تعرّف "الحكومة الإلكترونية" بأنها تطوير ونشر وتنفيذ السياسات والقوانين وإيجاد البنية الأساسية التي من شأنها تفعيل تقنية المعلومات والاتصال لإيجاد مجتمع معرفي تتوفر فيه خدمات ذكية آمنة وأكثر فاعلية وملائمة لفئات المجتمع المختلفة، بحيث يمكن أنجاز هذه الخدمات بأقل وقت وتكلفة ممكنة، ويتم ذلك باستخدام المنافذ الذكية المختلفة . كما تُسخر الحكومة الذكية تقنية المعلومات والاتصال لتطوير العلاقات مع المواطنين وقطاع الأعمال وبين مختلف الجهات الحكومية . وعلى الرغم من إمكاناتها الهائلة، تواجه الحكومة الذكية تحديات جمة قد تعيقها عن تحقيق ما تسعى إليه .
وفي هذا السياق نذكر بعض إيجابيات وسلبيات تطبيق نظام الحكومة الذكية في الدول:
الإيجابيات:
1-الراحة وتوفير المال:
سيكون من المريح أكثر أن تدفع الفواتير أو تقدم الطلبات من خلال الهاتف الذكي، بدلاً من الذهاب إلى المكاتب المعنية والانتظار في الطابور إلى حين يأتي دورك ويتمكن الموظف المختص من إنجاز معاملتك، وهذا أمر بالغ الأهمية خصوصاً في المناطق المزدحمة والمأهولة بالسكان أو تلك البعيدة عن المراكز الخدمية .
هناك سمة إيجابية أخرى تتمثل في توفير المال والوقت والجهد على جميع الأطراف المتعاملة بالحكومة الذكية، إضافة إلى تخفيض النفقات الحكومية فبدلاً من تشييد وبناء مبان قد تكلف الدولة ملايين الدولارات، يمكنها إنشاء مواقع إلكترونية آمنة للخدمات العامة بأقل التكاليف .
وأبرز مثال على الخدمات التي تقدم عبر الإنترنت، المواقع البريدية التي يشغلها مكتب الدبلوماسية الإلكترونية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، حيث تقدم للمواطنين الأمريكيين مجموعة من الخدمات تشمل التزويد بمعلومات تجارية وأخرى تتعلق بالهجرة، بالإضافة إلى خدمة التخاطب عبر الإنترنت مع موظفي القنصلية .
2-الشفافية والحد من البيروقراطية:
عندما يتم تحميل السياسات والتشريعات الرسمية على شبكة الإنترنت، فإنه سيكون من الأسهل على المحللين والجمهور العام في جميع أنحاء البلاد تقييم ومناقشة القرارات الحكومية، وهذا الأمر بدوره يرتقي بمستوى الشفافية الحكومية ويخول الجميع للوصول إلى المعلومات بحرية تامة، ويمنع الفساد بشكل فعال، حيث يستطيع المواطن الحصول على الخدمات في أي وقت خلال 24 ساعة يومياً من دون تدخل من جانب الموظفين، وفي هذه الحالة لا مجال لدفع الرشوة أو العمولة المباشرة إلى الموظفين والمسؤولين في الحكومة .
وتعني الحكومة الذكية أيضاً بيروقراطية أقل، إذ إن المعلومات الرقمية يمكنها التنقل وبسهولة بين مكتب إلى آخر، من دون الحاجة إلى انتظار الوثائق الورقية .
3- زيادة مشاركة المواطنين:
تساهم الحكومة الذكية في زيادة مشاركة المواطنين في الحكومة، ويمكن أن يحدث هذا من خلال ربط المواطنين القاطنين بمناطق بعيدة في البلاد بحيث يتمكنون من إرسال واستقبال المعلومات بطريقة أكثر سهولة . والطريقة الأخرى تكون من خلال زيادة مشاركة الشباب في الحكومة، ويعلق بعض المدافعين عن هذه الفكرة بأن أجيال المواطنين الذين نشأوا مع الإنترنت والتقنيات الرقمية في حياتهم اليومية سيكونون أكثر اتجاهاً نحو المشاركة إذا كانت وسائل الاتصال تشبه الوسائل التي يستخدمونها في أنشطتهم الشخصية والمهنية، ويمكن بهذا المفهوم أن تزيد الحكومة الذكية من التفاعل بين المواطنين من خلال توفير الفرصة لتبادل المعلومات وتفاعل الأشخاص الذين يشتركون في الاهتمامات والأفكار والمخاوف بغض النظر عن البعد الجغرافي الذي يفصل بينهم .
السلبيات:
1-الجرائم الإلكترونية:
على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية لضمان أمن وسلامة البيانات الشخصية الخاصة بمواطنيها، إلا أن مواقع الإدارة الإلكترونية لا تزال عرضة للهجوم من قبل قراصنة الحاسوب "الهاكرز" والجواسيس من دول أخرى، الأمر الذي يعرّضها لمخاطر كبيرة تكمن في التجسس على هذه الوثائق وكشفها ونقلها أو حتى إتلافها، لذلك لا تزال هناك مخاطر كبيرة من الناحية الأمنية على معلومات ووثائق وأرشيف الإدارات الحكومية، سواءً المتعلقة بالأشخاص أو الشركات أو الإدارات أو حتى الدول .
2-البنى التحتية المكلفة:
يتطلب إنشاء نظام إدارة حكومية ذكية امتلاك جميع المواطنين أو أغلبيتهم اشتراكات في خدمة الإنترنت، ولذلك فإن وجود أجهزة توجيه وبنية تحتية للاتصالات تعد أدوات مهمة للاتصال بالمواقع الحكومة . كما أن هيئات ووكالات القطاع العام تحتاج إلى خوادم متقدمة وأنظمة أمن للتعامل مع كميات هائلة من المعلومات والتهديدات الإلكترونية المعقدة، لذلك فإن هذه المتطلبات والاستثمارات قد تكون مكلفة جداً وبعيدة عن متناول الاقتصادات الأقل نمواً.