شيخه الجابري
أعتقد أنه من المهم جداً قبل أن يحل شهر رمضان الكريم أن تتم مراجعة الأسواق وما يُعرض فيها من بضائع متنوعة يحتاج اليها الإنسان ربما على مدار الساعة، فالسوق «والع نار» مثلما يقولون. وما العروض التي تمتلئ بها الأسواق إلاّ أهم شاهدٍ على الكيفية التي يتم بها التلاعب بالأسعار التي يدفع المستهلك ثمنها من كدّه وتعبه.
قبل إقرار الضريبة كانت الأسعار مرتفعة بشكل طبيعي، وبعد إقرارها طارت إلى درجة لا يستطيع صاحب الدخل المحدود تحمّلها، ومع اقتراب المناسبات لا أعرف ما الذي يحدث للتجار، كيف لا يعودون إلى ضمائرهم قبل أن يطيروا بالأسعار في محالهم بهذا الشكل الذي لا يُعقل؟
يوم أمس دخلتُ إلى جمعية خاصة بمنسوبي قطاع هام من قطاعات المجتمع وذلك لأن الوالدة، حفظها الله، نصحتني بالشراء منها، لأن أسعارها أقل بكثير من أسعار السوق. وحينما دخلت إلى الجمعية وعاينتُ البضائع والأسعار المدوّنة عليها ومن خلال خبرتي العريضة في السوق، فأنا أحفظ البضائع والأسعار، فوجئت بأن أسعار هذه الجمعية تفوق أسعار الأسواق والجمعيات الأخرى.
وحينما سألت إحدى العاملات هناك قالت: الأسعار تأتي بحسب قيمة الشراء، فإن كانت السلعة مرتفعة السعر تم بيعها بالأعلى وهكذا، المفاجأة الأخرى أنني حينما ذهبت لدفع قيمة مشتريات بسيطة تناولتها بسرعة حيث راقت أسعارها لي، سألني الشاب المحاسب عن البطاقة التي تخص أيضاً فئة مهمة في المجتمع فقلت: نعم عندي صورة من بطاقة أخي فأعطيته الرقم، وسألته كم قيمة الخصم فقال لي 3%، فاستغربت ذلك أن خصم هذه البطاقة معروف في كل الأماكن في الدولة بأنه 15% فكيف يكون عندهم بتلك النسبة؟
المهم أنني أعدتُ البضائع وخرجت لأني بصراحة لا أقبل أن أُستغفل بهذا الشكل المرفوض، نقيس على ذلك الأسواق الأخرى «قوم بو عشر وعشرين» التي أصبحت الآن وبقدرة تاجر تفوق المحال الكبرى المعروفة في ارتفاع أسعارها. وحينما تتساءل يقال «الضريبة» هذه الشماعة التي يعلق عليها الجميع أسبابهم للقضاء على ما في جيوب المستهلكين.
من هنا يجب على الجهات المختصة أن تراقب الأسعار وتقوم بمقارنتها بين «سوبر ماركت» وآخر يكون جاره في الجهة المقابلة من الشارع وستلمس الفرق، وستجد أن المستهلك مغلوب على أمره، حتى في شراء كفن فالضريبة قد قفزت بسعره. حفظكم الله ورعاكم ومتعكم بالصحة والعافية.