كون هالينان *

عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 4 سبتمبر /‏أيلول، أن تركيا تنظر في صنع أسلحة نووية، فقد كان يرد على تعهد منقوض.
وعندما اتهم رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو يوم 7 سبتمبر /‏أيلول حكومة إيران بالكذب بشأن برنامجها النووي، فقد كان يحاول إخفاء أكبر خدعة في تاريخ الأسلحة النووية.
والأغلبية الكبرى من الأمريكيين لم تكن لديها أي فكرة عما كان يتحدث الرجلان عنه.
في صباح يوم 22 سبتمبر 1979، صور قمر صناعي أمريكي وميضاً مزدوجاً فوق جنوب المحيط الأطلسي؛ وذلك القمر كان مزوداً بأجهزة وكاميرات مخصصة لرصد الانفجارات النووية، ومهمته كانت مراقبة أي انتهاكات للمعاهدة الدولية لحظر التجارب النووية الموقعة عام 1963، التي تحظر التجارب النووية في الغلاف الجوي، والفضاء، وفي عمق البحار.
والتفجيرات النووية لها بصمتها الفريدة. فعندما ينفجر سلاح نووي، يطلق ومضة أولية، ولكن بينما تأخذ الكرة النارية الناجمة عن الانفجار تتضخم، تخمد لبضعة أجزاء من الألف من الثانية، ثم تزداد وهجاً وتضخماً بسرعة.
وفيما يتعلق بانفجار جنوب الأطلسي، فقد حدث في جزر الأمير إدوارد، التابعة لجنوب إفريقيا. وكانت الاستخبارات الأمريكية تعرف أن نظام الفصل العنصري آنذاك كان يجري أبحاثاً حول الأسلحة النووية. ولكن في حين أن جنوب إفريقيا لم تصنع أسلحة نووية، فإن «إسرائيل» - التي أقامت علاقة وثيقة مع نظام الفصل العنصري آنذاك - كانت تملك أسلحة نووية.
باختصار، كان انفجار جنوب الأطلسي هو تفجير سلاح نووي «إسرائيلي» - بمعزل عن نفي «إسرائيل» لذلك.
ولكن ذلك الاختبار النووي التجريبي جاء في وقت سيئ بالنسبة للرئيس الأمريكي جيمي كارتر، الذي كان منهمكاً في الحملة الانتخابية لإعادة انتخابه لولاية ثانية (خسر تلك الانتخابات لأسباب أخرى)؛ لأن المسألة الأساسية في حملته الانتخابية تلك كانت نجاحه في توصل مصر و«إسرائيل» إلى عقد معاهدة سلام. فإذا ما تبين أن «إسرائيل» انتهكت المعاهدة الدولية لحظر التجارب النووية، وكذلك القوانين الأمريكية الخاصة بتصدير مواد وتكنولوجيات يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية، فإن ذلك سيفرض على إدارة كارتر أن توقف كل مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى «إسرائيل»، وأن تفرض عقوبات قاسية على «إسرائيل». ولكن كارتر كان يدرك عواقب مثل هذه الإجراءات بالنسبة لحملته الانتخابية؛ لأن مسألة منع الانتشار النووي كانت في صلب برنامجه الانتخابي.
فماذا فعل كارتر من أجل الخروج من هذا المأزق؟ ببساطة، شكل لجنة خبراء لم تكن مهمتها تقصي حقيقة الانفجار النووي في جنوب الأطلسي، وإنما التستر عليه وإخفائه. وخرجت اللجنة بتفسير خيالي للانفجار؛ إذ قالت إنه نتج عن اصطدام نيازك فضائية بالأرض. وقبلت وسائل الإعلام الأمريكية هذا التفسير، وكذلك الرأي العام الأمريكي.
ولكن علماء الفيزياء والخبراء في أمريكا وعبر العالم أدركوا طبعاً الخدعة؛ لأن الأدلة العلمية على تفجير نووي في جنوب الأطلسي كانت قاطعة.
وأدرك العلماء والخبراء أيضاً الهدف من التجربة النووية «الإسرائيلية». فقد كان معروفاً لديهم - كما لأجهزة الاستخبارات - أن «إسرائيل» لديها قنابل نووية انشطارية. ولكن تفجير جنوب الأطلسي كشف أن «إسرائيل» كانت بصدد اختبار قنبلة انصهار نووي - أي قنبلة هيدروجينية أقوى بأضعاف وأضعاف من القنبلة الذرية.
وابتداء من الرئيس كارتر، كان كل رئيس أمريكي يتستر على انتهاك «إسرائيل» لمعاهدة حظر التجارب النووية ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
واليوم، عندما يقول نتنياهو: إن إيران تكذب بشأن برنامجها النووي، فإن دول العالم، بما فيها طبعاً الولايات المتحدة، تعرف تماماً من هي الدولة التي تكذب حقاً بشأن امتلاكها السلاح النووي وتحاول خداع العالم.

* كاتب وصحفي أمريكي. موقع «زي نت»