عادي
الآثار الاقتصادية للاحتجاجات بدأت بالظهور

انخفاض في البورصة وأعداد السياح إلى سوريا وارتفاع مشتريات الدولار ومؤشرات الخطر

05:20 صباحا
قراءة 3 دقائق

بدأت بعض الآثار السلبية لحركة الاحتجاج غير المسبوقة في البلاد تظهر على الاقتصاد السوري من خلال عمليات شراء الدولار وانخفاض في مؤشر البورصة وتردد المستثمرين وانخفاض عدد السياح ومعدل الاستهلاك وارتفاع مؤشر الخطر للبلاد .

ويقول محلل اقتصادي لوكالة فرانس برس إن تأثير الأحداث في الاقتصاد لا يزال محدوداً، مشيراً مع ذلك إلى جمود في حركة السوق، حيث الناس لا يميلون بشكل عام إلى الاستهلاك باستثناء الحاجات الضرورية .

وفي سوريا يبلغ معدل النمو نحو 5 في المئة مدفوعاً بالاستهلاك والعقارات هذا القطاع الذي يعاني من التباطؤ بسبب ارتفاع أسعار العقارات بشكل خيالي خلال السنوات الأخيرة .

أضاف هذا الجامعي الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان رجال الأعمال في سوريا يترددون في توسيع استثماراتهم في الداخل بينما يفضل من في الخارج الانتظار .

ولا تتناسب هذه الحالة مع هذا البلد الذي اطلق في عام 2011 خطته الخمسية الحادية عشرة الطموحة بميزانية قدرها 100 مليار دولار، يمول القطاع الخاص نصفها . وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هناك طلباً قوياً على الدولار، إلا أن المصرف المركزي تمكن من التصدي لهذه المشكلة حتى الآن .

وفقدت الليرة السورية في الأسابيع الثلاثة الماضية نحو 3 في المئة من قيمتها مقابل الدولار .

ويتم صرف الدولار لدى الصرافين المعتمدين ب 47،45 ليرة سورية، ولكن وفقاً لأحد المصرفيين في دمشق فإن سعر الدولار سيبلغ 52 ليرة سورية لو لم يتدخل المصرف المركزي .

وتتواصل منذ 15 مارس/ آذار حركة للمطالبة بإطلاق الحريات ضد نظام البعث القائم منذ 1963 وأطلقت دعوات لتوسيع نطاق التظاهرات هذا الأسبوع .

وشهدت سوق دمشق للأسواق والأوراق المالية التي تعمل أربعة أيام في الأسبوع فقط تتداول فيها عشرون شركة أغلبها من المصارف وشركات التأمين برأسمال متواضع يبلغ 2،84 مليار دولار، تراجعاً في المؤشر وفي حجم التداول بشكل ملحوظ .

وأشارت صحيفة الوطن السورية إلى أن سوق دمشق للأوراق تابعت اداءها الضعيف خلال جلسة أمس الأول، على الرغم من تحسنها مقارنة مع الجلسة السابقة (الاحد) إلا أن مستويات السيولة وكميات الأسهم المتداولة بالكاد وصلت إلى نصف متوسطها اليومي .

وأشارت الصحيفة إلى انسحاب المستثمرين من جانبي البيع والشراء .

وأضافت الوطن ان بوادر هذه الحركة تنقلها الصورة العامة لحركة المؤشر خلال جلستي الأحد والاثنين بالمقارنة مع اغلاق الاسبوع الماضي حيث نلاحظ الحذر الشديد في تراجع السوق خلال هاتين الجلستين مع خسارة بين 2،58 نقطة و3،35 نقطة، مشيرة إلى أن هذا مستوى أقل بكثير من الخميس حيث خسر المؤشر 28،62 نقطة .

وأغلق المؤشر على 1446 نقطة بينما كانت في بداية الاحتجاجات 1538 .

كما تأثر القطاع السياحي الذي يمثل 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مع عائدات قدرها 6،5 مليار دولار وتوظف 11 في المئة من الأيدي العاملة لأن الربيع يمثل بداية الموسم السياحي .

ويقول أحد مديري شركات السياحة كنا نتوقع عاماً استثنائياً . إننا منهارون، الغاء الحجوزات بدأ مع الحركات الاحتجاجية في مصر والأردن لكنها تكثفت مع الحوادث هنا .

وأضاف في هذا الوقت من السنة، كان الزبائن يبكون لحجز غرفة في أحد الفنادق أما الآن فإن أصحاب الفنادق يبكون لنرسل لهم زبائن، مشيراً إلى ان نسبة الاشغال لا تتجاوز 40 في المئة .

وقامت وزارة الخارجية الأمريكية الاثنين بتحديث تحذير أصدرته في 31 مارس/ آذار وكررت بعض الاحتياطات التي دعت اليها آنذاك .

وقالت في بيان إن وزارة الخارجية تحذر الرعايا الأمريكيين من احتمال استمرار العنف السياسي والمدني في سوريا . وأضافت نحث المواطنين الأمريكيين على تأجيل السفر غير الضروري إلى سوريا في هذه المرحلة .

كما رفعت منظمة التعاون والتنمية الأسبوع الماضي مؤشر الخطر لسوريا من 6 إلى 7 مما جعل المستثمرين يترددون بالاستثمار في هذا البلد الذي يتبع سياسة انفتاح اقتصادي لا سابق لها .

ويقول أحد الاقتصاديين الغربيين إن هذه الاحتجاجات تأتي في وقت حرج جداً على الصعيد الاقتصادي فهي لم تكد تقلع بعد سنوات من الركود . كما أشارت صحيفة تشرين الحكومية في افتتاحيتها الاثنين إلى أن ما يحصل يأتي من عدم التوفيق بين الإصلاح السياسي والتحرر الاقتصادي .

وقالت إذا كان الإصلاح الاقتصادي تتحمل أعباءه الحكومة فإن من المفيد التذكير ان عملية الإصلاح السياسي تأخرت . (أ .ف .ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"