نحتاج، ونحن نعيش في زمن المتغيرات المتجددة التي تحدث حولنا، إلى أن نتفاءل بأن القادم أفضل، وبأننا، بخاصة نحن الأجيال التي سبقت الجيل الحالي وما قبله بسنوات، نؤمن بأننا قادرون على العطاء، وبأننا نحملُ مخزوناً هائلاً من الخبرات والإمكانات التي تؤهلنا لأن نعيش كل الأزمان بروح الوقت، وعبير التغيير.
بإمكاننا كلنا أن نصنعَ لأنفسنا ورشة أمل تزرع في أرواحنا الفرح والسعادة وتُحيلنا إلى طاقات متجددة وباعثة على النشاط والحركة والإبداع والإنجاز، والتفرد فيما نطرح من آراء وتوجهات وأفكار هي نتاج للورشة التي وحْدَنا نضع أهدافها ومراميها ورؤيتها ورسالتها تماماً كما يفعل المدربون الناجحون منهم والخائبون الذين يتكئون في أطروحاتهم على حاجات الآخرين الذين بوسعهم أن يهيئوا لأنفسهم أفضل البرامج التدريبية الذاتية.
نحتاج الى ورشة أملٍ في أنه بإمكاننا أن نُحب، وأن نُبلور مشاعرنا وعواطفنا كما نشاء، وأن نجازف إذا ما تعثرنا في علاقة ما، لنذهب إلى الأخرى مؤمنين بقدرتنا على العطاء والمشاركة وتحمل المتغيرات والمزاجات، أن نُحب يعني أن نعيش، أن ننطلق، أن نفتح أذرعنا للريح نستقبل الهواء البارد العليل ليلقي التحية على قلوبنا المُتعَبة فيحيلها أشرعة من ماء، ونهراً من الارتواء العظيم اللاّمتناهي طهراً وضياء.
عندما نعملُ على ذواتنا، نطوّرها، نمنحها الفرصة للتحليق من جديد نحنُ في الواقع نمارس مهمة إنسانية نبيلة، نقتطع ُ من وقتنا لنكون نحنُ دون أن تخترقنا موجهات خارجية لا تستطيع قراءتنا من الداخل، نحن الذين أنهكتنا الحياة بأعباء ربما لم نكن نستطيع احتمالها لكنّنا مضينا معها غير عابئين بما يمكن للأيام أن تضعنا فيه من اختبارات نسيان الذات، وعدم الاهتمام بها وبتفاصيلها الداخلية، لأننا نمنحُ الآخر، أياً كان ذاك الآخر عملاً، رفقة، قرابة، أرواحنا، وأوقاتنا، واهتمامنا، كل تلك العوامل أخذتنا إليها منّا، وأصبحنا نبحث عن ذواتنا أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه على الأقل الروح من الداخل.
لا نريد لمدرب يفتقد للسعادة أن يُلقنها لنا وبيته من زجاج، ولا نريد لآخر أن يعلّمنا دروس مواجهة ضغوط الحياة وهو أكثر البشرية ازدحاماً بالضغوط، لا نريد مدربين يعملون على استنطاق جيوبنا واستنزاف أوقاتنا بوهم القدرة على التغيير. إنّ التغيير ينبع من دواخلنا، علينا جميعاً أن نفتتح ورشاً خاصة بنا، تزرع في أرواحنا الأمل، وتحيلنا طاقات مشعة بالحب والحياة، فافعلوها وابتسموا وأخبرونا كيف فعلتم ذلك... طابت أوقات قلوبكم.