الكيمياء المتجانسة

اتجاهـات
04:09 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا استعرضنا في عجالة ما تم تحقيقه خلال عام من مرور الأزمة المالية، أو يجري العمل على إنجازه، فلابد أن يوضح للعيان أن دولة الامارات مضت قدماً وبثقة عالية وبإدارة حسنة في امتصاص تبعات هذا التسونامي الاقتصادي الذي انطلق من أمريكا وجرفته التقنية إلى أسواقنا .

في هذا العام الصعب، كونه يأتي بعد سنوات طويلة من طفرة شملت مختلف نواحي الحياة في الإمارات، أكدت القيادة السياسية ثقتها بالاقتصاد الوطني من خلال حزم التحفيز المالي والاقتصادي التي طرحتها في الوقت الذي اعتبرت فيه أن ما حصل يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق للمضي قدماً نحو مستقبل مشرق .

دولة الإمارات بتركيبتها الاتحادية الفريدة في المنطقة، أثبتت مرة أخرى أهمية تنوعها وتكاملها، فما هو موجود في أبوظبي ودبي يكمل ما تحقق في الشارقة وعجمان، وما أنجز في رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين، فالاقتصاد الإماراتي أظهر أنه كيمياء متجانسة يعرف كيف ينحني أمام العاصفة ليخرج منها أكثر قوة وصلابة .

خلال عام الأزمة لا بد للمرء إلا أن يشعر بالفخر من الإنجازات العملاقة التي حققتها أبوظبي لتطوير بنيتها الأساسية ومرافقها الصناعية والخدمية والتنموية . وفيما نجحت شركة الدار في زمن قياسي من تدشين جزيرة ياس التي تضم إحدى أهم حلبات سباق الفورمولا 1 وعشرات التسهيلات والمرافق الترفيهية التي من شأنها أن تضع عاصمة البلاد في مرتبة متقدمة عالمياً، تعكف الشركات الأخرى الحكومية وشبه الحكومية على إنجاز المزيد .

الشعور نفسه تحمله في انتقالك إلى دبي التي أكدت التزامها بالمشاريع الحيوية رغم صعوبات الأزمة، فشغلت الإمارة أول مشروع مترو من نوعه في المنطقة، وواصلت استكمال مرافقها الحيوية وبنيتها الأساسية، فيما تسابق شركة إعمار، الزمن لإنجاز أعلى أبراج العالم بعد أن دشنت المرافق المحيطة به بما فيها أكبر مركز تسوق في العالم .

وفي الشارقة استمرت الحكومة في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية والحيوية لتستكمل بذلك عشرات المرافق الترفيهية والتعليمية، ما يضيف أبعاداً جديدة إلى هوية الإمارة الثقافية، أما بقية الإمارات فواصلت عجلة المشاريع المحلية فيها دورانها مدعومة بمشاريع اتحادية تنموية نوعية .

إذا كان العالم على طريق التعافي للخروج من أقسى أزمة يتعرض لها منذ ثلاثينات القرن الماضي، فإنه من المؤكد أن دولة الإمارات ليست فقط على هذا الطريق، ولكن في مقدمته أيضاً .

إنها قصة نجاح تكتب فصولها دولة الامارات بعناية، وهي قصة لم تكن غريبة على ثاني أكبر اقتصاد عربي وأكثرها حيوية، بل تكمن أهميتها في أنها تأتي في ظل أزمة مالية عالمية بالغة التعقيد .

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"