شيماء المرزوقي

توجد مقولة تتردد على شبكة الإنترنت، ويتم اجترارها على مواقع التواصل الاجتماعي بين وقت وآخر، ولا أعلم بالضبط من قائلها، فالبعض يرجعها لوزير التجارة الفرنسي، لكن من دون ذكر الاسم، وهي مقولة قديمة، فمن المؤكد أنه ليس الوزير الحالي.
عموماً، وبغض النظر عن القائل، جاء في هذه المقولة التالي: «إن الماركات، هي أكبر كذبة تسويقية صنعها الأذكياء لسرقة الأثرياء فصدقها الفقراء». وأعتقد أن موضوع الماركات التجارية جدير بالتوقف عنده ملياً، لأننا بطريقة أو أخرى نسير ونُقاد باتجاه هذا الموضوع يومياً خاصة عندما نشاهد أناساً متوسطي الحال أو ذوي أهل دخل محدود، يحملون مستلزمات ذات ماركات شهيرة وباهظة الثمن، وهذا يوضح مدى قوة السلع التجارية ذات الماركة الشهيرة وأثرها في الكثيرين في المجتمعات. إذاً واقع أن الماركات التجارية لها وهج وجمهور لم يعد شيئاً غريباً، بل من البديهي، وأعتقد أن الماركات بدأت كمحاولة تستهدف حفظ الحقوق المختلفة مثل حقوق الابتكار والجودة، وهذا طبيعي وهو في نهاية المطاف يصب في خدمة المستهلك، ثم تطورت الحال حتى تحولت السلع التي تحظى بحماية قوية وانتشرت جودتها، لعلامة تدل عليها واسم رنان موجز يُعرف بها. ولعل هذا هو بداية ما يعرف اليوم بالماركات، ويقال إن أول علامة تجارية تم تسجيلها كانت في بريطانيا عام 1876. في نهاية المطاف وببساطة متناهية الماركة هي البضاعة ذات الجودة العالية والصناعة الدقيقة، أو هكذا يجب أن تكون. 
في عالم اليوم، ومع التعدد والتوسع في التسويق وانتشار سلع جديدة، ظهرت منافسة قوية، حيث يمكننا أن نشتري حقائب ليست من ماركة شهيرة لكنها بجودة قوية وبأسعار متدنية. وفي جانب التقنيات مثل أجهزة المنزل مثل التلفزيون والثلاجات والأفران والميكرويف، بل حتى في مجال التقنيات الحديثة مثل الاتصالات كأجهزة الجوال أو في تقنيات الحواسيب وملحقاتها مثل الطابعات وغيرها، تجد تنافساً قوياً، حيث نجد سلعاً ليست معروفة وشعارها جديد في السوق، لكنها سلع قوية ومرنة وتحظى بثقة الزبون، ويعتمد عليها ولها صيانة دورية ويمكن المراهنة على فائدتها مقارنة بالسلع المماثلة والتي تعرف بأنها من ماركات شهيرة.
لذا نجد بعض الشركات الكبرى التي عرف عنها حرصها على اسم ماركتها، بدأت تنتج بجانب ماركاتها أنواعاً من منتجها ولكن بسعر عام أرخص من الماركة نفسها. بمعنى أن هناك شركات فتحت خط إنتاج آخر لمنتجاتها التي عرف أنها نخبوية وذات أسعار عالية ومرتفعة، وقدمتها للجمهور بأسعار أرخص، لذا نجد أنه ظهر اليوم تصنيف الماركات الممتازة والجودة العالية والماركة الأقل ونحوها، وبطبيعة الحال السعر يختلف.
هذا يقودنا للتساؤل: هل هذه الشركات التي تقدم البضائع الثمينة فعلاً يمكنها أن تستمر في المراهنة على النخب القليلة التي تملك سيولة لشراء حقيبة يد بمبلغ يقارب الخمسين ألف درهم؟ أعتقد أن مسؤولي هذه الشركات اليوم مضطرون للنزول من برجهم العاجي بطريقة أو أخرى، فالسوق شديد التنافس والجودة ودقة العمل والسعر المناسب باتت من متطلبات الفوز بحصة فيه.


www.shaimaalmarzooqi.com