حوار:عبير أبو شمالة:
توقع كريم الصلح، الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال أن يتعافى قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة محلياً وإقليمياً، وتنتعش أنشطة التخارج في الفترة القادمة بفضل برامج المحفزات المتعددة التي أعلنتها الإمارات مؤخراً، ومع الارتفاع في أسعار النفط العالمية وتخطي حاجز ال 80 دولاراً للبرميل.
وقال في حوار مع «الخليج» إن المعيار الأساسي في تقييم شركات الملكية الخاصة اليوم لا يستند فقط إلى سجلّ أدائها في تحقيق العائدات وتوزيع الأرباح على المستثمرين، ولكنّ أيضًا ينظر إلى مستويات الحوكمة والشفافيّة التي تتّسم بها تلك الشركات.
وقال الصلح إنه من المتوقع أن تعلن الشركة عن عدد من صفقات التخارج والتملك الجديدة بحلول نهاية 2018، ولفت إلى أن الشركة استطاعت جمع خمسة صناديق استثمارية في قطاعي الملكية الخاصة والتمويل الخاص، ولا زال لديها أكثر من ملياري درهم من الاحتياطات الاستثمارية والتزامات المستثمرين ونحن نعمل جاهدين لتشغيل هذه الأموال وإيجاد الاستثمارات المناسبة لصناديقنا، إننا نتطلّع إلى البدء بجمع استثمارات جديدة من خلال إطلاق صندوق جديد بعد 18 شهراً. وفي ما يلي نص الحوار:
كيف ترون أداء قطاع الاستثمار في الملكية الخاصة في الأشهر الماضية؟ وما توقّعاتكم على المدى القصير؟
من المتوقّع أن يتعافى قطاع الملكية الخاصة الإقليمي بقوة مع انتعاش الاقتصاد وتزايد صفقات التخارج من الاستثمارات الحالية في الفترة القادمة، رغم ما شهده من بعض التقلّبات خلال العام الماضي، ومن الواضح أنّ الاقتصادات الخليجية شهدت تباطؤًا ملحوظًا في العام الماضي، وقد انعكس ذلك على وتيرة صفقات التخارج في قطاع الملكية الخاصة والنتيجة أن العائدات كانت محدودة، ولكن حالياً مع تخطّي سعر البترول حدود الثمانين دولارًا أمريكيًّا للبرميل ومع الإعلان رسميًّا عن عدد كبير من البرامج الحكومية لتحفيز الاقتصاد، فإننا نتوقّع أن تواصل الاقتصادات الإقليمية نموّها وأن تعود السيولة إلى السوق وأن تبدأ شركات الملكية الخاصة بتنفيذ المزيد من صفقات التخارج وتوزيع الأرباح على مستثمريها، ومن المهمّ هنا أن أذكر أن المستثمرين اليوم لا يُقيّمون شركات الملكية الخاصّة فقط استناداً إلى سجلّ أدائها في تحقيق العائدات وتوزيع الأرباح على المستثمرين، ولكنّهم أيضًا ينظرون إلى مستويات الحوكمة والشفافيّة التي تتّسم بها تلك الشركات ويقيّمونها كذلك على تلك الإجراءات الداخلية، والشركات التي تبرهن على تبنّي أعلى مستوى من الحوكمة والشفافيّة، إضافة إلى سجلّ أداء قوي في تحقيق العائدات، هي وحدها التي ستتمكّن من الاستمرار والنموّ ومواصلة جمع الأموال لصناديقها من المستثمرين من المنطقة ومن حول العالم، إذ إن قطاع الملكيّة الخاصّة يعيد تشكيل نفسه وهو أمر صحّي وضروري لأنّ القطاع سيصبح أقوى نتيجة ذلك.
أي القطاعات تعتبرونها أكثر جاذبية في الإمارات والمنطقة؟
إننا مهتمون بوجه خاص بالاستثمار في القطاعات المرتبطة بالمجال الاستهلاكي، فالمعدّلات السكانية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي من الأسرع نمواً ومن الأصغر سناً في العالم وأيضًا تمتلك قوة شرائية عالية، وكل ذلك يجعل الاستثمارات في القطاعات ذات الصلة بالاستهلاك مشجّعة جداً.
ولأنّ المنطقة تتميّز بأعلى نسب في العالم لاستخدام وانتشار الإنترنت والهواتف الذكية، فإنّنا نولي اهتمامًا خاصًا بالاستثمار في الاقتصاد الجديد وفي الإنترنت والتكنولوجيا المالية (الفينتك) والتجارة الإلكترونية، وعلى وجه التحديد، من المتوقّع أن ينمو قطاع التجارة الإلكترونية عشرة أضعاف في السنوات الخمس القادمة ونحن نركّز على الاستثمار مبكّراً في هذا القطاع، وأخيراً، يبقى اهتمامنا بالاستثمار في القطاعات الدفاعية مثل قطاع الرعاية الصحية والتعليم وتوزيع الأطعمة والقطاع اللوجستي وقطاع خدمات الأعمال قائمًا.
ما أبرز التحدّيات التي تواجهكم؟
نتطلّع إلى شراء حصص في شركات مميّزة تقوم عليها فرق إدارة أثبتت جدارتها من حيث الأداء، وهذا الأمر ليس سهلًا ويتطلّب الكثير من البحث والتمحيص، وفي غالبية الأحيان بعد إغلاق صفقة التملّك، يكون علينا تدعيم وتعزيز فرق الإدارة ومجالس الإدارة الموجودة لتمكين الشركات في محفظتنا الاستثمارية من النمو والوصول إلى المستوى التالي من تطوّرها، والتمويل هو أيضاً قضيّة أخرى بالنسبة للعديد من الشركات الأصغر حجماً لأن السيولة المصرفية قد انكمشت بقدر كبير خلال السنوات الأخيرة، فالاقتصادات الإقليمية شهدت تباطؤًا كبيراً خلال السنتين الماضيتين ولكن مع ارتفاع سعر النفط مرة أخرى إلى أعلى من 80 دولاراً للبرميل وتنفيذ عدد من البرامج الحكومية لتحفيز الاقتصاد، فإنّنا نأمل أن تنتعش الاقتصادات بشكل جيّد خلال السنتين القادمتين، ومن المؤكّد أن التوقّعات الإيجابية للنمو الاقتصادي وتوقّعات انتعاش أسواق الأسهم، تشكّل دعمًا أساسيًّا لجذب المستثمرين العالميين إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
هل تأثّر عمل القطاع مع طرح ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية؟
لقد شكّل تطبيق ضريبة القيمة المضافة تحدّيًا في بداية العام وقد أثّر ذلك في مبيعات وإنتاجية بعض الشركات، ولكن هذا التحدّي قد زال بحلول فصل الصيف، حيث إنّ كافة الشركات قد نجحت في تبنّي برنامج ضريبة القيمة المضافة حالياً، وطرح ضريبة القيمة المضافة خطوة طبيعية لكل الحكومات، وبالطبع فإنّ تأثيرها يكون لمرة واحدة في الاقتصادات، ولحسن الحظ، فإن الحكومات الخليجية قد طبّقتها بشكل تدريجي وبنسبة منخفضة نسبياً هي 5%.
برأيكم.. ما الفرص المتاحة أمام القطاع مع اقتراب موعد استضافة إكسبو 2020؟
إكسبو 2020 حدث بالغ الأهمية بالنسبة لدولة الإمارات وللمنطقة ككل، فإذا ما نظرنا إلى أبعد من التأثير الاقتصادي الإيجابي للحدث على المدى القصير، فإن الأهم من ذلك هو الفرص التي ستتأتى منه على المدى الطويل، إذ إن موقع دولة الإمارات يتعزّز كمركز إقليمي وعالمي للأعمال يجذب المستثمرين من حول العالم من خلال فعاليّات مثل إكسبو 2020، ومن المقرّر إجراء استثمارات في البنى الأساسية تتجاوز ال 8 مليارات دولار تتمحور حول إكسبو 2020 وهي مرصودة لمشاريع النقل والمطارات ومشاريع البنى الأساسية، وهذه الاستثمارات ستُرسّخ مركز دبي باعتبارها قلب التجارة والتبادل التجاري والخدمات اللوجستية في الأسواق الناشئة.
كيف برأيكم يمكن للمحفّزات الحكومية المعلن عنها قبل بضعة أشهر أن تؤثّر في عمل القطاع؟
نحن وجميع من يعمل في القطاع الخاص نرحّب بهذه المحفّزات الحكومية ونعتقد أنّها جزء من الخطط التحوّلية الطويلة الأمد التي ستعزّز التنمية المستدامة وتُسرّع نمو دولة الإمارات، والحكومات تستخدم قدراتها المالية لتوفّر السيولة للاقتصاد الأوسع ولدعم القطاع الخاص، ونتيجة لذلك يجب أن يتسارع النمو في اقتصاد دولة الإمارات.
كيف ترون التمويل المصرفي لعمل القطاع، وهل تواجهون تحديات على هذا المستوى؟
السيولة المصرفية منقبضة حالياً وهذا يؤثّر في نمو القطاع الخاص، من ناحية أخرى، فإن شركات الملكيّة الخاصة تسعى بشكل متزايد لسد الفجوة الكبيرة في مجال التمويل في السوق وهي تتيح شكلاً بديلاً من التمويل، وتوفّر شركات الملكية الخاصة رأس مال النمو وتساعد الشركات الخاصة على المحافظة على نموها وتسريع هذا النمو.
هل لديكم نيّة للتخارج من استثمارات في الوقت الحاضر؟
لدى جلف كابيتال ثلاثة صناديق للملكية الخاصة وصندوقان للائتمان حالياً، والشركة تمتلك حصصاً في أكثر من 20 شركة في هذه المرحلة، مع نضوج هذه الشركات التابعة لمحافظنا الاستثمارية وبلوغها مرحلة معيّنة من النمو والربحية، سندرس إمكانية بيعها وتوزيع الأرباح على مستثمرينا، لقد وصلنا إلى مرحلة من النمو في استثماراتنا وفي عدد الشركات التابعة لمحافظنا بحيث إننا أصبحنا نجري عمليات التخارج من تلك الشركات والاستحواذ على شركات جديدة في وقت متزامن.
إننا نتوقّع الإعلان عن عدد من صفقات التخارج الجديدة وصفقات التملّك الجديدة بحلول نهاية عام 2018.
هل ما زالت القطاعات الدفاعية الأكثر جاذبية؟ أم ترون أن السوق وصل إلى مرحلة التشبّع؟
ما زالت القطاعات الدفاعيّة جذّابة خاصّة خلال الدورات الاقتصادية المتباطئة، ونحن مهتمون بشكل خاص في هذه الأيام بالاستثمارات في قطاع الأطعمة والرعاية الصحية ولكنّنا حذرون بعض الشيء من قطاع التعليم في مراحله الابتدائية وحتى الثانوية، لا سيّما أن هناك عرضًا وافرًا يفوق الطلب، كما أنّ العدد الكبير من المدارس الجديدة التي تمّ افتتاحها تؤدّي إلى معدّلات إشغال أقل من السابق ومستويات ربحية أدنى في القطاع ككلّ. إنّنا ما زلنا مهتمّين بقطاع التعليم لما بعد مرحلة التعليم الثانوي وقطاع التدريب المهني لأن هذين القطاعين يتّسمان بإمكانيات نمو كبيرة.
الأسواق الأكثر جاذبية جغرافياً
قال كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال إن أسواق الشركة الثلاثة الأساسية هي دولة الإمارات والسعودية ومصر، موضحاً أن هذه الأسواق الثلاثة تتمتّع باقتصادات كبيرة والبيئة الاقتصادية في كلّ منها آخذة في التحسن، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الكويت نقطة مضيئة أخرى لا سيما مع انتعاش الاقتصاد بشكل جيّد بفضل ارتفاع سعر البترول، حيث من المتوقّع أن يتخطى النمو الاقتصادي في الكويت نسبة ال 3.4% خلال السنوات الثلاث القادمة.
آليات التخارج
ذكر كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال أن الأسلوب المفضل للشركة في إجراء صفقات التخارج هو البيع إلى مشترين استراتيجيين يملكون شركات في القطاع نفسه أو مستثمرين ماليين يعملون في قطاع الاستثمارات، وأضاف: نحن في هذه المرحلة لا نفكّر في أي عمليات اكتتاب عام لأن أسواق المال لا زالت ضعيفة بعض الشيء، ولربما يشهد عام 2019 أداءً أقوى في أسواق البورصة الإقليمية وإعادة افتتاح سوق الاكتتابات العامة.
الاحتياطات النقدية
أكد كريم الصلح الرئيس التنفيذي لشركة جلف كابيتال أن الاحتياطات النقدية والالتزامات المالية، وصفقات التخارج التي نفّذتها بعض شركات الملكية الخاصّة وَشحّ عمليات إطلاق صناديق الاستثمار الكبيرة الجديدة وجمع الأموال الضخمة خلال السنوات القليلة الماضية تعني أن أحجام السيولة محدودة وكذلك الاحتياطات النقدية في القطاع.
وأضاف: أعتقد أن شركات الملكيّة الخاصّة الناجحة التي تمتلك سجلّ أداء مميّزاً في تنفيذ صفقات التخارج وتحقيق العائدات ما زالت تستطيع طرح صناديق جديدة وجمع الأموال لتلك الصناديق. من المؤكّد أنّ الغربلة التي حصلت في قطاع الملكية الخاصة الإقليمي الذي يعيد تشكيل نفسه وظهور شركات قليلة رائدة في السوق هي ظاهرة طبيعية وهذا ما حدث في السابق في أوروبا وآسيا وإفريقيا. ونحن نرى نفس الاتجاه في منطقة الشرق الأوسط الآن.
وتابع: من جانبنا في جلف كابيتال فقد استطعنا جمع خمسة صناديق استثمارية في قطاعي الملكية الخاصة والتمويل الخاص، حيث جمعنا في السنوات الأخيرة أكبر صندوق للملكية الخاصة بلغ حجمه (750 مليون دولار) وأكبر صندوق للتمويل الخاص بلغ حجمه (251 مليون دولار) في منطقة الشرق الأوسط ولا زال لدينا أكثر من ملياري درهم من الاحتياطات الاستثمارية والتزامات المستثمرين ونحن نعمل جاهدين لتشغيل هذه الأموال وإيجاد الاستثمارات المناسبة لصناديقنا، ونتطلّع إلى البدء بجمع استثمارات جديدة من خلال إطلاق صندوق جديد بعد 18 شهراً.