عادي
خالد الجاسم المدير العام لغرفة الفجيرة لـ "الخليج":

16 % نمواً في تجارة الدولة عبر منافذ الفجيرة

01:51 صباحا
قراءة 8 دقائق

أكد خالد محمد الجاسم المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الفجيرة أن الإمارات نجحت في تسخير واستغلال موقعها الاستراتيجي المتميز على خليج عمان واطلالتها على المحيط الهندي الاستغلال الأمثل في دفع عجلة التقدم والازدهار الاقتصادي والاجتماعي والعمراني الذي ينعكس في نهاية المطاف على المستوى المعيشي للإمارة ومواطنيها . وقال الجاسم في حوار لالخليج إن توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الفجيرة للحكومة والمؤسسات الاقتصادية المحلية هي العمل على توظيف كل المقومات الطبيعية والموارد الحيوية من أجل إحداث طفرة اقتصادية ونهضة شاملة في كافة القطاعات الحيوية والتركيز على القطاعات التي حققت فيها الفجيرة نوعاً من التميز والتطور مثل خدماتها الخاصة بتزويد السفن بالوقود والتي تنافس فيها الإمارة سنغافورة وغيرها على المركز الأول وتخطو خطوات جادة ومدهشة في هذا المجال . وقال خالد الجاسم على الرغم من تأثر كثير من الإمارات ودول العالم بالأزمة المالية، إلا أن إمارة الفجيرة جاء التأثير عليها ضعيفاً إلى حد ما وهناك أسباب حول عدم تأثر اقتصاد الفجيرة بشكل كبير ومباشر بالأزمة المالية العالمية . وإلى نص الحوار:

كيف تقيم تأثير الأزمة على الفجيرة والدولة بشكل عام؟

- لاشك أن الجميع تأثر بالأزمة المالية العالمية على المستوى العالمي والمحلي ولكن أستطيع أن أقول بأن الفجيرة من الإمارات التي كانت خسائرها قليلة للغاية وبشكل غير مباشر راجع إلى حالة الركود التي أعقبت الأزمة كنتيجة طبيعية لها .

ولعل عدم تأثر الفجيرة بالأزمة، إلا بشكل ضعيف ومحدود راجع لأسباب عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر طبيعة اقتصاد الإمارة وخاصة حجم القطاع المالي والعقاري والذي ظل فيه الطلب متفوقاً على العرض حتى هذه اللحظة بالرغم من الأزمة الطاحنة المؤثرة في العالم كله . . وأعتقد أن الطلب على العقارات سيظل متفوقاً على نسبة المعروض من جميع الوحدات والقطاعات العقارية لفترة مستقبلية ليست بالطويلة .

وأعتقد بأن السبب الثاني يمكن إرجاعه بشكل مباشر إلى التدابير التي اتخذت من قبل الحكومة في تنفيذ المشاريع وزيادة الإنفاق الحكومي لتحفيز الأنشطة الاقتصادية وزيادة سرعة دوران رأس المال والاهتمام باستكمال البنية الأساسية وزيادة الإنتاج وتحفيز مستوى التنافسية للسلع والخدمات وكذلك زيادة الحوافز يجعل الإمارة أكثر جذباً للاستثمار، لاسيما الاستثمار الأجنبي المباشر .

وبناء على بيانات وإحصاءات الغرفة في الفترة الأخيرة فان هناك إقبالاً كبيراً من رأس المال الأجنبي بهدف الاستثمار، وخاصة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهذا بالطبع أدى إلى استقرار في الأنشطة الاقتصادية العاملة وهذا يعني ضعف تأثر هذه الأنشطة الاقتصادية في إمارة الفجيرة بالأزمة المالية العالمية من جهة .

ومن جهة أخرى التحسن المستمر في البيئة الاستثمارية للأعمال بالإمارة . . وقد ارتفعت النسبة الإجمالية للتجارة الخارجية للفجيرة 16% العام 2009 مقارنة بالعام 2008 .

هل تأثرت المشاريع بالأزمة؟

تم خلال العام الجاري افتتاح عددٍ من المشاريع الهامة في الإمارة وربما في الدولة بشكل عام بالرغم من الأزمة منها مثلاً افتتاح توسعات مستودعات البترول لشركة تكرير البترول في الفجيرة وشركة ريفاينري كومباني لميتد وبلغ عدد الخزانات بحسب تقارير الشركة المعلنة في تقريرها الموزع في الحفل 20 خزاناً بطاقة إجمالية تصل إلى 560 ألف متر مكعب بالإضافة إلى إعادة تشغيل وتحديث وحدة تكرير بطاقة تبلغ 50 ألف برميل وتشييد 4 مستودعات بترولية جديدة بطاقة تبلغ 140 ألف متر مكعب . ووفقاً للتوسعات الجديدة التي أجرتها الشركة فإن الطاقة التخزينية لجميع الخزانات البالغ عددها 43 خزاناً مليون متر مكعب . بينما تبلغ الطاقة التكريرية للشركة حوالي 80 ألف برميل في اليوم الواحد .

وبالإضافة إلى هذا المشروع الضخم فقد تم افتتاح مصنع الإمارات للاسمنت في منطقة حبحب وهو من المصانع الكبيرة في المنطقة، وتصل الطاقة الإنتاجية لهذا المشروع 3،2 مليون طن سنوياً من المتوقع زيادتها إلى 6 ملايين طن مع افتتاح خط جديد في الفترة المقبلة . . وهذا دليل على عدم تأثر الفجيرة بالأزمة بشكل كبير .

ونتيجة لذلك الحراك الاقتصادي والاستثماري في الإمارة زادت نسبة السفن الراغبة في التزود بالوقود من ميناء الفجيرة وتلك التي قدمت لأغراض تجارية أخرى . . فوصل عدد السفن الراسية أمام الميناء في منطقة المخطاف ومنطقة التزود بالوقود 2400 سفينة عام 2000 ارتفعت في عام 2008 لتصل إلى 10800 سفينة، أما عام 2009 فقفزت لتصل إلى 11300 سفينة وارتفع حجم مناولة المنتجات البترولية من 7،2 مليون متر مكعب العام 2000 إلى 24 مليون متر مكعب العام ،2008 واخذ في الارتفاع فسجل 30 مليون متر مكعب في العام 2009 وبنسبة بلغت 20% عن العام الماضي .

وبالنسبة لحجم الأسطول البحري لقاطرات الشحن وفق إحصاءات إدارة ميناء الفجيرة البحري فبلغ عددها 9 قاطرات بطاقة سحب تبلغ 286 أي (20،300 قوة حصان ) وسوف تزيد في المستقبل القريب إلى 16 قاطرة شحن .

وبالنسبة للأرصفة البترولية الحالية فيوجد في الوقت الحالي في الميناء أرصفة بترولية يبلغ طولها 840 متراً وعمقها 15 متراً، وهناك توسعات جديدة سوف تستكمل في النصف الثاني من العام الجاري ليصل طول الأرصفة إلى 1400 متر من الأرصفة البترولية وبعمق 18 متراً وتشمل 32 جهاز تحميل جديد ليرتفع عدد الأرصفة إلى 7 أرصفة بطول إجمالي يتجاوز 2،240 متراً وعدد 52 جهاز تحميل وان السعة التخزينية لمستودعات التخزين المشيدة في الإمارة في عام 2009 تبلغ 3 مليون متر مكعب بعدد 132 خزاناً، ومن المتوقع بعد استكمال المشروعات المقررة والأخرى قيد التنفيذ أن تصل الطاقة التخزينية الإجمالية 7،2 مليون متر مكعب وتصل عدد المستودعات 262 مستودع لتخزين النفط الخام ومنتجات البترول . . وهذا دليل على أن تأثير الأزمة على الفجيرة كان ولا يزال محدوداً للغاية .

وبناء على البيانات المتوفرة فإن دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي تعتبر من البلدان الأقل تأثراً بهذه الأزمة مما مكنها من تجاوز تداعياتها في وقت زمني أقل نسبياً . . وذلك لاعتبارات عديدة في مقدمتها عدم تأثر معظم القطاعات المالية والمصرفية بأزمة الرهون العقارية وكذلك تمكنها من تكوين احتياطي مالي كبير ناجم عن ارتفاع أسعار النفط في السنوات الخمس التي سبقت الأزمة .

وإذا اعتبرنا أن عائدات قطاع النفط قد تأثرت من جراء الانخفاض الكبير في أسعاره فيما بعد، إلا أن سياسة التنوع الاقتصادي التي انتهجتها قيادتنا الحكيمة كانت ترياقاً فاعلاً في تماسك قطاعاتنا الاقتصادية، حيث أن القطاعات غير النفطية وبالأخص قطاع الصناعة التحويلية وقطاع التجارة الخارجية وقطاع النقل قد حققت معدلات نمو جيدة طيلة سنوات العقد الماضي .

وقد بلغ إجمالي مساهمة القطاعات النفطية في الناتج المحلي الإجمالي 66% في العام 2009 وبذلك يكون مساهمة القطاع النفطي ما نسبته 34% وعلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي لكل القطاعات فقد حققت الدولة معدل نمو إيجابي لهذا العام بلغ 1،3%، مقارنة ب7،4% للعام ،2008 حيث بلغت أسعار النفط أوج ارتفاعاتها . كما انه لابد من الإشارة إلى انخفاض معدلات التضخم بنسب كبيرة تقترب من معدلاتها الطبيعية . وفي الوقت الحالي أتوقع ارتفاع وتيرة التعافي من أثار الأزمة المالية العالمية .

ما هو دور غرفة الفجيرة في تبني المشاريع الشبابية الصغيرة ودعمها لهذه المشاريع؟

- بالطبع تعد المشاريع الصغيرة من القطاعات التي تجد اهتماماً كبيراً في الدول النامية والمتقدمة باعتبارها أحد المجالات الفاعلة في النمو الاقتصادي ودعم التنمية ولدوره المحوري في استيعاب الاستثمارات المرتبطة بالمبادرات ذات الصلة بالخلق والابتكار والتقنيات المتطورة، كما أنه يشكل النسبة الأعلى بين المشاريع في جميع دول العالم .

فضلاً عن انه يعتبر محركاً للأنشطة التجارية والأسواق ومصدر لخلق فرص العمل والحد من معدلات البطالة اذ يمثل اكبر المجالات المتاحة لتوظيف القدرات والإمكانات الاستثمارية لكونه يتيح توظيف رؤوس أموال صغيرة كان من الممكن ان تظل على شكل مدخرات أو ودائع في البنوك وقد كان المشروع الصغير وسيظل المدرسة الأولى التي تزود المستثمر الصغير بالخبرات العلمية وتحفز فيه روح المبادرة وتخلق منه رجل التجارة والصناعة والأعمال .

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى بعض الملاحظات عن المشروعات الصغيرة بصفة عامة وهي أن أكثر من 95% من إجمالي المشاريع في اغلب الدول هي من المشاريع الصغيرة .

وأكثر من 40% من الناتج الإجمالي تنتج بواسطة المشروعات الصغيرة . . وان 60% من الأموال المستخدمة للبدء بمشروع صغير تأتي من مصادر خاصة مثل التوفير والادخار الشخصي .

وارتكازاً على قناعة الغرفة بالمشروعات الصغيرة ودورها المحوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمارة فقد كانت صاحبة الريادة في إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى إقامة منشأة ومؤسسة تتولى رعاية وحضانة هذه المشروعات وتقدم لها الدعم الفني والإداري والتمويل في ظل بيئة ذات إطار متكامل من التجهيزات والخدمات والتسهيلات والآليات المساندة والاستشارات والتنظيم . . ولتحقيق ذلك فقد روجت لهذه الفكرة على مستوى الإمارة والدولة ونظمت العديد من الندوات والدورات التدريبية لتأهيل الشباب وجذب انتباههم إلى الاستثمار في هذا النوع من المشروعات . . وفي المرحلة الثانية قامت الغرفة بإعداد الدراسات اللازمة ووضع التصور المناسب لمركز الفجيرة لدعم المشاريع الصغيرة .

وهل كان لحكومة الفجيرة دور في دعم تلك الفكرة على ارض الواقع؟

- بكل تأكيد كان لحكومة الفجيرة دور فعال وداعم جداً وقد بارك صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة الفكرة، وقدم كل الدعم والرعاية وعزز ذلك بإصدار المرسوم الأميري رقم (3) لسنة 2007 بإنشاء المركز ليكون تابعاً لغرفة تجارة وصناعة الفجيرة ويحقق الكثير من الأهداف منها تشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة وتوفير البيئة الاستثمارية الملائمة لإنجاح المشاريع وخلق فرص عمل جديدة للشباب المواطنين . . والعمل على تشجيع البحث العلمي ونقل وتطبيق التقنية الحديثة .

وتقوم حكومة الفجيرة وضمن خطوات التشجيع والدعم لهذه المشاريع بإعفاء جميع مشاريع المركز من الرسوم الحكومية المحلية ولمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ تأسيسها . كما تمنح الأرض اللازمة لإقامة مشاريع المركز بمختلف مناطق الفجيرة وتزود بالمرافق والخدمات الأساسية وتحدد الأرض وفقاً لحاجة المشروع الفعلية .

ما هي خطة تطوير معرض بلديكس؟

- هذا المعرض في الأساس فكرته تقوم على إحداث نوع من التواصل البناء والمثمر بين القطاعات الإنتاجية داخل الدولة وخارجها والاسهام في تنشيط حركة التسويق والترويج وفي إضافة بعد جديد إلى دور المعارض بالدولة في هذا المجال .

ومعرض بلديكس يعد آلية لمواكبة المستجدات في عالم الصناعة والتجارة والتقنيات الحديثة وقد نجحنا إلى حد كبير خلال دورات المعرض في السنوات السابقة . . وهو يسهم في تعريف رجال الأعمال المعنيين بقطاع العقارات والبناء بأحدث التقنيات من منتجات كبريات الشركات العالمية والمحلية وتوفير فرص اللقاءات المباشرة .

وكان المعرض قد حقق في عام 2008 أي قبل وقوع الأزمة مبيعات تجاوزت 250 مليون درهم فيما حقق العام 2009 مبيعات بحوالي 150 مليون درهم نتيجة تأثر قطاع البناء والتشييد والكسارات في الدولة بالأزمة المالية .

ما هي آخر تطورات المقر الجديد للغرفة؟

- المقر الجديد للغرفة يأتي ضمن أولويات عمل الغرفة في الفترة السابقة . . حيث اكتملت مراحل العمل الإنشائي وكافة المراحل اللاحقة .

ويضم عشرة طوابق تضم إدارات وأقسام العمل بالغرفة وكذلك مركز التدريب وتنمية الموارد البشرية والمعرض الدائم للصناعات المحلية وقاعات لرجال الأعمال والاجتماعات والمؤتمرات والمراجعين من المؤسسات والشركات مزودة بكافة الخدمات التقنية الحديثة وتجري الآن التحضيرات النهائية لافتتاحه خلال الأشهر القليلة القادمة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"