من المفترض أن تتم عملية تبادل البضاعة بالنقد . وبالنظر للتطورات السريعة في حياتنا اليومية من تكنولوجيا وعولمة وغيرها من التطورات الحياتية أدى ذلك إلى تبادل البضاعة بالأجل كأسلوب تبادل في التعامل على أن تتم العملية النقدية لاحقاً، ولأهمية هذا الموضوع في الوقت الحاضر وما آلت إليه الأزمة المالية العالمية سيتم مراجعة بضاعة الأمانة .

يتناول موضوع بضاعة الأمانة الأهمية والنشاط التجاري للوكيل وحقوقه وواجباته والدفاتر المحاسبية المطلوب توفرها للوكيل والموكل، وكيفية حساب بضاعة الأمانة، وأنواع المعالجات المحاسبية لبضاعة الأمانة وللقيود بشكل عام والمعالجة المحاسبية في دفاتر الوكيل وفي دفاتر الموكل، والمعالجة المحاسبية لبضاعة الأمانة التي لم تُبع بالكامل .

إن هدف التاجر أو المنتج هو بيع بضاعته أو إنتاجه في الأسواق لغرض تحقيق الربح وضمن هذا الهدف هناك العديد من المحاولات التي تظهر من الناحية العملية، منها وجود وسطاء بين التاجر والمستهلك وأهمها تحقيق الربح لكل من التاجر والوسيط . وهؤلاء الوسطاء يسمون وكلاء البيع الذين يتقاضون مقابل عملهم عمولة قد تحسب على المبيعات ويطلق على هؤلاء الوسطاء في العرف التجاري بالوكلاء .

فالوكيل للمبيعات الذي ترسل إليه البضاعة يطلق عليه وكيل بضاعة الأمانة، أما مالك البضاعة فيطلق عليه الموكل (الأصيل) أو المرسل للبضاعة ويطلق على مصطلح بضاعة الأمانة هي نقل حيازة البضاعة من المالك (الموكل) إلى شخص آخر هو الوكيل .

تختلف القوانين التجارية من دولة إلى دولة أخرى حسب تحديد العلاقة القانونية بين الموكل (الأصيل) وبين الوكيل، وعموما يكون الوكيل مسؤولاً عن البضاعة حتى يتم بيعها لحساب الأصيل أو ردها إليه ويحدد القانون حقوق والتزامات كل من الموكل والوكيل . وسنأخذ مثال على قوانين بعض الدول ومنها القانون الأردني للتجارة:

تناول القانون رقم 12 لسنة 1966 الوكالة التجارية مادة 80 كون الوكالة تجارية عندما تختص بمعاملات تجارية ويسمى عقد الوكالة بالعمولة ويستحق الوكيل جميع الأموال ما لم يكن هناك نص مخالف .

وعرفت المادة 78 حقوق الوكيل بالعمولة هو الذي يأخذ على نفسه أي عقد باسمه الخاص ولكن لحساب موكله بيعاً وشراء وغيرها من العمليات التجارية مقابل عمولة وتسري مدة الوكالة على عقد الوكالة بالعمولة مع مراعاة المواد الواردة في المواد الأخرى في فصل وكالة التجارية الواردة في القانون وعرفت مادة 88 حقوق الوكيل بالعمولة بأنه الذي يتعاقد باسمه الخاص ويكتسب حقوقه الناتجة عن العقد ويكون ملزماً مباشرة نحو الأشخاص الذين تعاقد معهم كما لو كان العمل ينص به شخصياً ويحق لهؤلاء الأشخاص أن يحتجوا في مواجهته بجميع أسباب الدفع الناتجة عن علاقتهم الشخصية به ولا يحق لهم أن يخاصموا الموكل مباشرة بالإضافة إلى ذلك فإن هناك فقرات تتناول حقوق الوكيل بالعمولة مع موكله، وحقوقه الأخرى مع الغير، كعمولة الضمان، الوفاء بالدين، تنفيذ الأوامر، تحمل المخاطر، احتساب قيمة العملية، واسترداد جميع المستحقات والسلف وغيرها .

وبشكل مختصر فإن القانون التجاري 12 لسنة 1966 يتناول تعريف وعلاقة الوكيل بالموكل وواجبات وحقوق الاثنين إضافة إلى تعريف هذه العمليات كعمليات تجارية مهمة ولكافة أشكال العمليات التجارية والقانون تناول في الفصل الأول الوكالة التجارية وفي الفصل الثاني الوكالة العمولة .

وحددت القوانين التجارية في الكثير من الدول العلاقة القانونية بين الموكل الأصيل وبين الوكيل، وعموما يكون الوكيل مسؤولاً عن البضاعة حتى يتم بيعها لحساب الأصيل أو ردها إليه ويحدد القانون حقوق والتزامات كل من الموكل والوكيل .

يقوم الوكيل بعدة نشاطات منها الاحتفاظ بالمخزون السلعي لديه ومحاولة زيادة رقم مبيعاته لكسب أكبر عمولة ممكنة ويتطلب تطبيق محاسبة له وللوكيل بالعمولة .

ولا يحق للوكيل التجاري البيع لغرض التحصيل ولا تكون له سلطة على الأسعار والأرباح وذلك بسبب العمولة .

أما حقوق وواجبات الوكيل فيتم إبرام عقد بين الأصيل (الموكل) والوكيل ويتضمن العقد في الغالب شروط الائتمان التي يمنحها الوكيل للعملاء والمصروفات التي يدفعها والعمولة التي يمنحها الأصيل إلى الوكيل والتوقيت الزمني للمعلومات المحاسبية والنقدية بينهما . ويمكن إيجاز حقوق الوكيل بأنه يحصل على عمولة مقابل البضاعة التي يقوم ببيعها لحساب الأصيل وأن يحصل على مقابل النفقات المتعلقة ببضاعة الأمانة مثل مصاريف نقلها والتأمين عليها ومن حقوقه يمنح الضمانات اللازمة عن جودة بضاعة الأمانة المبيعة ويلزم الأصيل بهذه الضمانات وأن يقوم ببيع بضاعة الأمانة بالآجل إذا وافق الأصيل على ذلك .

أما واجبات الوكيل فهي أن تكون بضاعة الأمانة تحت مسؤوليته وأن يضمن لها الحماية بدرجة كافية وأن يحتفظ ببضاعة الأمانة في مكان مستقل بحيث يمكن تمييزها عن المخزون السلعي الذي يمتلكه ويستلزم من الوكيل مسك حساب مستقل لعملاء بضاعة الأمانة لتمييزهم عن العملاء الآخرين ويتوخى الدقة والعناية عند فتح الائتمان للعملاء وعند تحديد سعر بيع البضاعة لهم وتحصيل المستحق عليهم وأن يقدم تقارير عن المبيعات من بضاعة الأمانة وأن يسدد المبالغ التي تستحق عليه في الوقت المناسب . وبالرغم مما جاء أعلاه فإن لهذا الموضوع أهمية في الجانب الحياتي والتاريخي وفي الجانب الديني وللمهتمين في هذا المجال عليهم مراجعة القوانين التجارية وما يواكبها من واقع الحال في ظل التكنولوجيا المتطورة والمعايير المحاسبية والعولمة، وذلك ما يدعو لأهمية التوسع في هذا المجال من خلال الدراسات المتواصلة والتأهيل والتدريب في مجال المحاسبة والتسويق وإدارة العمليات .

هنالك حقيقة من المفروض معرفتها بأن الإنتاج تقابله دورة تبادل نقدية أو آجلة . ولكن ماذا سيحل في بضاعة الأمانة خلال الأزمة المالية العالمية؟ ومن الملاحظ أيضاً بأن البضاعة الاستهلاكية لاتزال أسعارها بارتفاع، رغم المحاولات المتعددة لمعالجة الأسعار . أما البضاعة الإنتاجية بمختلف أنواعها فهي في ركود ولها أسبابها، أي أنها تمر في حالة تذبذب غير طبيعية مؤثرة بذلك على الصناعة والتجارة وكذلك على اقتصاديات البلدان مما يؤثر على الأسعار والتمويل وتغيير السياسات البنكية وبطء في الإنتاج وتغيير خططها وغير ذلك . ولكن كيف ومتى تستقر حركتها وإرجاعها إلى حالة التوازن والثبات النسبي للأسعار بالنسبة إلى المستهلك والمنتج؟ وهل ستواكب الأزمة المالية نفس الأسلوب أم يتغير؟ ومدى استمرار معاناة المستهلك في مثل هذا الوضع الذي قد يطول كثيراً؟