أثبت النظام المصرفي الإسلامي جدارة عالمية لنظام التمويل الإسلامي وقدرة على التفاعل مع الأنظمة المصرفية التقليدية القائمة حاليا، على الرغم من إخفاقاته في المساهمة في التنمية المتوازنة ومعالجة قضايا الفقر وغيرها وكذلك ضعف مساهمته الاجتماعية. وقدمت المنتجات الإسلامية تنوعا فريدا في منتجاتها بحيث لم تعتمد على المال فحسب بل خلطت المال بالجهد والخبرات المهنية للحصول على الأرباح لكل الأطراف المشتركة في العمليات الاستثمارية التي تمولها المصارف الإسلامية، مما قدم فرصا استثمارية لمن لايملكون الأصول. وربما لهذه الأسباب (ولأسباب أخرى متعلقة بالنسبة المعتبرة للمسلمين في دول العالم ورغبة المصارف التقليدية في العالم الغربي في جذب رؤوس الأموال الإسلامية إليها) عكفت المصارف التقليدية على تقديم مجموعة خاصة من المنتجات والخدمات الإسلامية للراغبين فيها. ولا شك في أن دخول المصارف الإسلامية أدى إلى بعض التغيير ليس فقط في أشكال تقديم المنتجات المصرفية فيها، بل أيضا في التقليدية.وعلى مستوى النظام المصرفي وبدخول المصارف الإسلامية انتهجت كثير من الدول خصوصاً الإسلامية، مبدأ النظام المزدوج الذي تعمل فيه تلك المصارف جنبا إلى جنب مع المصارف التقليدية كما هو الحال في إندونيسيا وباكستان والإمارات وقطر والسعودية وإنجلترا والبحرين. وفي ماليزيا تم تشجيع النظام الإسلامي القائم على النوافذ المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية بالإضافة إلى إنشاء وتأسيس بعض المؤسسات المالية الإسلامية المستقلة، والاعتراف بكل النظامين المصرفيين التقليدي والإسلامي. وفي سوريا وللمرة الأولى قررت الحكومة منح ثلاثة تراخيص لانشاء مصارف إسلامية تعمل مع المصارف التقليدية، بينما زاد عدد المصارف الإسلامية في الإمارات نتيجة للتحولات الملحوظة في بعض المصارف التقليدية إلى النظام الإسلامي في السنوات الأخيرة. وانتهجت دول أخرى نظام النوافذ الإسلامية في إطار المصارف التقليدية كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.وفي هذا الشكل من المصارف التقليدية التي تعمل بنظام النوافذ الإسلامية نلاحظ أن المنتجات المصرفية الإسلامية تقدم في أشكال عدة منها تحويل الفروع التقليدية إلى فروع إسلامية بالكامل، أو إنشاء فروع جديدة مستقلة لتقديم خدمات مصرفية إسلامية، أو تقديم المنتجات الإسلامية المرغوب فيها عن طريق فروع البنك التقليدية، أو إنشاء أقسام مستقلة للعمل المصرفي الإسلامي داخل الفروع التقليدية. بينما تنتهج دول أخرى منهجاً مغايراً تماما كما هو الحال في إيران حيث سعت إلى إزالة نظام التعامل بالفائدة كليا وأقامت مصارف إسلامية بالكامل. وفي السودان كان العمل المصرفي تقليديا حتى بداية الثمانينات ومن ثم توجه إلى النظام المصرفي المزدوج، وفي مطلع التسعينات تم التحول إلى النظام الإسلامي بالكامل. وبعد اتفاقية السلام الشامل التي وقعت بين الحكومة والحركة الشعبية قبل سنوات تحول النظام المصرفي السوداني إلى نظام إسلامي بالكامل في الشمال وترك للجنوب تقرير النظام حسب مايراه مناسبا. إلا أن الجنوب ارتأى النظام المصرفي التقليدي بالكامل وأمر جميع المصارف الإسلامية التي تعمل هنالك بالتحول إلى النظام التقليدي أو الانسحاب من العمل المصرفي بالجنوب.ونتيجة لهذه الاختلافات في أشكال تقديم المنتجات الإسلامية فإن نظم الحوكمة وتنظيم ومراقبة المصارف الإسلامية اختلف فيما بين الدول. والدول التي تعمل بالنظام المصرفي الإسلامي الكامل قامت بتوحيد هذه النظم لتتمشى مع طبيعة عمل المصارف الإسلامية. وفي السودان وحتى عهد قريب كانت هذه النظم موحدة بينما من المحتمل أن تكون هنالك بعض الاختلافات والتي من المتوقع أن تطبق بواسطة المصرف المركزي في المصارف بالجنوب، وفي ماليزيا واليمن هنالك نظم موضوعة تختلف تماما عن النظم المطبقة في المصارف التقليدية، بينما في أغلب الدول ذات النظام المصرفي المزدوج مثل البحرين ودولة الإمارات وقطر فإن النظم السائدة في المصارف التقليدية هي النظم التي تحكم المصارف الإسلامية، إلا أن هنالك موجهات في بعضها يقدمها المصرف المركزي في شكل منشورات تختلف عن تلك التي توجه للمصارف التقليدية. خبير اقتصادي