عادي
تكريم المتحدثين والجهات المنظمة

“ملتقى الآفاق الاقتصادية” يؤكد أن “اقتصاد المعرفة” بوابة عبور للمستقبل

03:39 صباحا
قراءة 9 دقائق
دبي - مدحت السويفي:
أكد خبراء اقتصاديون ومتحدثون في ملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية 2015 ضرورة تعزيز الاتجاه نحو اقتصاد المعرفة، باعتباره بوابة العبور إلى المستقبل، مؤكدين أهمية اقتصاد المعرفة وتفاؤلهم بدوره المهم في مسيرة تعزيز الابتكار والتنافسية في الأعمال، مشيرين إلى أن التجارب العالمية لا تقل أهمية عن نظيراتها في دولة الإمارات، وهو الملتقى الذي اختتم أعماله أمس وعقد تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ونظمته دائرتا التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي .
أجمع باحثون ومسؤولون من قطاع الأعمال من الحضور على أهمية الحلقات النقاشية والعروض التوضيحية التي جرت على مدار يومين، حيث اطلعوا على التجارب الدولية وأفضل الممارسات في بناء اقتصاد المعرفة، واستخلاص الدروس منها لإجراء المقارنات المعيارية بين الإمارات ومقارنتها بالأداء العالمي .
وقام كل من سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي؛ وراشد على الزعابي، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والاحصاء بالإنابة في دائرة التنمية الاقتصادية ابوظبي، بتكريم المتحدثين والمشاركين لمساهمتهم في إنجاح فعاليات الملتقى وسط حضور كبار القادة من أصحاب الأعمال والمستثمرين، إلى جانب المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص .

تفاعل الجمهور

وبهذه المناسبة، أثنى سامي القمزي على دور المتحدثين في تفعيل الحلقات النقاشية ونقل رسالة الملتقى بشكل سلس إلى الجمهور الذي تفاعل بصورة واضحة مع العروض التوضيحية، واستطرد قائلا: "أسهم كل مشارك في تأكيد الدور الحيوى التي تلعبه كل من إمارتي أبوظبي ودبي على وجه الخصوص ودولة الإمارات على وجه العموم، والتطلعات التي نسعى إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة ما أثرى توليد العديد من التوصيات والمقترحات التي ستعزز من الفرص الاقتصادية، وتقديم المبادرات ذات الدور الرئيسي في تعزيز موقع دولة الإمارات وإمارة دبي على الخريطة الاقتصادية" .
وأضاف القمزي: "تضاف النتائج التي رسمها الملتقى إلى قائمة النجاحات والمبادرات التي دشنتها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي خلال الفترات الماضية . ولن يقف دور الدائرة على عقد الملتقى بشكل سنوي فقط، وإنما توسيع رقعة الحدث لبلوغ أكبر شريحة من مجتمعات الأعمال والخبراء الاقتصاديين والمستثمرين، إلى جانب دعوة أبرز المتحدثين على مستوى الوطن العربي والعالمي لرفع مستويات التنسيق وتبادل الخبرات مع مختلف الصعد وتقديم أفضل النماذج في استدامة التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسيتها" .
ومن جانب أخرى حققت أجندة الملتقى لليوم الثاني الغايات المنشودة في نقل اقتصاد المعرفة من خلال تسليط الضوء على السياسات الرئيسة ذات الصلة وكذلك القضايا الدولية والمحلية الناجحة في بناء محركات الاقتصاد المعرفي . وتطرقت الجلسة الاولى منها إلى مناقشة مفهوم بناء الاقتصاد القائم على المعرفة ومدى مساهمة القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وكانت الجلسة تحت عنوان "بناء اقتصاد مبني على المعرفة . . إشراك القطاع الخاص"، حيث ركزت على أبرز الاستراتيجيات والخبرات الدولية في دفع نمو الأنشطة الاقتصادية القائمة على المعرفة .

الجلسة الأولى

وشارك في الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور تومي وير، الرئيس التنفيذي ومؤسس مركز الريادة في الأسواق الناشئة، كل من البروفيسور ثورفالدور جيلفاسون، أستاذ الاقتصاد في جامعة أيسلندا؛ وبول مورينو لوبيز، رئيس برنامج دول مجلس التعاون الخليجي للإدارة الاقتصادية بالبنك الدولي؛ الذي ركز في كلمته على كيفية تحويل الاقتصادات العربية على نهج الاقتصاد المعرفي، الذي بدأت حاليا العديد من الدول العربية على الاستثمار في المعرفة، والابتكار، والتكنولوجيا خلال العشر أعوام الماضية، والتي أثبتت التقارير أنه يمهد إلى خلق الوظائف والتقليل من معدلات البطالة لفئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً .
وشارك كذلك في الحلقة النقاشية الدكتور سامي محروم، رئيس مبادرة تطوير سياسات دعم الابتكار بكلية "انسياد" لإدارة الأعمال بدبي؛ وأولاف ويكين، أستاذ في مركز التقنية والابتكار والثقافة في جامعة أوسلو، حيث ركز خلال النقاش على العوامل المساهمة في تعزيز اقتصاد المعرفة، وذلك من خلال الاستثمار في البنية التحتية المتطورة، والتعليم العالي والتدريب، وتعزيز سياسة التجارة الحرة، وتنمية المناطق الحرة وغيرها من العوامل المساهمة في تطوير اقتصاد المعرفة .
وتم عرض الخبرات المحلية في مجالات نقل الابتكار وتشجيع المعرفة لتحقيق الهدف نحو الانتقال لاقتصاد قائم على المعرفة . وشارك في هذه الجلسة، التي يديرها بول مورينو لوبيز، كل من حميد الشمري، المدير التنفيذي لصناعة الطيران والخدمات الهندسية في مبادلة؛ وعائشة سلطان، مدير إدارة الاستراتيجية في موانئ دبي العالمية التي ناقشت الدور الذي تلعبه الموانئ والصناعة البحرية في تعزيز الفرص الوظيفية اذ تسهم كل وظيفة في قطاع الموانئ في خلق 5 وظائف موزعة على القطاعات المتصلة بها بشكل مباشر أو غير مباشر . وشاركت في الحلقة النقاشية كذلك الدكتورة عزة الشناوي، مدير الحلول الحكومية - المبادرات الإفريقية في مايكروسوفت .

التطور التكنولوجي

من جانبه، قال حميد الشمري، الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في "مبادلة"، إن الوصول إلى اقتصاد المعرفة يمر عبر التطور التكنولوجي، مشيراً إلى ان الكثير من الاقتصادات القوية والمتقدمة استطاعت الوصول إلى مستوى جيد في هذا النوع من التطور، مستشهداً في ذلك بالنموذج الكوري والنموذج السنغافوري .
ولفت "إلى أن الوصول إلى هذا الهدف يلقي على كاهلنا مسؤولية استدامة النمو والتي تطرح ضرورة التخلي عن البترول والاعتماد على المزيد من التنوع الاقتصادي، من خلال تقليص النسب التي يشكلها النفط في الدخل القومي للدولة" .
وأكد أن مبادلة تقوم على توازن الاستثمار، فنحن لدينا استثمارات في الكثير من المجالات ومنها الطاقة الشمسية، فعلى الرغم أن الإمارات لديها احتياطي من الوقود الإحفوري يكفي حتى 50 عاماً مقبلة، إلا أنها تستبق الزمن في الاعتماد على الطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية التي يعانيها كل العالم في الوقت الحالي .

تكلفة السلع والخدمات

ومن جانبها تقول عائشة سلطان مديرة الإدارة الاستراتيجية في شركة "موانئ دبي العالمية" أنه لا يمكن لبلد ما أن يصل إلى الاقتصاد العالمي بطريقة صحيحة، في ظل ارتفاع تكلفة السلع والخدمات التي تقلل من مقدرته على المنافسة عالمياً، من دون موانئ وقطاع فاعل للخدمات اللوجستية .
وأضافت أن تجربة موانئ دبي العالمية في نقل المعرفة وترجمتها إلى أعمال ترتكز على محورين رئيسيين هما البنيات الأساسية الفاعلة في تحويل الاقتصاد وحياة السكان؛ ودور الشراكة في تقاسم ونقل المعرفة، عبر القيمة الاقتصادية، والتكنولوجيا والابتكار .
وأشارت إلى أن منهج موانئ دبي العالمية للشراكة، يرمي للاستفادة من الاقتصاد في صناعة الوظائف وفرص للعمل بالنسبة للأعمال التجارية والمجتمعات المحلية .
وأوضحت أن نموذج الشراكة القائمة بين موانئ دبي العالمية ولندن غيتواي التي ترمي لبناء بوابة تجارية جديدة في المملكة المتحدة، يرمي لتقاسم المعرفة وإعادة إنتاج قصة نجاح موانئ دبي العالمية التي حققتها في منطقة جبل علي الحرة .
وأضافت أن شراكة ميناء لندن غيتواي ومنطقة الخدمات اللوجستية في المملكة المتحدة، ستصنع 36 ألف وظيفة، ومن المقدّر أن تقود المنطقة التي ستكون الأكبر في أوروبا، لزيادة نمو الناتج المحلي السنوي بأكثر من 2 .3 مليار جنيه استرليني .

عزة الشناوي: التعليم أهم ركيزة في الاقتصاد

أما عزة الشناوي، مدير الحلول الحكومية - المبادرات الإفريقية في مايكروسوفت، فقالت إن الوصول إلى اقتصاد المعرفة يمر عبر نضوج قطاع التعليم، مشيرة إلى أن مايكروسوفت بنت الكثير من الشراكات مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة لدعم مسيرة التعليم معتمدة في هذه الشراكة على مبدأ الابتكار .
وأشارت إلى أن الإمارات في طريقها لتكون من أفضل دول العالم على مؤشر الابتكار، وذلك بحلول ،2020 حيث تسير الدولة بخطى واسعة نحو تحقيق هذا الهدف عبر الكثير من المبادرات التي تطلقها الحكومة الاتحادية تارة وحكومات الإمارات تارة أخرى، مشيرة إلى أن القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق الهدف، فعلى سبيل المثال تقوم مايكروسوفت بمشاركة أفكارها مع القائمين على هذه المبادرة نحو تعزيز مفهوم اقتصاد المعرفة، حيث تدعم الشركة سنوياً ما يقرب من 150 شركة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
وأكدت الشناوي، ربط التكنولوجيا بالتعليم من خلال التجويد في نوعية التعليم ومخرجات العملية التعليمية، مشيرة إلى أن هذه الأجيال التي تتلاقى الآن هي من سوف تقود في المستقبل القريب .

قدرات الابتكار

قالت الزعابي إن الدولة خطت خطوات واسعة نحو تعزيز القدرات الاقتصادية القائمة على الابتكار من خلال الوظائف الأساسية الخمس للقدرات الابتكارية المتمثلة في الحصول على المعرفة، وترسيخ ونشر وخلق واستغلال المعرفة بما يؤهلها إلى تحقيق غايتها المنشودة في الاتجاه نحو الاقتصادات المحفزة بالمعرفة والابتكار . واشارت الى أن لدى الدولة قدرة قوية على التواصل مع الشبكات العالمية للمعرفة والابتكار والارتباط بها، إذ بلغ تصنيف الدولة في مؤشر الحصول على المعرفة المركزين السابع والثالث على التوالي من بين 23 دولة .
واضافت ان الدولة اظهرت قدرة جيدة في التعرف بمصادر المعرفة الخارجية وتوطينها حيث بلغ تصنيف الدولة في مؤشر "ترسيخ المعرفة" المركز 14 من مجموع 23 دولة في القدرة والتاسع في الاداء كما تقدم الدولة أداء جيدا وتتبنى ابتكارات جديدة وتقوم بنشرها في جميع جوانب اقتصادها حيث بلغ تصنيف الدولة في مؤشر "نشر المعرفة" من ناحية القدرة المركز السابع والخامس من حيث الاداء .
واكدت شروق الزعابي ان مؤشر أبوظبي للابتكار يؤكد أن الامارة تتمتع بإمكانات ابتكارية قوية استناداً إلى قدرتها على الحصول على المعرفة ثم ترسيخها واستغلالها تجارياً، حيث بلغ تصنيف الامارة في مؤشر خلق المعرفة المركز 11 من حيث القدرة وال 16 من حيث الاداء . واضافت ان الدولة تتمتع بقدرة قوية نسبياً على مستوى الإمكانات الابتكارية الخمس، وهي الفجوة الصغيرة بين قدرتها الممكنة وأدائها الحقيقي حيث يشير إلى أن الدولة تقوم باستغلال إمكاناتها بشكل ناجح، وبلغ تصنيفها في مؤشر استغلال المعرفة المركز السابع من حيث القدرة والثاني من حيث الأداء من مجموع 23 دولة .
وفيما يتعلق بالتعليم، اوضحت الزعابي ان الدولة تبذل جهودا كبيرة من أجل تطوير المنظومة التعليمية ومواكبتها لأعلى وأحدث المعايير الدولية ايمانا من الحكومة الرشيدة لدولة الإمارات، أن الانتقال نحو الاقتصاد المبني على المعرفة لن يكتمل إلا بتوافر كوادر بشرية على مستوى عال من التعليم والتدريب والمهارات الحديثة . وأشارت إلى أن الدولة احرزت تقدما ملحوظا على صعيد تقنية المعلومات والاتصالات، وتجاوزت العديد من دول العالم المتقدم في تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات وتقلدت المرتبة 32 في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاتصال بحسب التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات خلال عام 2014 والذي اشتمل على 166 دولة حول العالم .

شروق الزعابي: الأفكار الابتكارية لمواطني الدولة تضمن استمرارية النمو

أكدت شروق الزعابي رئيسة قسم المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية بقطاع التخطيط والاحصاء بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، أهمية الدورة الثانية لملتقى الامارات للآفاق الاقتصادية ،2015 وقالت: "إن المعرفة أصبحت هي القيمة الرئيسة للمجتمع، وأداة أساسية للوصول إلى اقتصاد تنافسي، بما تولده من قيم اقتصادية كبيرة تسهم في ارساء كافة الجهود التنموية، حيث تسعى كافة الدول من خلالها إلى توسيع قاعدة الإنتاج وامتلاك المقومات اللازمة لزيادة تنافسية اقتصاداته" . وأضافت الزعابي إنه ادراكا لأهمية المعرفة، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات عدة إلى ترسيخ المعرفة في شتى المجالات، والذي يظهر جليا في رؤية الامارات 2021 والتي أكدت الوصول باقتصاد الدولة إلى اقتصاد تنافسي بقيادة مواطنين يتميزون بالمعرفة والإبداع بما يضمن الازدهار المستمر للدولة .
وذكرت إن دولة الإمارات تهدف إلى الارتقاء بوتيرة الانتاجية والتنافسية لتضاهي أفضل الاقتصادات العالمية من خلال تطوير النموذج الاقتصادي للدولة إلى نموذج اقتصادي حديث قائم على المعرفة والابتكار . واوضحت شروق الزعابي إن دولة الامارات تبوأت مكانة متميزة في مؤشرات المعرفة العالمية، فبحسب المؤشرات الصادرة عن البنك الدولي، صنفت دولة الإمارات في المرتبة 42 على على المستوى العالمي في مؤشر الاقتصاد المبني على المعرفة خلال عام 2012 متقدمة بنحو 6 مراكز مقارنة بنتائج العام 2000 بينما تتصدرت الدول العربية في هذا المؤشر .
وأضافت أنه على مستوى الابتكار والابداع، وبحسب تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فقد تقلدت الدولة في مؤشر الابتكار المرتبة 21 على الصعيد العالمي وسبقت العديد من دول العالم المتقدمة وتشير نتائج المؤشر إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة متواصلة مع العالم بشكل فاعل ومستمر في تبني المعرفة والابتكار ونشرهما . وأوضحت شروق الزعابي ان نتائج مؤشر الابتكار الأول لإمارة أبوظبي والذي أعدته دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي بالتنسيق مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي للعام عكست مكانة متميزة لدولة الإمارات العربية المتحد بصفة عامة ولإمارة أبوظبي بصفة خاصة حسب المعايير الدولية للوصول إلى المعرفة اللازمة للابتكار .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"