رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن الحكم إلا أن هناك علامات استفهام كثيرة تدور حول التعامل معه هو وأسرته وعدد من أبرز أركان حكمه، بشكل يثير مخاوف عموم المصريين إزاء بقاء رموز العهد البائد أحراراً طلقاء يتبادلون الأحاديث الهاتفية مع أطراف داخل مصر وخارجها ويمارسون حياتهم كأنه لم يحدث شيء .
تساؤلات المصريين تنصب حول استمرار ترك مبارك يستمتع بمباهج الحياة ويجري اتصالات بالعديد من الشخصيات في الداخل والخارج، بشكل أوجد بيئة خصبة للعديد من الشائعات التي سرت بعد تنحيه من أنه يدير الدفة بالهاتف من شرم الشيخ، أو أنه يقود الثورة المضادة .
وما يزيد من علامات الاستفهام هذه بقاء أكبر رموز هذا النظام خارج قبضة العدالة، فيما تتوارد الأنباء عن نشاط محموم بدأ منذ انفجار الثورة، من قبل مبارك وأسرته وعدد من رموز نظامه لتهريب الأموال والممتلكات المنقولة وتسييل الممتلكات غير المنقولة، لتتم أكبر عملية تحويل لثروات مصر المنهوبة إلى حسابات مصرفية لا يمكن تعقبها في الخارج، وفي صورة استثمارات، وسبائك، وعقارات في لندن، ونيويورك، وباريس وبيفرلي هيلز، لتكتمل الصورة بتردد أنباء قوية عن إغلاق لندن لطلب تجميد أصول واسترداد أموال الرئيس السابق بحجة أن الطلب المصري جاء متأخراً وغامضاً .
وهنا تبرز تساؤلات أخرى حول تحول الموقف البريطاني من قضية الأموال المنهوبة والمهربة، إذ كيف يكون رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون من أول الزائرين لمصر ما بعد الثورة على رأس وفد اقتصادي كبير، ليصرح أن لندن تدعم مصر اقتصادياً وغيرها من التصريحات الرنانة التي أطلقها عقب جولته في ميدان التحرير؟ وكيف يستوي عرض الدعم مع نوايا رفض لندن إعادة أموال مصر المنهوبة؟
وتكرر نفس الموقف مع الولايات المتحدة التي أكدت أنها لن تجمد أموالاً إلا بطلب رسمي مصري، وأطلقت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في قلب القاهرة تصريحات الدعم هي الأخرى، بينما تحمي بلادها أموال مصر المنهوبة لصالح مبارك و18 آخرين من مقربيه؟
إذن، صمت داخلي وتأخر في اتخاذ خطوات عملية تجاه رأس النظام المصري السابق وأركانه مع تواطؤ دولي لحماية أموال مبارك من المطالبة بالتجميد والاسترجاع، وما بين هذا وذاك يصاب المصريون بالغضب والإحباط إزاء حماية تلك الشخصيات وما نهبته، ليتساءلوا ما قيمة الثورة إذا ما بقيت هذه الرموز حرة طليقة رغم آلاف البلاغات المدعومة بوثائق؟
فمتى نسمع المسؤولين عن الفترة الانتقالية في مصر وهم يعلنون أن مصر لا تحتاج إلى دعم الغرب بل يكفيها استعادة أموالها المنهوبة والكفيلة بإنعاش الاقتصاد المصري، بدلا من أن يمن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على مصر بدعم وهمي بينما ينعمان بأموالها المنهوبة؟