ثمة مؤشرات على ابتزاز تمارسه دول غربية ومؤسسات مالية دولية على مصر ما بعد الثورة للقبول بأوضاع معينة، حفظاً للمصالح الغربية والصهيونية في المنطقة . وقبيل سقوط حكم الرئيس حسني مبارك صرح سمير رضوان وزير المالية أن مصر لن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي للاقتراض، وأن لديها من الموارد المحلية ما يسمح بمعالجة ما حدث من تداعيات اقتصادية، وهو موقف مازال يتمسك به رضوان بشكل يوحي بأن الوفود الغربية التي تتقاطر على القاهرة وتتحدث عن دعم مصر واقتصادها، إلى جانب قرار الصندوق تقديم مساعدات تبلغ 5 مليارات دولار، ما جاءت لمد يد العون بالمجان .
ويمكن توقع القضايا التي تتمحور حولها الزيارات الماراثونية للمسؤولين الغربيين ولقاءاتهم إذا ما وضعنا المشهد الإقليمي في الخلفية، حيث الترتيبات الأمريكية الأوروبية للتدخل عسكرياً في ليبيا، الجارة الشرقية لمصر، ومواجهة دول عدة في المنطقة تحركات شعبية، والأزمة التي تواجهها إسرائيل في مجال الطاقة بعد انقطاع الغاز المصري عنها، والذي يمثل 43% من الغاز الطبيعي المستخدم في إسرائيل، خصوصاً لمحطات الكهرباء، وذلك بالإضافة إلى الملف الإيراني النووي، واحتمالات القيام بعمل عسكري ضد طهران، مع تدعيم الملف بتداعيات جديدة تشهدها المنطقة .
الملفان الأكثر إلحاحاً الآن هما ملف الغاز وترتيبات التدخل العسكري في ليبيا، فثمة تململ مصري إزاء اتفاقية تصدير الغاز، حيث إن المجلس العسكري الانتقالي ومعه حكومة عصام شرف الجديدة يواجهان ضغوطاً داخلية لإلغاء الاتفاقية أو على الأقل إعادة التسعير، خاصة بعد افتضاح ترتيبات الاتفاقية من عمولات إسرائيلية بمليارات الدولارات لنجلي الرئيس السابق حسني مبارك مقابل الموافقة على تمريرها بسعر أقل من التكلفة الفعلية للإنتاج، في وقت تواجه مصر أزمة غاز داخلية .
وعلى الجانب الآخر من الحدود الغربية لمصر يبذل الرئيس الليبي المأزوم معمر القذافي محاولات مضنية لاستمالة المجلس العسكري المصري إلى جانبه، أو تحييده إزاء ما يجري من ترتيبات لإسقاط نظام حكمه، فيما تحاول واشنطن استمالته ليكون رأس حربة تقلل من خسائرها حال التدخل العسكري الذي يهدف إلى احتلال دائم بقواعد عسكرية سرطانية .
وإزاء رفض التورط مع الطرفين، يتعرض المجلس للابتزاز من خلال المساومة على المصريين الموجودين في لبيبا الآن، وتحريك بعض المكونات لابتزاز الدولة من خلال تظاهرات تحاصر مؤسسات مهمة في الدولة . وكما أن الوقت الحالي هو موسم الثورات، فهو في الوقت ذاته موسم الابتزاز .
[email protected]