الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ليست المشكلة في فشلك

8 مايو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 8 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في العادة، يحتفي الناس بالنجاح، وهذا أمر طبيعي، وتقابل ذلك نظرة مغايرة نحو الفشل، وهذا أيضاً طبيعي، لكن غير الطبيعي أن تتحول النكسات والإخفاقات والتعثر إلى وصمة وعلامة تنم عن غباء أو تواضع معرفي، بل واعتبارها نكسة حياتية. ونتيجة لهذه الحال، تظهر حالة من إنكار الفشل وعدم الاعتراف به، لأنه تم ربط القيمة الذاتية بالإنجازات. أيضاً يبرز الخوف من الفشل، لأنه في جوهره خوف من انكشاف الضعف، فنحن نبني هالة من الكفاءة والمثالية، وعند الاعتراف بالفشل يعني ذلك تدمير هذه الصورة، والأهم من ذلك أنه توجد مخاطرة بنظرة المجتمع. وقد أطلق علماء النفس على مثل هذه الحالة مسمى «التشويه المعرفي»، وهي حالة يتم فيها استبدال الاعتراف بالفشل بتبريرات مثل: سوء الحظ، الظروف، الآخرين، أو نقص الإمكانيات... إلخ. والمشكلة أن هذا الهروب والتجاهل يعيقان التطور، لأنهما يشبهان التصالح مع الأخطاء وتقبلها دون وعي، وهو ما يعني عدم المعالجة والتصحيح. وفي هذا الجانب، تناولت عالمة النفس في جامعة ستانفورد، د.كارول دويك، دراسة وفق مفهوم «عقلية النمو»، التي ترى في الفشل فرصة للتطور والنمو، حيث قالت: «إن الأفراد الذين يعتقدون أن مواهبهم يمكن تطويرها من خلال العمل الجاد، والاستراتيجيات الجيدة، والمدخلات من الآخرين، لديهم عقلية نمو. إنهم يميلون إلى تحقيق إنجازات أكثر من أولئك الذين لديهم عقلية ثابتة، أولئك الذين يعتقدون أن مواهبهم فطرية. بالنسبة لأصحاب عقلية النمو، الفشل ليس هوية، بل هو معلومة، إنه يخبرهم بما يجب عليهم فعله في المرة القادمة».
ومن الناحية العلمية، فإن الخوف من الفشل ينم عن «العقلية الثابتة»، العقلية التي تعتبر أن الإخفاق نهاية الطريق، بينما الفشل مختبر تُصقل فيه المهارات وتتزايد الخبرات والمعارف. ويُنسب للفيلسوف والمؤلف صمويل بيكيت من كلمات جاء فيها: «حاول مرة أخرى. افشل مرة أخرى. افشل بشكل أفضل». وبالتالي، يجب علينا تعلم كيف ننظر نحو الإخفاقات والعثرات التي تعترضنا خلال مسيرتنا الحياتية، ونعتبرها مجالاً للفهم والتعلم، بدلاً من أن تكون منبعاً للمخاوف والتردد. بهذه العقلية التي ترى في الإخفاق فرصة جديدة، ومعرفة وثقافة، يمكننا تجاوز التحديات والتغلب على الصعوبات. والأهم من ذلك، ألا تكون الإخفاقات حدثاً يسبب الإحباط والألم والحزن، وعائقاً عن مواصلة الجهد والعمل.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه