أهمية التعاون الاقتصادي في أجندة دول المجلس أدت إلى توقيع الاتفاقية الاقتصادية الأولى بعد شهر فقط من قيام المجلس الأعلى لدول التعاون وذلك في العام 1981 ومن ثم جاءت الاتفاقية الاقتصادية الثانية في العام 2002 بعد تطورات اقتصادية عالمية وقومية وكانت أكثر تفصيلاً وأدخلت فصولاً جديدة كتنمية الموارد البشرية والتعاون التقني والبحثي وغيرها، وأكدت على أهمية ما جاء في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة 1981 بالإضافة إلى بنود أخرى تبعاً لتطور مسيرة التعاون الاقتصادي مما يستدعي دخول بنود مثل الاتحاد الجمركي والنقدي والسوق الخليجية المشتركة، وتملك العقارت، وبحوث النفط والغاز والتكامل الزراعي، ومواكبة للمستجدات التى أثرت في مسيرة التعاون كالتركيبة السكانية، وكذلك مواكبة للتطورات الاقتصادية العالمية كالتجارة الإلكترونية وشبكات المعلومات .
وشدت التجربة الخليجية في مجملها انتباه كثير من الدول والباحثين في بدايتها حتى أن البعض وصف التعاون الخليجي في بدايته بأنه أول اتفاق شرق أوسطي يحمل في طياته عوامل النجاح (مقارنة باتفاقيات سوريا ومصر ،1958 وليبيا ومصر وسوريا ،1971 مصر والسودان وليبيا 1970)، ويتميز بالواقعية وأقل طموحاً ومتحفظ ويعتمد على أسلوب التشاور، وتتشابه فيه خبرات الدول مما يؤدى إلى إمكانية تحقيق تكامل . كما يرى البعض من تجربة السنوات الأولى أن ما حققته دول المجلس في التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في أولى سنتين أكثر مما حققته أوروبا في العشر سنوات الأولى .
والمتتبع لمسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي يدرك أن القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى كافية لإحداث نقلة نوعية ومتدرجة في التكامل الاقتصادي وعلى أسس متينة، إلا أنها عانت من عدة مشكلات من أهمها تركيز مسيرة التطبيق بصورة رئيسية على التعاون الاقتصادي والتنسيق في السياسات وليس في برامج تكاملية محددة إلا في بعض الحالات كما جاء في اتفاقية عام 2002 (الاتحاد الجمركي والنقدي والسوق الخليجية المشتركة) والتي جاءت سريعة ومتتالية (تم إعلان الاتحاد النقدي ،2002 الاتحاد الجمركي ،2003 والسوق المشتركة 2007) .
كلما تأخر تطبيق معظم بنود الاتفاقية الأولى عطل من مسيرة التكامل الاقتصادي وحد من سرعة تنفيذ بنود الاتفاقية الثانية خاصة فيما يتعلق بالاتحاد النقدي وفي مجالات مثل تكامل أسواق المال، الاندماج والتنافس المصرفي، غياب مرونة الأسعار، ضعف تحركات القوى العاملة الوطنية البينية والتجارة البينية . فضلاً عن أن هنالك عوامل كثيره أثرت في الاستثمار الأجنبي المباشر غير سعر الصرف، بالإضافة إلى تأخر قيام الكيان الاحصائي المشترك نتيجة لعدم التنسيق في المجال الإحصائي في السابق . وكذلك الاختلافات في بعض المسائل الإجرائية (توزيع الإيرادات الجمركية، مقر البنك المركزي الخليجي، تحديد شكل العملة المشتركة الخ) .
وحسب التجربة السابقة من الأفضل لمسيرة المستقبل في التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك أن تضع في الحسبان أن التعاون والتنسيق في السياسات شروط لازمة للتكامل إلا أن التكامل لا ينتهي عن هذا الحد، حيث يشتمل التكامل الاقتصادي على عدة أوجه أهمها حرية التجارة والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي والنقدي، بينما يعني التعاون الاقتصادي عدة أشياء يمكن بموجبها للدول العمل مع بعضها البعض في المجال الاقتصادي لتحقيق أهداف مشتركة . والتنسيق الاقتصادي هو التنظيم الذي يتطلب وضع الحالات لتعمل وفق نظام وحدوي . فضلاً عن أن الدرجات المتقدمة المنشودة من التكامل تتطلب برامج مشتركة بتوقيت زمني محدد كما تتطلب تطبيق عمليات يوميه بآليات عملية عن طريق تحويل المسؤوليات العملية والاشرافية إلى خارج نطاق الدولة القطرية من أجل تقريب نوعية السياسات القومية . كما ينبغي أيضاً الاستفادة من التجربة الأوروبية التي حققت نتائج مذهلة بترتيبات مستقرة أخذت وقتاً طويلاً وبدأت باتفاقية روما في العام 1957 (52 عاما) وأصبحت أوروبا حسب بيانات العام 2007 أكبر كيان تجاري عالمي وأكبر اقتصاد عالمي وأكبر مستثمر مع أمريكا (64% من الاستثمار الأمريكي) ولها أكبر نصيب من التجارة مع أمريكا (43%) .