الشارقة: «الخليج»

حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على تميز مباني الشارقة بطابع إسلامي رفيع المستوى، فتصدرت طرز العمارة الإسلامية جدرانها الخارجية، وجوانبها الداخلية، وشكلت لوحات فنية جاذبة للأعين، لافتة للأنظار، مكرسة لتراث الأجداد، والسلف الصالح، ودالة على الرقي السامي في المحافظة على الموروث الإسلامي، عبر عمارة المباني على اختلافها، ولإنعاش الذاكرة دوماً بالتاريخ العربي، الذي سيبقى شامخاً قائماً غير مندثر.

اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بطراز العمارة الإسلامية، لاسيما في مباني الدوائر الرسمية في الإمارة، كان واضحاً تماماً منذ سنوات طوال، وانعكس في دعوته بلديات الدولة عام 2001 إلى ضرورة الاهتمام بطراز العمارة الإسلامية من خلال نشرات توزع على المهندسين، مؤكداً سموه أهمية الحفاظ على هذا النوع من فن العمارة، إلى جانب الاهتمام بالتراث المحلي الذي يعكس الموروث الثقافي للدولة.

مشروع «قلب الشارقة»

وتجلى اهتمام سموه بالتراث وجماليات المعمار، والحفاظ على إرث الأجداد، في توجيه سموه بإعادة بناء منطقة الشارقة القديمة، وأحيائها، ومن ذلك مشروع «قلب الشارقة» الذي أطلقته هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير السياحي (شروق) لإحياء المدينة التاريخية، وربطها مع بعضها بعضاً، ومع المحيط العمراني، فيما يهدف مشروع قلب الشارقة الذي يعتمد على المعايير الدولية للتنمية المستدامة والمبادئ البيئية، إلى إعادة إحياء المناطق التراثية وتحويلها إلى وجهة ثقافية وسياحية وتجارية متفردة، بشكل يدعم ملف «الشارقة بوابة الإمارات المتصالحة»، المعني بإدراج ثمانية من المواقع التراثية والأثرية في إمارة الشارقة ضمن مواقع التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

ويضم «قلب الشارقة» مجموعة متنوعة من المشاريع الثقافية، والتجارية والسكنيّة، أبرزها «فندق البيت» التراثي الفاخر، وعدد من المطاعم والمقاهي، والمحال التجارية، والمعارض الفنية، والأسواق التقليدية والعصرية، والمواقع الأثرية، والمتاحف ومناطق لألعاب الأطفال، ويعد فندق البيت أحد أبرز مشاريع «قلب الشارقة»، ويشمل إعادة إحياء خمسة مبان تراثية، وإعادة إنشاء مبان أخرى جديدة مصممة على الطراز المعماري التقليدي مع الاحتفاظ بتصاميم البيوت الأثرية وإحداثياتها الأصلية، وبما يتوافق مع أحدث معايير التخطيط الحضري، فيما يقع مشروع قلب الشارقة على مقربة من إفريز المدينة ومطار الشارقة الدولي، ويتيح للزوار والسياح الاطلاع على الجوانب التاريخيّة في زواياه ومبانيه التراثية، مثل متحف حصن الشارقة، ومتحف بيت النابودة، ومتحف مدرسة الإصلاح، ومتحف الشارقة للتراث، ومركز الحرف الإماراتية وبيت الألعاب الشعبية.

كما يضم أسواقاً أربعة، هي العرصة، والشناصية، وصقر، والقديم الذي تحوي متاجره تشكيلة من المشغولات اليدوية والمقتنيات والتحف ذات القيمة التاريخية، إلى جانب متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ومعهد الشارقة للفنون، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومتحف الشارقة للخط ومركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، وبيت الخزف، ومعهد الشارقة للفنون المسرحية، ومسرح الشارقة الوطني وجمعية المسرحيين، كما يتضمن المشروع العديد من المطاعم والمقاهي وأكشاك المأكولات المتنوعة.

الحديقة الإسلامية

وإذا انتقلنا لأبرز المعالم الإسلامية في الشارقة، نجد الحديقة الإسلامية التي تقع ضمن مباني مراكز متنزه الصحراء، التابعة لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وتعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وافتتحت عام 2014 بمناسبة اختيار إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، وتشكل إضافة فريدة من نوعها إلى السياحة الإسلامية والطبيعية للإمارة، وتقدم مفهوماً جديداً في قطاع الحدائق للنباتات التي تحويها، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، فيما كان صاحب السمو حاكم الشارقة، تبنى مشروع «الحديقة الإسلامية» بالتعاون مع منظمة اليونيسكو منذ عام 2006، لإيمانه بأهمية ارتباط الدين بالعلم، ورغبته في صياغة روائع الإسلام النباتية في حديقة إسلامية جوهرها التفكر، وهدفها تحسين التعليم، وتعزيز الوعي ضمن إطار التنمية المستدامة، والمحافظة على التقاليد الإسلامية والبيئية العربية.

وتضم 50 نباتاً مختلفاً ذكرت في القرآن الكريم، منها: الأثل، والسدر، والنخيل، والرمان، والعنب، والتين، والزيتون، والريحان، والكافور، والزنجبيل، والطلح الشوكي، والسمر، والكتم، والخمط، والحناء. و42 نباتاً ذكرت في السنة النبوية، جميعها تعرض في الحديقة الإسلامية، مثل الحبة السوداء، والآراك، والزعفران، والصبار، والخردل، إضافة إلى تصنيفاتها واستخداماتها الطبية، إلى جانب شجرة الكافور، وشجرة العود، التي تستخلص من خشبها أفضل المواد العطرية والخلطات الزكية.

وتهدف إلى تعزيز قيم التدبر والتأمل، وتسعى للتركيز على أهمية الربط بين الإسلام والحفاظ على البيئة، وتعرّف غير المسلمين بنظرة الإسلام للكائنات الحية، كما تهدف إلى تقديم الكثير من الأسرار الغذائية والعلاجية، والفوائد الكبيرة للنباتات، وتم ترتيب وتنظيم نباتات الحديقة حسب درجة ارتفاعها، كي يتمكن الزائر من رؤية النباتات كافة، كما تم وضع الأشجار الكبيرة التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 14 متراً في المقدمة من نهاية السور المخصص للحديقة، تليها الشجيرات التي يبلغ ارتفاعها ما بين 4-14 متراً، بينما وضعت الأعشاب في المقدمة، لتكون نباتات الحديقة الإسلامية واضحة ومتناسقة وواضحة، كما تتوافر في الحديقة غرفة تعليمية، ومكتبة، تخدم الزوار من الأعمار كافة، فيها العديد من الكتب والمراجع عن النباتات المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكتب الطب النبوي، وغيرها من المراجع والمجلات والكتيبات العلمية المفيدة والنادرة.

المباني الخدمية

حين الحديث عن المباني الخدمية في الشارقة، والتي لا يتسع المجال لحصرها على كثرتها، يرد على الفور المبنى الجديد لبلدية مدينة الشارقة الذي يقع في منطقة المصلى، ويُعدّ أحد أهم المعالم الحضارية في الإمارة، للتقنية المستخدمة فيه، والتصاميم المميزة، والنقوش والزخارف الإسلامية التي تحاكي قصة العمارة الإسلامية، حيث يعد من المباني التراثية التي تمتاز بها الإمارة، وصرحاً معمارياً يجسد فن العمارة الأندلسية في أعمدته، وقبابه، وأقواسه، ويعد أحد أهم المشاريع العمرانية في الإمارة، وبلغت تكلفة إنشائه نحو 170 مليون درهم، ويتميز بحديقته الأمامية والنافورة المائية التي تزين باحة المبنى الخارجية، ويتألف المبنى من أربعة طوابق، منها واحد تحت الأرض تبلغ مساحته الإجمالية 100 ألف متر مربع، كما يضم 250 موقفاً للسيارات. ويتألف المبنى من جناحين، ويشتمل على أكثر من 200 غرفة، وتنتشر فيه شرفات عدة، تتوزع على الطوابق العلوية، ويوجد مصلى للنساء وآخر للرجال، ومكتبة ومسرح وقاعات لإقامة الأنشطة والفعاليات المختلفة، كما أن للمبنى ستة مداخل، ثلاثة أمامية، ومثلها خلفية.