هناك مصحات لعلاج إدمان الإنترنت، ومما يتنبأ به العلماء أن يكون هناك علاج لحالات مرضية غير معهودة، بمعنى أن هناك أمراضاً جسدية وليست نفسية وحسب ستظهر تباعاً مع كل هذا التطور الذي نلاحظه في شبكة المعلومات.
ومع تزايد التطورات والتقنيات خاصة في مجال الاتصالات، من المتوقع أن يتغير الإنسان، وهو تغير ملحوظ رغم أنه يتم بنعومة وهدوء، ويتمثل في حالات التفكير والتوجه والاهتمامات، ومع مثل هذه التنبؤات يتوقع أن تصبح العلاقات بين الناس واهنة وأكثر هشاشة، وأيضاً ستزداد الثقة بشكل كبير بالشبكة التي ستبث المعلومات، وستكون هناك عدة شبكات عالمية متداخلة مع بعضها البعض وستعمل على نقل الإنسان من الحالة الطبيعية إلى حالة افتراضية، بل إن عالم الإنسان نفسه بات العمل فيه افتراضياً، وذلك من خلال القيام بجميع الأعمال من خلال شبكات المعلومات والاتصالات، التي تجعلنا متواصلين ومتصلين مع العالم بأكمله.
ولو أننا أمعنا النظر فإننا سنجد أن معظم ما يتم التنبؤ به أو ما يتوقع أن يحدث هو واقع فعلياً، أو في طريقه للتحقق، أو أننا نرى ملامح من اقترابه من التحقق.
ولعل تلك النقطة التي تتحدث عن الحمية الرقمية أو التخمة المعلوماتية هي أكثر نقطة لها واقعية فعلية في عصرنا هذا، حيث يمكن ملاحظة تواجدها بشكل لا تخطئة العين، فالتشبع من هول كل هذا الكم المعلوماتي بات صعباً، بل استحال إيقافه نهائياً، وهو ما يعني اللجوء لمعالجات وإرشادات للتخفيف منه أو إيقافه لحد ما، ومعه صارت الحاجة لاستشارات معرفية لتجنب المرض الذي يسببه كل هذا الكم المعلوماتي ماثلة وواضحة.
لم تظهر مفاهيم مثل الحمية الرقمية أو التخمة المعلوماتية من فراغ، بل هي واقع اليوم، وتماماً كما نحتاج لعلاج السمنة والترهل بالحمية وتجنب التخمة الغذائية، نحن في هذا العصر ندخل نحو مفهوم جديد من الحمية الرقمية رحمة بعقولنا ولتحافظ على نموها الطبيعي وعدم إثقالها بأحمال أكبر من طاقتها.
وكما تردد بأنه مع التطور التقني ستلغى وظائف وأعمال وستوجد وظائف جديدة، واضح أنه أيضاً سيتم القضاء على أمراض ولكن بالمقابل ستظهر أمراض أخرى لا تقل خطورة وألماً.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com