هاشم عبدالعزيز

السياسة التركية معادية للعرب دولاً وشعوباً بوجه عام، وهذه السياسة ليست مستجدة، لكنها منهج متواصل منذ القدم.
في النظرة العامة، هناك التواجد العسكري التركي في الأراضي العراقية والسورية، وهناك الغزو والتدخل العسكري التركي في ليبيا، وهناك التدخلات والاندفاعات التركية في المياه الإقليمية العربية بهدف إقامة القواعد العسكرية في المناطق الاستراتيجية العربية، وهناك التآمرات والتدخلات التركية في شؤون القضايا العربية وبطريقة استغلالية وابتزازية لا مراعاة فيها سوى للنهب التركي وهي سياسة تركية قديمة جديدة في المنطقة العربية.
في هذا السياق يمكن القول إنه ولسنوات ربطت تركيا مصالحها النفطية مع تنظيم «داعش» في العراق وسوريا وحصلت على مليارات الدولارات من عمليات قامت بها وشارك فيها كبار المسؤولين الأتراك وأبناؤهم والمقربون منهم وفي تعاون وتفاهم وتنسيق مع تنظيم «داعش» الأداة الإرهابية والتخريبية التي أسهمت تركيا في وجودها في إطار لعبة الإرهاب التي دارت وما زالت تدور في هذه المنطقة.
لكن ما هو جدير بالإشارة، أنه وقبل هذا كان العدوان التركي على العرب ممنهج بهدف السيطرة عليهم وحسب؛ بل وتركيعهم تاريخياً.
هنا يمكن الإشارة إلى سياسة العزلة التي كرستها تركيا في الشأن العربي والتي عزلت المنطقة العربية عما جرى في عالمنا من نهوض حضاري من جهة، ومن جهة ثانية تكريس سياسة العزلة عربياً بين الشرق العربي والمغرب العربي الذي ما زالت تداعياته متواصلة حتى الآن، وهو ما يعبر عنه المثقفون المغاربة بصورة مستمرة.
لقد كانت سنوات وعقود وقرون الاحتلال التركي للمنطقة العربية هي زمن الكارثة بما حفلت من تدمير لكل ما هو عربي في الثقافة والعادات والتقاليد والعلاقات والموروث الحضاري.
وبعبارة أخرى، يمكن القول إن تركيا تكرس سياستها المعادية ضد العرب بالتعامل معهم كجماعات مشتتة ومتناثرة لا باعتبارهم أمة لها تاريخها وهويتها وقضاياها.
إن أمام العرب تركة تركية ثقيلة، فالاستعمار التركي، أجهز على كل ما هو إيجابي وجميل في المنطقة العربية، وأشاع قيماً بديلة هي قيم الفساد، ومنها الرشوة والمحسوبية والشللية والمحاباة وغيرها من صنوف الفساد الذي نخر المجتمع وقوض بنيانه.
في كل الأحوال يمكن القول إن معركة العرب مع دولة أردوغان هي معركة هوية، وعلى هذه القضية تتوقف كل المسائل الأخرى من التدخلات التركية في الشؤون العربية.
وإن الإشكالية في مواجهة هذه القضايا يعود إلى غياب الوضوح في الموقف من أن ما يجري تركياً في المنطقة العربية هو عمل استعماري لم يعد الزمن والوضع الإنساني والدولي له القدرة على تحمل تداعياته.
في هذا الشأن يمكن القول إن هذا الصلف والاستهتار التركي إزاء العرب في العراق وسوريا وليبيا وغيرها لن يقود إلى وضع تركي مستقر بالنظر إلى أن ما يجري تركياً من سياسات هي أشبه إلى محاولة الهروب من الاستحقاقات، وإذا كانت الاستحقاقات الداخلية ستكون حاسمة في شأن التطورات المرتقبة في هذا البلد، فإنه من المناسب القول إن السياسة التركية المندفعة للعداء ضد العرب تفتح صفحة الاستعمار التركي في المنطقة العربية بما يترتب عليها من مآس كارثية.