بطلان العقد وبطلان اتفاق التحكيم

03:38 صباحا
قراءة 3 دقائق

الأصل هو لجوء الأطراف المتنازعة إلى قاضيهم الطبيعي (المحكمة) فيما ينشأ بينهم من نزاع مرتبط بما أبرموه من عقد . واستثناء من ذلك، قد يتفق الأطراف على إحالة ما ينشأ بينهم من نزاع فى خصوص ما تعاقدوا عليه إلى التحكيم، وهو ما يعرف بشرط التحكيم أو مشارطة التحكيم .

وما نود أن نعرض له هنا هو حالة وجود عقد باطل واشتمال ذات العقد من بين شروطه على الاتفاق على التحكيم . ففي حالة رغبة أي من أطراف التعاقد في إبطال العقد، هل ينعقد الاختصاص بإبطاله للمحكمة أم للتحكيم؟

المادتان 205 و2010 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي تعرضتا للعقد الباطل من حيث تعيين سبب البطلان وتحديد وصف العقد الباطل، بل إن المادة 210 من ذات القانون كانت قد أكدت أن العقد الباطل لا يرتب أي أثر ولا ترد عليه الإجازة .

إن قيام المتعاقدين برفع دعوى موضوعها بطلان العقد، دون المطالبة بتطبيق بنوده أو تفسير أحكامه، ينعقد الاختصاص فيها إلى المحكمة وحدها، حتى لو اشتمل العقد على الاتفاق على التحكيم .

وفي هذا كانت أحكام محكمة تمييز دبي الموقرة قد استقرت على انعقاد الاختصاص للمحكمة في نظر دعوى بطلان العقد ككل- دون التحكيم - إذا ما انحصرت الدعوى في طلب بطلان العقد دون المنازعة في شرط التحكيم الذي تضمنه العقد المطلوب الحكم ببطلانه . فإذا ما قضت المحكمة في هذه الحالة ببطلان العقد، امتد ذات البطلان ليشمل كل شروط والتزامات العقد بما فيها شرط التحكيم .

الحالة الثانية تتناول عدم جواز الاتفاق على التحكيم في العقد الذي يتناول موضوعه النظام العام أو الآداب .

هذا ما كانت محكمة تمييز دبي الموقرة قد استقرت عليه في الطعن الصادر بتاريخ 1-4-2012 تحت رقم 268 و270/2011 عقاري . الطعن صدر في منازعة عقارية تضمن العقد موضوع الدعوى فيها شرط التحكيم . نازع المدعى في ذات الدعوى أمام القضاء في صحة اختصاص التحكيم في نظر النزاع الذي كان يتعلق ببطلان وفسخ عقد بيع وشراء وحدة عقارية على الخريطة . انتهت محكمة التمييز في الحكم السابق إلى عدم جواز بل بطلان الاتفاق على التحكيم في العقد الذي يكون موضوعه تصرفات محلها وحدة عقارية مبيعة على الخريطة . ذلك أنه وفق نص المادة (3) من القانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي فإنه يتعين تسجيل ذات الوحدة في السجل العقاري المبدئي . وذات الأمر لا يصح أن يكون موضوعاً للتحكيم لتعلقه بالنظام العام . فعدم التسجيل هنا إنما هو خرق لقاعدة آمرة تستوجب البطلان المطلق، حيث تقضي المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها حتى لو لم يطلبه أطراف النزاع . لذلك لا يجوز أن يرد على ذات التصرف (موضوع العقد) الصلح . وبالتالي لا يصح أن يكون ذلك موضوعاً للتحكيم . وقد استندت محكمة تمييز دبي الموقرة في ذلك لنص المادة 4/203 من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي .

خلاصة القول أنه توجد حالتان، رغم اختلافهما، تختص فيهما المحكمة وحدها بنظر الدعوى رغم وجود اتفاق على التحكيم:

1- الدعوى المرفوعة ببطلان عقد دون المنازعة في أي من شروطه .

2- كون موضوع العقد متعلقاً بالقواعد المتصلة بالنظام العام .

#187;مستشار قانوني#171;

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"