يواصل الاقتصاد الوطني أداءه الإيجابي المتوازن وهو أكثر استقراراً وقدرة على النمو بقيادة عدد من القطاعات غير النفطية في مقدمتها السياحة والسفر والتجارة بشقيها الداخلي والخارجي والخدمات اللوجيستية والصناعة والخدمات و سواها من القطاعات. فمؤشرات قوة الاقتصاد ليس النمو الكمي فقط رغم أهميته وإنما أيضاً قدرته على المحافظة على درجة عالية من المرونة تجاه التحديات، وتعزيز مكانته باعتباره ثاني أكبر اقتصاد عربي وأحد أهم الاقتصادات الناشئة، ليس على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقط، وإنما حتى على مستوى العالم.
نجحت الدولة خلال العام الجاري في تحقيق مزيد من الإنجازات والخطوات الفعالة لتعزيز مواطن القوة الاقتصادية للدولة وبناء اقتصاد المستقبل، في ضوء رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
قال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن اقتصاد دولة الإمارات أثبت مجدداً مرونته الكبيرة وقدرته العالية على مواصلة النمو الذي حققه على مدى السنوات الماضية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، وحافظ على مركزه المرموق كثاني أكبر اقتصاد عربي، وعزز مكانته الرائدة بصفته أحد أهم المقاصد الإقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار والأعمال الاقتصادية.
وأضاف «إن هذا التميز يأتي نتيجة لريادة النموذج الاقتصادي الذي تتبناه الإمارات في ظل توجيهات قيادتها الرشيدة، والذي أظهر كفاءة عالية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، بفضل مبادئه الرئيسية القائمة على الانفتاح والتنوع والاستدامة والإنتاجية العالية وإطلاق الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن وتحقيق التقدم القائم على أحدث الممارسات التنموية، وذلك انسجاماً مع محددات رؤية الإمارات 2021 ببناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية.
وأوضح أنه على الرغم من الآثار العميقة الناجمة عن المتغيرات الاقتصادية التي أرخت بظلالها على الاقتصاد العالمي عموماً، وفي ظل تباطؤ النمو الذي ما زال يخيم على العديد من الاقتصادات العالمية، والتحديات السياسية والاقتصادية واستمرار تقلب أسعار النفط، أظهر الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات أداءً جيداً ومتوازناً مواصلاً مساره الإيجابي، حيث مضت الدولة في سياسة تعدد مصادر الدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية، وضبطت أوضاع المالية العامة لدعم القدرة على تحمل الضغوط والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع تعزيز أركان التنمية المستدامة».
وأضاف: «حافظت الإمارات على صدارتها الإقليمية وتقدمها عالمياً في العديد من المؤشرات، ومنها مؤشرات التنافسية والتنمية وريادة الأعمال والابتكار وسهولة ممارسة الأعمال وتمكين التجارة والسياحة والاستثمار والبنى التحتية والإلكترونية. وتستمر الجهود لتطوير القطاعات ذات الأولوية، مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعة والنقل والطاقة المتجددة والسياحة والتعليم. ومن خلال استشراف المستقبل، يتركز الاهتمام خلال المرحلة الحالية على بناء مقومات التنمية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا والبحث والتطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، تماشياً مع الأسس التي حددتها مئوية الإمارات 2071، الأمر الذي يعكس قوة السياسات التنموية التي تتبناها الدولة».
أوضح الوزير المنصوري أن النتائج والبيانات المرصودة في العديد من القطاعات الحيوية تعكس مزيداً من الرسوخ والتمكين في سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، والمساعي الوطنية لبناء اقتصاد ما بعد النفط، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة في عام 2016 أكثر من 1391 مليار درهم بالأسعار الثابتة (لعام 2010)، محققاً نسبة نمو وصلت إلى 3% مقارنة بعام 2015.
فيما وصل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016 إلى نحو 1281 مليار درهم، منها أكثر من 1067 مليار درهم للقطاعات غير النفطية، أي بنسبة تزيد على 83% من الناتج بالأسعار الجارية، يقابلها أكثر من 70% بالأسعار الثابتة، وبمعدل نمو للقطاعات غير النفطية يبلغ 3.9% بالأسعار الجارية، و2.7% بالأسعار الثابتة، مقارنة بنتائج عام 2015. وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016 أكثر من 67700 درهم.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتوقعة لعام 2017 تبلغ 1.3%، ليعاود الاقتصاد الوطني نموه بنسبة أعلى في عام 2018 تصل إلى 3.4% عام 2018.
فيما يواصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نموه بحسب تقديرات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي من 2.7% العام الماضي إلى 3.1% العام الجاري، و3.7% عام 2018 (بالأسعار الثابتة)؛ بالتوازي مع زيادة حجم الاستثمارات العامة، وارتفاع حجم التجارة العالمية للدولة، وانخفاض وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة.وأشار إلى أن تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة يمثل محوراً ثابتاً ضمن الجهود الوطنية التي تقودها وزارة الاقتصاد للدفع قدماً بعجلة التنمية الاقتصادية، بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية.
التنمية الصناعية.. ركيزة اقتصاد ما بعد النفط
أوضح وزير الاقتصاد أن القطاع الصناعي يواصل نموه وتطوره بوتيرة متزايدة في ظل ما يحظى به من اهتمام وتركيز من قبل القيادة الرشيدة، باعتباره محركاً رئيسياً لتنويع القاعدة الاقتصادية للدولة وتحقيق مبادئ الاستدامة والتنافسية وزيادة الإنتاجية، ما يجعل منه ركيزة أساسية لبناء اقتصاد ما بعد النفط.
قال سلطان المنصوري إن قطاع التنمية الصناعية بوزارة الاقتصاد يتابع الجهود لتعزيز تنافسية وتنوع الصناعات القائمة على المعرفة والابتكار، الأمر الذي أضاف مزيداً من التطور والتمكين للقاعدة الصناعية، ورسخ توجهها نحو التقنيات العالمية التي تعزز ريادة الصناعة الوطنية، ولا سيما التصنيع الرقمي القائم على البحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة، حيث يجري العمل حالياً على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للصناعة لوضع محددات وممكنات التنمية الصناعية وفق أسس ومعايير متقدمة تكرس مفاهيم وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مثل إنترنت الأشياء والتكنولوجيا الحيوية وصناعة الروبوت والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والحوسبة السحابية والواقع المعزز وغيرها.
وأضاف أن نسبة النمو في حجم الاستثمار وعدد المصانع بالدولة قد استمر بالتزايد بالرغم من التحديات الاقتصادية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في الصناعات التحويلية حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري ما يقرب من 131 مليار درهم، ما يجعل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2016 نحو 12.2%. ووصل إجمالي عدد المصانع خلال الفترة نفسها إلى 6431 مصنعاً، بنسبة زيادة تبلغ 3% مقارنة بالربع الثالث للعام الماضي.
وقد حاز قطاع صناعة المواد الغذائية والمشروبات 30% من حجم الاستثمار بقيمة بلغت نحو 40 مليار درهم ليكون أهم قطاع صناعي في الدولة، وتشكل منتجات المياه والمشروبات 26% من الطاقة الإنتاجية للقطاع باستثمارات بلغت 17 مليار درهم وإنتاج إجمالي يصل إلى 3 ملايين طن.
وجاء قطاع الصناعات المعدنية الأساسية في المرتبة الثانية بنسبة 25% من حجم الاستثمار وبقيمة 32 مليار درهم، تلاه قطاع صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية في المرتبة الثالثة بنسبة 15% وباستثمارات بلغت 19 مليار درهم، ويندرج تحت هذا القطاع الأسمنت ومنتجاته والزجاج والسيراميك.
وساهم المواطنون بنسبة 86% وبقيمة 112 مليار درهم من إجمالي حجم الاستثمار في القطاع الصناعي، تلاهم الأجانب بنسبة 11% وبقيمة 14 مليار درهم، ثم الخليجيون بنسبة 3% وبقيمة 4 مليارات درهم.
ووصل عدد القوة البشرية العاملة في القطاع إلى أكثر من 458 ألف عامل، ارتفاعاً من نحو 452 ألف عامل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو تبلغ نحو 1.4%. وتستحوذ صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية على أكبر حصة من القوة العاملة في القطاع بنسبة تصل إلى 22% وبعدد يقرب من 100 ألف عامل، تليها صناعة المنتجات المعدنية بنحو 84 ألف عامل وبنسبة 18%، وتأتي في المرتبة الثالثة صناعة المواد الغذائية والمشروبات بأكثر من 44 ألف عامل.
وبلغ إجمالي شهادات المنشأ التي أصدرتها الوزارة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2017 أكثر من 246 ألف شهادة، تغطي صادرات بأكثر من 52.5 مليار درهم، وتبلغ نسبة شهادات المنشأ للمنتجات الصناعية الوطنية منها نحو 87%، تليها شهادات المنشأ بين الدول العربية بنسبة 9%.
وأكد المنصوري أن وزارة الاقتصاد تحرص على دعم الصناعات والمنتجات الوطنية وضمان نفاذها بسهولة إلى الأسواق الخارجية ورفع ميزاتها التنافسية. وتضطلع الوزارة في هذا الصدد بحماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الضارة التي تتعارض مع مبادئ المنافسة العادلة، وذلك عبر مواجهة تحقيقات مكافحة الإغراق والتدابير الوقائية ضد الدعم وتزايد الواردات المرفوعة على الصادرات الإماراتية في عدد من دول العالم، وكذلك التصدي لأي حالات إغراق أو دعم أو زيادة في الواردات تستهدف أسواق الدولة بما يضر بالمنتج الوطني والصناعة المحلية.
33 ملياراً تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
أكد المهندس سلطان المنصوري أن زيادة جاذبية الدولة للاستثمار الأجنبي المباشر تمثل مستهدفاً وطنياً استراتيجياً تشرف عليه وزارة الاقتصاد، نظراً إلى أهميته في تعزيز التنوع ورفد الاقتصاد بالسيولة المالية وتنشيط حركة التجارة وتحسين المناخ الاقتصادي للدولة، فضلاً عن دفع التقدم القائم على الابتكار عبر التركيز على الاستثمارات النوعية المرتبطة بالمعرفة والتكنولوجيا والبحث والتطوير.
أوضح سلطان المنصوري أن الوزارة، بالتعاون مع مختلف الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص، تواصل جهودها لتطوير منظومة اقتصادية تحفز الاستثمار الأجنبي المباشر وتشجعه على التوجه نحو القطاعات الحيوية التي تسهم في خلق فرص العمل ورفع الإنتاجية وتعزيز الاستدامة ونقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة وتبادل الخبرات والمهارات، مستفيدة من الحوافز العديدة والمزايا الجاذبة التي تتمتع بها، مثل البنى التحتية والإلكترونية والذكية المتطورة، والأطر التشريعية والتنظيمية الصديقة للأعمال، والسياسات الضريبية المحفزة والإجراءات الجمركية والإدارية الميسرة، والخدمات الحكومية ذات الكفاءة العالية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي وحالة الاستقرار وغيرها.
وقد بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الإمارات عام 2016 نحو 9 مليارات دولار (33 مليار درهم)، مرتفعاً من 8.8 مليار دولار في عام 2015، بنسبة نمو بلغت نحو 2.3%، على الرغم من التراجع الطفيف الذي شهدته التدفقات العالمية خلال العام نفسه على المستوى العالمي، حيث انخفضت بنسبة 1.6%، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الخارج في عام 2016 نحو 15.7 مليار دولار، وجاءت الإمارات بذلك في المرتبة الأولى عربياً من حيث حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة والواردة، وهو ما يعكس التنافسية الاستثمارية المتزايدة لقطاع الأعمال والاستثمار في الإمارات.
أما رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي في الدولة فبلغ حتى عام 2016 نحو 117.9 مليار دولار، مرتفعاً من 108.9 مليار دولار في 2015، وبنسبة نمو بلغت نحو 8.3، وهو يمثل ما نسبته 16.9% من رصيد التدفقات الواردة إلى منطقة غرب آسيا، و26.5% من الرصيد الإجمالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وبلغ معدل نمو الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة خلال الأعوام الخمسة الماضية 2011-2016 نحو 10.7%.
وأكد الوزير المنصوري أن هذه الريادة الاستثمارية وجدت صداها في تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً و12 عالمياً بين قائمة الاقتصادات الواعدة للاستثمار خلال الفترة 2017 - 2019، وفقاً لتقارير الأونكتاد، مشيراً إلى أن تنوع الاقتصاد الوطني كان أحد العوامل الرئيسية للجاذبية الاستثمارية، حيث مثلت الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة كالألمنيوم والبتروكيماويات، فضلاً عن قطاعات السياحة والطيران والعقارات وخدمات الأعمال والخدمات المالية والتأمين وتجارة الجملة والتجزئة، المحددات الرئيسية لهيكل الاستثمار الأجنبي في الدولة.
6175 وكالة تجارية مسجلة موزعة على 50 جنسية
يضطلع قطاع الشؤون التجارية بالإشراف على تنفيذ التشريعات التي تنظم أعمال الشركات بمختلف أشكالها القانونية والشركات الأجنبية؛ والتشريعات الرقابية على النشاط الاقتصادي وتطوير سياسات الحوكمة المؤسسية وحماية المستهلك وضمان تدفق السلع لأسواق بحرية كاملة والحد من التضخم ومواجهة الغش والتدليس التجارية وتفعيل المنافسة بين المنتجين والمستوردين بما يعزز قدرات القطاع التجاري ويخفض كلفة الاقتصاد.
تم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2017 مراجعة قانون العلامات التجارية وقانون حماية المستهلك وقانون الغش التجاري ليتوافق مع تشريعات دول مجلس التعاون، كما تم إعداد مشروع قانون معدل للتستر التجاري ومشروع قانون للمخزون الاستراتيجي واللائحة التنفيذية لقانون الغش التجاري. ويجري العمل حالياً على إعداد مشروع متطور لقانون الجمعيات التعاونية.
وأوضح المنصوري أن وزارة الاقتصاد تحرص على تأسيس شراكة تكاملية مثمرة مع القطاع الخاص في رسم مستقبل الاقتصاد الوطني وتعظيم دوره في مسيرة التنمية، ولا سيما عبر مبادرات المسؤولية المجتمعية للشركات التي أطلقتها الاستراتيجية الوطنية لعام الخير.كما تم تصميم علامة وجواز للمسؤولية المجتمعية هي الأولى وطنياً لتكون هويةً لمبادرات المسؤولية المجتمعية التي تنطلق للعالم. وفتح القطاع باب الاشتراك في المنصة أمام أكثر من 215 ألف شركة مسجلة بالدولة بمختلف أشكالها القانونية، ويُتوقع أن تصل نسبة المساهمة حتى نهاية 2018 إلى نحو 500 مليون درهم، لتمويل ودعم مشاريع تنموية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتعزيز تنافسية الإمارات.
وركز القطاع خلال الفترة المنقضية من 2017، من خلال إدارة المنافسة وحماية المستهلك، على تنظيم المنافسة وتعزيز آليات حماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير السليمة مثل الاحتكار ورفع الأسعار غير المبرر وترسيخ حالة الاستقرار السعري للسلع الأساسية والحفاظ على توازن الأسواق، باعتبارها من الأولويات الاستراتيجية لوزارة الاقتصاد.
وبلغ عدد الوكالات التجارية المسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 306 وكالات، نحو 56% منها في أبوظبي و39% في دبي و4.6% في الشارقة و0.3% في عجمان، ليصبح إجمالي الوكالات المسجلة حتى الفترة نفسها 6175 موزعة على أكثر من 50 جنسية.استكمل القطاع كافة الإجراءات التنظيمية لتنفيذ قانون مدققي الحسابات رقم 12 لسنة 2014 بشأن التسجيل الإلكتروني عن بعد وتطوير عمليات التفتيش والرقابة والمتابعة لأعمال المدققين بالإمارات، إضافة إلى تنظيم عمليات عقد الاختبارات حيث تم تسجيل نحو 128 مدقق حسابات خلال الأشهر التسعة الأولى من 2017، إضافة إلى 12 شركة جديدة وفرع واحد لشركة أجنبية.كما حرص القطاع على تعزيز حوكمة تدقيق الحسابات وأعمال المدقق الخارجي من خلال قانون مدققي الحسابات الذي يهدف إلى تطوير هذه المهنة الحيوية بالدولة وتشجيع التوطين فيها حيث يفوق عدد المواطنين المدققين المرخصين لدى الوزارة 1000 مدقق مواطن. ويسعى القطاع إلى فتح آفاق جديدة لزيادة توطين مدققي الحسابات من خلال مبادرة وطنية مستمرة حتى عام 2020 بعنوان «الإماراتيون في مهنة المحاسبة والتدقيق والإدارة المالية».
وتابعت الوزارة أداء شركات المساهمة الخاصة والتي بلغ عددها الإجمالي حتى نهاية سبتمبر 2017 نحو 175 شركة، منها نحو 15 شركة مسجلة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، برؤوس أموال مكتتب بها بلغت نحو 147.3 مليار درهم ورؤوس أموال مسددة برأس المال بالكامل بقيمة 138 مليار درهم. وتم عقد نحو 100 اجتماع جمعية عمومية لهذه الشركات وفق أحكام القانون.
1.5 تريليون التجارة الخارجية في 2016
قال المنصوري إن الإمارات واصلت تقدمها في مجال التجارة الخارجية، حيث تمتلك الدولة مقومات تجارية عالية مثل الموانئ ذات الطراز العالمي ومستوى متقدم في مجال الخدمات اللوجستية والنقل والشحن والتخزين، ومطارات فائقة التطور وناقلات جوية عملاقة ومنافسة عالمياً، فضلاً عن مناطقها الحرة متنوعة الاختصاصات، وبنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الاستراتيجي وعلاقاتها التجارية الممتازة مع مختلف دول العالم، الأمر الذي جعل منها عاصمة إقليمية وعالمية للتجارة الدولية، ولاعباً مؤثراً ومهماً في مسارات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير في المنقطة والعالم.
بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة في 2016، شاملة المناطق الحرة، نحو 1.564 تريليون درهم، مرتفعاً من 1.556 في 2015 بنمو 1%، وتبلغ نسبة النمو على مدى السنوات الخمس الماضية نحو 4%. وشهدت صادرات الإمارات غير النفطية نمواً بنسبة 5% خلال العام نفسه لتصل إلى 195 مليار درهم، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 2% لتبلغ 969 مليار درهم، وبلغت القيمة الإجمالية لإعادة التصدير نحو 400 مليار درهم.
وطبقاً للبيانات التجارية لعام 2016، جاءت الصين في مقدمة الشركاء التجاريين بأكثر من 170 مليار درهم لحجم التبادل التجاري غير النفطي، تلتها الهند بنحو 132 مليار درهم، ثم الولايات المتحدة بنحو 111 مليار درهم، تليها السعودية بزهاء 72 مليار درهم، وفي المرتبة الخامسة ألمانيا بنحو 59 مليار درهم.
فيما بلغت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي التجارة غير النفطية للإمارات ما نسبته 10.6%، أما حصة الدول العربية فوصلت إلى 18%.
وتشير الأرقام الأولية للربع الأول من 2017 إلى أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية وصل 401 مليار درهم، محققاً نمواً بنسبة تجاوزت 3.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، الأمر الذي يعطي مؤشراً بأن إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة يتوقع أن يبلغ مع نهاية العام الجاري نحو 1.7 تريليون درهم.
وأوضح الوزير المنصوري أن هذه الإحصاءات تدل على قوة أنشطة التجارة السلعية والخدمية للدولة وقدرتها على تخطي الآثار السلبية لتباطؤ حركة التجارة العالمية والتباطؤ الاقتصادي والاضطرابات الأمنية في بعض دول المنطقة، وهو ما أكدته المؤشرات والتقارير الدولية ذات الصلة، حيث حلت الإمارات في المركز 19 عالمياً في الصادرات والواردات السلعية، وفي المركز 21 عالمياً في صادرات الخدمات والمركز 16 في واردات الخدمات، وتعد ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير عالمياً، وهي ضمن أهم 20 دولة مصدرة منذ عام 2007، والأولى عربياً منذ عام 2013، حسب بيانات منظمة التجارة العالمية لعام 2017.
303 مليارات استثمارات في اقتصاد المعرفة
أوضح وزير الاقتصاد أن الاستثمارات الموجهة إلى دعم أسس اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة ما زالت تشهد توسعاً واهتماماً متزايداً، ولا سيما مشاريع البنى الأساسية واستثمارات معرض إكسبو دبي 2020، والمشاريع الخاصة بتطوير شبكات المترو والاتصالات والسكك الحديدية وتوسيع المطارات وتنمية قطاع النقل البري والبحري والجوي، فضلاً عن الاستثمارات في البنى والمرافق السياحية والتعليم والبحث العلمي والصحة والعقارات والطاقة والطاقة المتجددة والمدن الذكية، بالتوازي مع دعم دور القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في مسيرة التنمية، ولا سيما مع مبادرات المسؤولية المجتمعية التي تم اعتمادها في إطار الاستراتيجية الوطنية لعام الخير، فضلاً عن مواصلة تنمية القطاعات الجديدة والواعدة مثل الاقتصاد الإسلامي.
وقد بلغ إجمالي الاستثمارات الوطنية خلال 2016 نحو 303 مليارات درهم، منها نحو 146.5 مليار استثمارات حكومية، بارتفاع طفيف عن 2015 بلغت نسبته 0.4%، فيما وصلت استثمارات القطاع الخاص خلال 2016 إلى 156.5 مليار درهم. وقال المنصوري إن تواصل ونمو الإنفاق الاستثماري على مشاريع التنمية والتنويع الاقتصادي يعكس جانباً مهماً من الاستراتيجية الحكومية.
الملكية الفكرية..ركن أساسي في تعزيز الابتكار
اتخذ قطاع الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد العديد من الخطوات خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2017 لتطوير البنية التحتية والإلكترونية والذكية المتعلقة بتطبيقات الملكية الفكرية، حيث استقبلت إدارة الملكية الصناعية، التي تم إدماجها في المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع، 1367 طلب براءة اختراع، تم فحص 1112 شهادة منها خلال الفترة المذكور وقُبل منها 213 طلباً منح أصحابها براءات اختراع. كما استقبلت الإدارة 674 طلب نموذج صناعي، قبل منها 500 طلب منح أصحابها شهادات نماذج صناعية.
وبلغ عدد طلبات تسجيل العلامات التجارية التي استقبلتها الوزارة خلال الفترة نفسها أكثر من 18572 طلباً، أما طلبات تجديد العلامة التجارية فبلغ عددها 6266 طلباً. كما تم إطلاق خدمة ذكية وإلكترونية جديدة خاصة بسداد رسوم النشر وطباعة نموذج إعلان النشر للعلامات التجارية.
واستقبلت الوزارة 710 طلبات تسجيل حقوق وإيداع المصنفات للأشخاص (الطبيعيين والمعنويين)، 47% منها لجهات حكومية و40% لأفراد و13% لشركات خاصة، وقد تمت الموافقة على نحو 69% من الطلبات المقدمة، ولا تزال 14% منها قيد الدراسة، فيما رفض 17% من الطلبات. كما استقبلت الوزارة 320 طلب تسجيل مستوردي وموزعي المصنفات الفكرية.
26.2 مليار استثمارات بالقطاع السياحي
أكد وزير الاقتصاد أن القطاع السياحي يمثل رافداً حيوياً للتنمية المستدامة في الدولة، ويقع في أولويات اهتمام القيادة الرشيدة، نظراً إلى دوره في دفع الجهود نحو بناء اقتصاد متنوع والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، حيث بلغت نسبة المساهمة الإجمالية للسياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016، بحسب تقرير مجلس السفر والسياحة العالمي، أكثر من 12 في المئة، ومرشحة للزيادة خلال الأعوام المقبلة.
ويوفر القطاع نحو 617 ألف فرصة عمل في مختلف إمارات الدولة، تمثل 10.4 في المئة من إجمالي قوة العمل، ويتوقع أن تزيد هذه المساهمة بنسبة 1.8 في المئة خلال العام الجاري. وبلغت الاستثمارات السياحية بالدولة 26.2 مليار درهم، تعادل 7 في المئة من إجمالي الاستثمارات بالدولة خلال عام 2016. وزادت نسبة الزوار الدوليين إلى الإمارات في عام 2016 بنحو 5.5 في المئة مقارنة بعام 2015، ليصل عددهم إلى 24.8 مليون زائر، أنفقوا نحو 110 مليارات درهم، ويتوقع أن يرتفع هذا الإنفاق إلى 113.4 مليار درهم خلال 2017.
وأوضح أن هذه الجهود البارزة انعكست بنتائج متميزة في المؤشرات السياحية الدولية، حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر أولوية قطاع السياحة والسفر لدى حكومة الدولة، والمركز الأول أيضاً في استدامة التنمية في قطاع السياحة والسفر، وكذلك الأمر في مؤشري فعالية التسويق لجذب الزائرين، والبنية التحتية لقطاع السياحة. كما جاءت في المرتبة الثانية عالمياً بين أكثر المقاصد السياحية أمناً، لتحقق الدولة بذلك صدارة إقليمية بارزة على مستوى الشرق الأوسط وبفارق كبير عن بقية دول المنطقة.
وأضاف أن وزارة الاقتصاد، ممثلة بالبرنامج الوطني للسياحة، وبالتعاون مع مختلف الجهات المعنية والهيئات المحلية المسؤولة عن السياحة في كافة إمارات الدولة، تقود الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارات ضمن أهم الوجهات السياحية المستدامة إقليمياً ودولياً.
400 ألف شركة صغيرة ومتوسطة
قال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، إن الإمارات تواصل خطواتها الرائدة في دعم وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، باعتباره محوراً أساسياً لتعزيز التنويع والاستدامة وخلق فرص العمل وتكريس التحول نحو اقتصاد المعرفة.وأضاف أن القطاع يشهد نمواً سنوياً بعد أن استكمل العديد من الخطوات في نظامه التشريعي والاقتصادي والتجاري، حيث تمتلك الدولة اليوم قانوناً اتحادياً متميزاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حاز اهتماماً إقليمياً وعالمياً بارزاً، حيث يتيح عدداً من المزايا والتسهيلات لمنشآت القطاع من أبرزها التمويل الميسر وتخصيص الجهات الحكومية الاتحادية والشركات التي تمتلك الحكومة ما يزيد على 50% منها ما لا يقل عن 10% للشركات الصغيرة والمتوسطة من عقود المشتريات والخدمات، كما أنشئت بموجب القانون مؤسسات فعالة مثل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة وزارة الاقتصاد.
وأوضح أن عدد المنشآت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بلغ في 2017 وفقاً للتعريف الموحد الذي اعتمده مجلس الوزراء، أكثر من 400 ألف منشأة ترفد اقتصادنا الوطني بالتنوع والتنمية والابتكار، وتسعى الدولة إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 70% بحلول 2021. كما يمثل التعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والابتكار محوراً ثابتاً في جهود التعاون الاقتصادي التي تقودها وزارة الاقتصاد مع مختلف دول العالم.