الدراسة الحديثة التى جاءت بعنوان (الكساد والعطالة بدول الخليج) والتى نشرتها (جلف تليلنت) في يوليو/تموز الماضي حاولت استعراض مؤشرات التشغيل بالإقليم منذ بداية الأزمة المالية واتجاهات سوق العمل الخليجي في المستقبل . واستغلت الدراسة بيانات التشغيل بالإضافة إلى المقابلات مع مديري الموارد البشرية والمصادر الاقتصادية الرئيسية والتقارير الصحافية . وسنقوم باستعرض سريع لنتائج هذه الدراسة المهمة . لاحظت الدراسة أن الاستغناء عن الموظفين في المؤسسات الخاصة خاصة في الإدارات العليا أصبح سمة يمكن ملاحظتها في دول التعاون، كما أن زيادة ضغوط العمل من حيث عدد الساعات وتحويل الموظفين والعمال لمناطق لا تمثل رغباتهم وضغط موازنات التدريب تمثل واحدا من التأثيرات بينما التأثير الثالث على الأجور حيث قلت زيادة المرتبات وأوقفت العلاوات وقامت التعيينات الجديدة على مرتبات أضعف من مرتبات المعينين سابقاً . ولكن وحسب الدراسة فإن وجود القوى العاملة الوافدة ساعد كثيراً في حماية الإقليم من تأثيرات الأزمة المالية على الباحثين عن عمل من المواطنين مما يعني ان دول التعاون قامت بتصدير مشكلة التشغيل إلى خارج الإقليم وخلقت مشكلات تشغيل في دولهم،ومثال لذلك دول مثل الهند والفلبين ومصر والأردن والتى بها نسب عالية من الوافدين بالإقليم . كما أن القوانين الخليجية التى تمنح الوافد فترة إقامة قصيرة ساعدت على مثل هذا الاتجاه . فضلا عن أنها خفضت التحويلات للخارج .

ومن وجهة نظر المبحوثين في الدراسة فإن ضعف الفرص المتاحة بعد الأزمة أدت لصعوبات في البحث عن وظائف، كما أن هنالك مخاطر كبيرة في الاستغناء عن خدمات الذين تم تعيينهم مؤخرا وأيضا الذين ليس لهم ولاء للمؤسسات التى يعملون فيها . كما أن هنالك اتجاهات من قبل الوافدين لمغادرة بعض دول التعاون بحثا عن الأمن الوظيفي في مناطق أخرى في العالم . وأن الطلب على وظائف مثل الإداريين والمتخصصين في مجالات التسويق هو الأكثر انخفاضا من غيره . أوضحت الدراسة أن ارتفاع نسب الباحثين عن عمل عالميا أدى لأن تستقطب دول التعاون باحثين عن عمل ذوي مؤهلات عالية مستعدين للعمل بشروط أقل . بينما الإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية الخليجية جعل الطلب على الوظائف في هذا المجال (العمال المهرة والمهندسين والمدققين والوظائف الإدارية العليا) في تزايد نوعا ما . ووجدت الدراسة أيضا أن نشاطات التشغيل أصبحت أكثر في الوظائف المتوسطة والمهنية . ولكن الجانب الحسن في المسألة بالنسبة للوافدين هو زيادة قيمة دخولهم بنسبة تراوحت بين 5-20% حسب نوع العملات التى يتعامل بها الوافدون وذلك جراء انخفاض قيمة الدولار، العملة التى تربط بها دول التعاون عملاتها . علما بأن نسبة الزيادة الأعلى كانت في الجنيه الإسترليني والروبية الباكستانية والدولار الأسترالي، بينما الدولار الكندي والروبية الهندية واليورو في الوسط بينما العملة الفلبينية والمصرفية هي العملات الأضعف من حيث الزيادة في قيمتها بالنسبة للوافدين . ومن وجهة نظر المؤسسات المشغلة فإنه يلاحظ انخفاض تحولات القوى العاملة بين الوظائف بصورة ملحوظة وكذلك موازنات التشغيل وارتفاع سقف المؤهلات المطلوبة عند التعيين وكذلك التحول نحو طرق التعيين الرخيصة لتوفر القوى العاملة الباحثة عن عمل .

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها دول التعاون لمواجهة المشكلة فإن من بينها التوجيهات بمعالجتها بدءاً بالوافدين كما منعت الاستغناء عن المواطنين (دولة الإمارات العربية المتحدة)، فضلا عن زيادة نسب التوطين في المجال المصرفي وضد الشركات التي تستفيد من المنح الحكومية على تشغيل المواطنين كما أن هنالك خططاً لزيادة التعويضات بالنسبة للمواطنين الذين تستغني الشركات عن خدماتهم (الكويت)، كما أن هنالك تحذيرات للقطاع الخاص بعدم استغلال الأزمة المالية للاستغناء عن المواطنين وتوجيههم بالبدء في الاستغناء عن الوافدين أولا (المملكة العربية السعودية) .

وفي إطار مستقبل أسواق العمل الخليجية فإنه من المتوقع حسب الدراسة أن يقل الضغط على الأجور في سوق العمل الخليجي نظرا لزيادة قيم مرتبات الوافدين مما يعني أن فرص التوفير لهذه الشريحة صارت أفضل مقارنة بسنوات خلت . كما أن انخفاض الضغط على الأجور يتأثر أيضاً بانخفاض نسب التضخم وانخفاض المنافسة على القوى العاملة نتيجة للركود في الإقليم . وزيادة الباحثين عن عمل في الدول التي يأتي منها الوافدون جعلت أغلبهم يلجأ للبحث عن فرصة عمل خليجية . وأشارت الدراسة إلى أن علمية استمرار فقدان الوظائف ستؤدى إلى استمرار ضعف عملية التشغيل في المدى القريب . وتوقعت الدراسة أن يبدأ الإقليم في استعادة عافيته الاقتصادية في العام القادم حسب توقعات معدلات النمو الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل نمو دولة قطر العام القادم 5 .23%، والكويت والإمارات أكثر من 4% وعمان والبحرين والمملكة العربية السعودية أكثر من 3% .