في الوقت الذي كان فيه الميدان التربوي يتحدث عن دخول المدارس الحكومية في دائرة التنافس المباشر مع مثيلاتها الخاصة، بعد تحولها إلى بيئة جاذبة، وارتباط ذلك بتحسن ناتج طلبتها العلمي، جاءت نتائج تقييمات إدارة الأداء، للمعلمين ومديري المدارس والمديرين الأوائل للعام الدراسي الجاري، التي أجرتها وزارة التربية والتعليم، لتعيدنا إلى نقطة الصفر، وتؤكد أنه لا يزال أمام التعليم الحكومي الكثير، لإجبار أولياء الأمور على إدارة دفة قيد أبنائهم باتجاه المدارس الحكومية.
جهود الوزارة المبذولة لتطوير أداء المعلمين لم تؤت ثمارها إلى حد الآن، ومجرد وضع يدها على الجرح لا يعني أن مداواته أمر هين، وإن كان يحسب لها سعيها الدؤوب إلى إخضاع المعلمين لدورات وورش تدريبية لرفع أدائهم وتطوير قدراتهم، إلا أنه لن يكون بمقدورها الارتقاء بمستوى التعليم الحكومي، ب 2505 معلمين يحتاجون إلى تحسين.
فاقد الشيء لا يعطيه، وعجلة التعليم المتسارعة لم يقو البعض على مواكبتها، وعليه لا مفر من إعادة هيكلة طرق استقطاب المعلمين، الذين يعتبرون حجر الأساس في العملية التعليمية إن كنا نريد حقاً وضع حد لأفضلية المدارس الخاصة على الحكومية، دون إغفال عوامل أخرى، فالمفاضلة بين المدارس الحكومية والخاصة ترتبط بنواح عدة، حيث لكل منها سلبياتها وإيجابياتها، فالأولى أكثر صرامة في ما يتعلق بمنح الدرجات والمراقبة أثناء الامتحانات، فيما ينعم الطلبة في الثانية بمعاملة أفضل، فضلاً عن بعض المرافق الترفيهية التي تفتقدها المدارس الحكومية، إلا أن المنهج المطبق في الاثنتين واحد، ما يحد من عوامل المفاضلة.
إدخال المدارس الخاصة المطبقة للمنهاج الأمريكي أو البريطاني في دائرة المفاضلة فيه بعض الإجحاف، فموازين القوى التعليمية والتربوية ترجح كفتها، وتحسم النتيجة مسبقاً لصالحها، فالطلبة داخل أسوارها ينعمون بخدمات تضاهي فنادق النجوم الخمس، ومعلموها لهم من الخبرات ما يكفي لإيصال المعلومة بطرق توائم مختلف المستويات الطلابية، فضلاً عن عامل اللغة الأجنبية، التي يكفي ذكرها منفردة لترجيح الكفة، وجذب الطلبة.
وزارة التربية والتعليم تدرك هذه الحقيقة، شأنها شأن أولياء الأمور الذين يعتبرون عامل اللغة حجر أساس في أي نظام أو منهاج تعليمي ناجح، وهو ما دفع الوزارة إلى تطوير مناهج اللغة الأجنبية.
كل ما سبق ذكره يبقى بعيد المنال وفي دائرة الأحلام إذا لم تفلح الوزارة في رفع مستوى المعلمين الذين يديرون دفة العملية التعليمية، وتقوقع بعضهم في دائرة السعي إلى التحسين دون إدراكه، سيفضي إلى مدارس حكومية تتحول إلى بيئة طاردة للطلبة المواطنين الذين يحملون طموحاً أكبر مما يحمله معلموهم من مهارات.
نقطة الصفر
27 يناير 2019 05:22 صباحًا
|
آخر تحديث:
27 يناير 05:25 2019
شارك
محمد رباح