلي الموانئ في العالم، والاستثمار في تطوير البنية التحتية وفق أفضل المعايير العالمية، ومواصلة تحسين القدرات التشغيلية للمرافق التابعة، وأخيراً الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة للارتقاء بالخدمات والحلول التي نقدمها للشركاء والعملاء.
ولفت الشامسي إلى أن مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) استقطبت حتى اليوم 500 مستثمر بإجمالي استثمارات تتعدى 70 مليار درهم عبر قطاعات متنوعة.
وفي ما يلي نص الحوار:

ما جهودكم لتطوير الموانئ التي تتولون الإشراف عليها، خاصة في منطقة الظفرة ومنطقة المصفح وجزر دلما وصير بني ياس وميناء الفجيرة؟ وهل تجري أعمال تطوير في الموانئ التي تشرفون عليها؟
تمثل منطقة الظفرة إحدى المناطق المهمة بالنسبة لإمارة أبوظبي، نظراً لأهمية مساهمتها في تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك دورها المهم في قطاع النفط والغاز. ونحرص على دعم جهود حكومة أبوظبي لتطوير هذه المنطقة الحيوية، وتوفير أفضل المرافق والخدمات العالمية التي تلبي احتياجات المجتمع المحلي.
وحالياً، تعمل موانئ أبوظبي على تطوير موانئ منطقة الظفرة بقيمة نصف مليار درهم، وتشمل ميناء المغرق، ودلما، والسلع، فيما تكتمل أعمال تطوير ميناء المرفأ بحلول 2021، وذلك ضمن حزمة مشاريع تطويرية اعتمدها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في ديسمبر / كانون الأول الماضي بقيمة تتجاوز ال 3.86 مليار درهم، وتستهدف الارتقاء بخدمات الإسكان والتعليم والصحة والنقل، وزيادة فرص العمل للمواطنين، وذلك تماشياً مع جهود حكومة أبوظبي الهادفة إلى تطوير هذه المنطقة الحيوية. وتحرص موانئ أبوظبي خلال تطوير موانئ الظفرة إلى الحفاظ على تراثها الثقافي، بما في ذلك الإرث البحري، جنباً إلى جنب مع تعزيز مستوى رفاه المواطنين، وتوفير فرص العمل.
أما بالنسبة لمرافئ الفجيرة، فتتولى موانئ أبوظبي مهمة تطوير البنية التحتية لميناء الفجيرة، وتجهيزه بأحدث المعدات والأجهزة وإدارة كافة أعمال مناولة الحاويات والبضائع العامة والمدحرجة والسفن السياحية، حيث تمتلك الشركة الحقوق الحصرية لإدارة كافة أعمال مناولة الحاويات. ونعمل حالياً على تطوير مراسي ميناء الفجيرة، الذي يخدم العملاء والشركات في منطقة الخليج بالكامل، إضافة إلى المحيط الهندي وشبه القارة الهندية، بهدف تعزيز كفاءته وقدرته على استقبال ومناولة السفن العملاقة.
ماذا عن عمليات التطوير الجارية في «ميناء خليفة»؟
احتفلنا مؤخراً بالذكرى السابعة لتأسيس ميناء خليفة، أحد الموانئ الأكثر تطوراً والأسرع نمواً في المنطقة والعالم، بالإعلان عن استثمار 3.8 مليار درهم في أعمال تطوير جديدة في الميناء استجابة للنمو الكبير المتوقع في احتياجات العملاء الحالية والمستقبلية. وتتوزع هذه الاستثمارات في كل من الرصيف الجنوبي والمنطقة اللوجستية لميناء خليفة بقيمة 2.2 مليار درهم، إلى جانب توسعات جديدة في مرافئ أبوظبي بقيمة 1.6 مليار درهم.
تتضمن أعمال تطوير الرصيف الجنوبي بناء جدار رصيف بطول ثلاثة كيلومترات مع غاطس بعمق 18.5 متر لاستخدامه في الشحنات العامة ومناولة البضائع المدحرجة، إضافة إلى إنشاء ثمانية أرصفة للرسوّ، وساحة بمساحة 1.3 مليون متر مربع. أما أعمال التوسع في منطقة ميناء خليفة اللوجستية للاستخدامات متعددة الأغراض، فتتضمن إنشاء جدار رصيف بطول 3.1 كيلومتر وعمق ثمانية أمتار، إلى جانب إنشاء 15 رصيفاً للرسوّ وساحات للتخزين، تم تصميمها لتلبي الاحتياجات الخاصة بشركات الشحن العاملة هناك. ويسهم مشروع تطوير الرصيف الجنوبي، وأعمال التوسع في منطقة ميناء خليفة اللوجستية في توفير أكثر من 2,800 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، والمساهمة بما يزيد على 3.2 مليار درهم في إجمالي الناتج المحلي لإمارة أبوظبي بحلول عام 2025.

التعاون العالمي

كيف تقيِّمون تعاونكم مع الشركات العالمية لتنمية حركة الموانئ وتحسين أدائها؟
يلعب التعاون الاستراتيجي دوراً مهماً في تحقيق أهدافنا ونجاح خطط أعمالنا، ونحرص دائماً على بناء علاقات تعاون طويلة الأجل مع كبرى الشركات العالمية لتطوير قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية في أبوظبي وتنشيط حركة التجارة الإقليمية، وتعزيز التنوع الاقتصادي. ونفتخر بشراكتنا مع أبرز الشركات العالمية مثل شركة كوسكو الملاحية المحدودة، وكذلك شركة «أم أس سي» العالمية للملاحة، والتي تعتبر أيضاً واحدة من أكبر الشركات العالمية في مناولة الحاويات، وشركة أوتو تيرمينال برشلونة، حيث أسست هذه الشركات مركزاً إقليمياً لمناولة الحاويات في ميناء خليفة، بينما أسست شركة أوتو تيرمينال محطة لمناولة البضائع المدحرجة في هذا الميناء. هذه الاستثمارات المهمة تعكس الثقة التي توليها الشركات العالمية بموانئ أبوظبي، وحرصها على توسيع حضورها في المنطقة انطلاقاً من أبوظبي ودولة الإمارات.
كيف تقيمون أداء مدينة خليفة الصناعية وعدد الشركات التي تعاونتم معها لإنشاء مصانع لها لممارسة أنشطتها من المنطقة؟
تواصل مدينة خليفة الصناعية جهودها لاستقطاب المزيد من المستثمرين الذين وصل عددهم اليوم إلى أكثر من 500 مستثمر بإجمالي استثمارات تتعدى ال 70 مليار درهم عبر قطاعات متنوعة تشمل المعادن والطاقة والخدمات اللوجستية والسيارات واللدائن البلاستيكية والنفط والغاز والأغذية. وتمكنت مدينة خليفة الصناعية في وقت قياسي من تحقيق هذا النجاح بفضل البنية التحتية المتطورة وموقعها الاستراتيجي والمزايا التي توفرها للشركات، إضافة إلى قربها من ميناء خليفة، وهو ما يجعلها الخيار الأمثل للمستثمرين والشركات بكل أحجامها وفي جميع القطاعات.
وتشجيعاً لهذه الجهود، ولتسهيل مزاولة الأعمال في أبوظبي، أعلنت مدينة خليفة الصناعية في أغسطس الماضي عن إلغاء رسوم 75% من الخدمات المقدمة لعملائها، إضافة إلى تخفيض كبير في رسوم الخدمات الأخرى. وتأتي هذه المبادرة لتؤكد حرصنا على دعم أهداف برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21».
وشهدت مدينة خليفة الصناعية إبرام عقود عديدة من بينها اتفاقيات مع كل من «دي إتش إل جلوبال فورواردينج» لتأسيس مركز توزيع لخدمة قاعدة عملائها المتنامية، و«جلف كومباوند بليندنج» لتدشين منشأة جديدة لمعالجة اللدائن البلاستيكية في المدينة، و«اتحاد مُصنّعي البلاستيك في الهند» لتمكين الشركات الهندية المختصة بتصنيع اللدائن البلاستيكية من توسيع نطاق حضورها جغرافياً واقتصادياً عبر المدينة، وفضلاً عن ذلك، باشرنا العمل في تشييد مصنع «رودبوت لصناعة الإطارات» بقيمة 2.2 مليار درهم، والذي ستصل قدرته الإنتاجية السنوية إلى 10 ملايين إطار للسيارات، ومليون إطار للشاحنات والحافلات بحلول عام 2022.
ومؤخراً، افتتحت مجموعة «يشار» القابضة للأغذية والمشروبات، المالكة لشركة «بينار»، أول مصنع للأجبان المطبوخة بدولة الإمارات، باستثمار يصل إلى 100 مليون درهم للمرحلة الأولى، وليكون بمثابة محور استراتيجي لصناعات «بينار» في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويشغل المصنع الجديد مساحة 20 ألف متر مربع في مدينة خليفة الصناعية، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 30 ألف طن من الأجبان سنوياً. مع توقعات بمضاعفة حجم إنتاجه السنوي خلال العامين المقبلين ليزيد على 60 ألف طن.
كيف تنظرون إلى النمو الذي تحقق في أعداد الشركات الصينية التي قدمت إلى مدينة خليفة الصناعية لإطلاق مشاريعها الصناعية والاستثمارية، وكم يقدر حجم أعمال هذه الشركات؟
تشكل مدينة خليفة الصناعية، كونها أول منطقة حرة متكاملة للتجارة والخدمات اللوجستية والصناعية في أبوظبي، نقطة جذب استراتيجية للاستثمارات الأجنبية، وخاصةً من الصين. وحالياً، تمثل الشركات الصينية العدد الأكبر من المستثمرين الأجانب في المنطقة الحرة، حيث يتجاوز حجم هذه الاستثمارات 6 مليارات درهم، وتتضمن تشييد مصانع وخطوط إنتاج من المقرر أن تدخل حيز التشغيل خلال الفترة المقبلة.
ويعتبر «مجمع التعاون الصناعي الصيني الإماراتي»الذي أسسته موانئ أبوظبي بالتعاون مع شركة الاستثمار والتعاون لما وراء البحار لمقاطعة جيانجسو المحدودة (جوسيك)، مثالاً جيداً على جهودنا الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، وقد استقطب المجمع اهتمام 20 شركة صينية في ثمانية قطاعات صناعية. ويعكس تواجد الكثير من الشركات الصينية العاملة في ميناء خليفة ومدينة خليفة الصناعية يسلط الضوء على حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية الراسخة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، ويدعم بشكل كبير مبادرة الحزام والطريق، حيث تعد دولة الإمارات وأبوظبي أحد المحطات الرئيسية فيها.
هل لديكم توجه لإدارة موانئ خارج أبوظبي؟
تولي موانئ أبوظبي أهمية كبيرة للارتقاء بمكانة إمارة أبوظبي كمركز إقليمي وعالمي رائد للتجارة البحرية والخدمات اللوجستية، ونحرص على الدوام على إيجاد خدمات وحلول ذكية من شأنها تعزيز الدور الحيوي لموانئ أبوظبي في تمكين وتطوير التجارة واللوجستيات إقليمياً وعالمياً. وتُمثل مذكرة التفاهم التي وقعتها موانئ أبوظبي مع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم خطوة مهمة لدراسة فرص تطوير موانئ وبنى تحتية وخدمات لوجستية في الخارج والتي تستخدمها الشركة لتحميل وشحن المواد الخام المتجهة إلى الدولة. وتسهم هذه الاتفاقية في توفير العديد من فرص الأعمال المشتركة وتفتح آفاقاً جديدة لموانئ أبوظبي لتوسيع أعمالها على الساحة العالمية.
وفي هذا المجال، تعتبر محطة «كمسار للحاويات» أول مشروع مشترك من نوعه بين موانئ أبوظبي وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم يسمح للسفن العملاقة بتصدير البوكسيت إلى الصين والأسواق الأخرى. وتضطلع موانئ أبوظبي بإدارة هذه المحطة التجارية المستقلة لمصلحة شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في غينيا في غرب إفريقيا. وتعمل هذه المحطة على استيراد المواد لإنتاج 12 مليون طن سنوياً من المعادن والحصول على عينات شحنات البوكسيت الأولية من شركة غينيا للألمونيا، وهي أكبر شركة لتطوير المشاريع في غينيا ومملوكة بالكامل لمصلحة شركة الإمارات العالمية للألمنيوم.
هل تعتزمون تقديم مزايا وخدمات إضافية في المنطقة الحرة لميناء خليفة لجعلها منطقة جاذبة للشركات، وكم عدد الشركات العاملة بها حتى الآن؟
تتميز منطقة التجارة الحرة لميناء خليفة بكونها أكبر منطقة تجارة حرة من نوعها في الشرق الأوسط، وجاء تأسيسها تلبيةً للطلب المتزايد على المناطق الحرة. ونجحت المنطقة في استقطاب العديد من الشركات العاملة في قطاعات متنوعة مثل الألمنيوم، والسيارات، والمواد الهندسية، والبلاستيك، وصناعة الأغذية والأدوية، والتعبئة والتغليف، وتحويل اللدائن البلاستيكية، فضلاً عن القطاعات الأخرى التي تعتمد على ميناء خليفة.
وتستفيد هذه الشركات من الخدمات والكلفة التنافسية وبيئة العمل المميزة، إضافة إلى القرب من مدينة خليفة الصناعية التي تُؤمن وصولاً سريعاً إلى العديد من المواد الخام اللازمة لصناعات عديدة. وتسهم هذه الشركات بشكل كبير في دعم الصناعات المحلية، وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة في السوق المحلي. ونواصل في موانئ أبوظبي إطلاق مبادرات وحلول مبتكرة من شأنها تعزيز خطط النمو للشركات والقطاعات الراغبة في توسيع أعمالها من أجل ضمان استدامة الأعمال ونموها بوتيرة متسارعة في المنطقة الحرة لميناء خليفة.

57 % التوطين بين القوى العاملة

قال الكابتن محمد جمعة الشامسي: إن موانئ أبوظبي تحرص على تعزيز مشاركة الكوادر الوطنية المؤهلة في شتى المجالات ؛ وذلك من خلال مجموعة من البرامج التدريبية الشاملة التي تسهم في صقل المهارات، وتطوير الخبرات. وتستهدف هذه البرامج خريجي المدارس الثانوية والجامعات، علاوةً على برنامج «الطريق التنفيذي الدولي لإدارة الموانئ» للمختصين، والذي يؤهل كوادرنا الوطنية للوصول إلى أعلى المناصب الإدارية والقيادية. وأضاف: «نفتخر بوصول نسبة التوطين لدينا إلى 57% . كما تعنى أكاديمية أبوظبي البحرية بدورٍ بارزٍ في تعزيز مساهمة موانئ أبوظبي في بناء اقتصاد المعرفة؛ من خلال توفير دورات تدريبية تجمع بين الجوانب النظرية والعملية؛ للاستثمار في الكوادر الشابة، ما يُرسخ مكانة الشركة كمزود بارز في مجال التعليم والتدريب البحري».

محطة السفن السياحية تتوقع موسماً قياسياً




توقع الكابتن محمد جمعة الشامسي أن يكون الموسم السياحي 2019-2020 الأكبر لموانئ أبوظبي. فقد استقبلت محطة أبوظبي للسفن السياحية ثلاث سفن سياحية عملاقة في يوم واحد، وعلى متنها آلاف المسافرين قدموا إلى أبوظبي، كما دشنت مرافئ الفجيرة موسم الرحلات البحرية 2019-2020 بافتتاح أول مبنى مؤقت مجهز بالكامل لاستقبال ومغادرة المسافرين على متن السفينة السياحية ماريلا ديسكفري. بالإضافة إلى ذلك، استقبلت موانئ أبوظبي أول رحلة بحرية صيفية في خطوة تجعل أبوظبي وجهة للرحلات البحرية على مدار العام، بما في ذلك فصل الصيف.
كما عزّزت موانئ أبوظبي استثماراتها في البنية التحتية والعمليات الخاصة بالرحلات البحرية، حيث سجلت خلال عام 2019 زيادة بنسبة 40% في عدد زوار الرحلات البحرية، وزيادة بنسبة 41% في عدد السفن السياحية القادمة إلى أبوظبي.
وحرصاً منا على تقديم تجربة متكاملة للمسافرين على متن السفن السياحية، باشرت موانئ أبوظبي بتنفيذ مشروع الواجهة البحرية «مرسى مينا» الذي سيسهم في إحياء المنطقة التاريخية في ميناء زايد، ولتكون وجهة ترفيهية تقدم تجربة فريدة مميزة لمجتمع إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وتدعم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"