جدي رونالدينيو

معاً في الملعب
04:07 صباحا
قراءة 3 دقائق

خرج التحليل في كثير من الأحيان عن مفهومه الحقيقي، وبدلاً من أن تكون وظيفته كما تعريفه العام يقوم على تفسير النتائج بشكل غير قابل للتأويل والاستنتاج وإسداء النصح بطريقة فنية محترفة، أصبح مصدراً للشائعات والتدخل في أمور شخصية ونصب المشانق للاعبين والمدربين على قاعدة أنا أتفلسف إذاً أنا موجود.

قد يكون مفاجئاً لك كمستمع مثلاً أن يسأل أحدهم عن رأيه في مستوى الأهلي خلال مباراته مع فريق الإمارات في الدوري، وبدلاً من أن يحلل أداءه ينطلق للمطالبة بحرمانه من المشاركة في مونديال الأندية، لأنه حسب رأيه سيسيئ لكرة الإمارات في الحدث العالمي، ولو سلمت جدلاً برأيه فإنك ستجد أن المونديال هذا لن يقام أبداً إذا تم الأخذ بهذا المنطق، لأن استوديانتيس الأرجنتيني يحتل المركز السادس في دوري بلاده ويبتعد عن المتصدر حالياً بفارق 11 نقطة، والأمر نفسه ينطبق على أوكلاند النيوزيلندي وهكذا.

وقد تصيبك الدهشة أكثر كمشاهد عندما تكتشف أن من هو مكلفاً بإيصال المعلومة الفنية لك، ربما شاهد مباراة غير تلك التي شهدتها، فاللاعب الذي أعجبك لا يعجبه، ومن سجل 3 أهداف في نفس اللقاء وتوج الموسم الماضي هدافاً لا يستحق أن نطلق عليه لقب مهاجم لأنه زار الشباك بالمصادفة، حتى ولو تكررت تلك المصادفة 40 مرة، فتحتار من تصدق، نظرك أو نظره، ولأننا نعشق التراث تعود إلى الأمثال فتصدق ما يقال أعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصفه.

لكن أحياناً لا يمكن أن تهضم ما يقوله الخباز حتى ولو لم يأكل نصف خبزك، ومنطقك لا يقبل أن تتم قراءة رسالة على الهواء مباشرة من قارئ مجهول يتهم فيها البرازيلي ايمرسون لاعب العين أنه يتعاطى المنشطات لمجرد أنه غاب عن مباراة الجزيرة، ليكون قارئ رسالة الهواء بذلك أساء للنادي وللاعب وتاريخه، حتى ولو كان منطقه وجوب سماع الرأي الآخر على قاعدة ناقل الكفر ليس بكافر.

ولأننا كلنا في الهم شرق، فإن الحال ليس أفضل عند جيراننا، وبمجرد أن تضع يدك على الريموت كونترول ستسمع الاكتشاف العظيم لأحد مقدمي البرامج الذي أكد أن سر تواجد أحمد عادل عبدالمنعم في حراسة مرمى الأهلي المصري وإبعاد زميله أمير عبدالحميد عنها لا يعود لسبب فني، بل لأن الأول هو خطيب ابنة مدرب الحراس أحمد ناجي، وبالتأكيد الأب المدرب سيفضل صهره.

أما الأسوأ من كل ذلك أن يكون التحليل المدبلج قد تأثر بالطريقة العربية، حيث فوجئ مشاهدو مباراة ميلان وروما الأسبوع الماضي على قناة الجزيرة الرياضية بالمحلل الإيطالي اليساندرو التوبيللي نجم الإنتر والآزوري السابق وهو يقول بعد نهاية الشوط الأول إن حركة البرازيلي رونالدينيو البطيئة في الملعب تذكره بجده في القرية، لكن رد أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005 جاء قوياً في الشوط الثاني حين سجل هدفاً وصنع آخر لمواطنه باتو ليقود فريقه إلى الفوز.

وبدلاً من أن يتمسك التوبيللي برأيه، إذ به بعد نهاية المباراة يشيد برونالدينيو ويقول فيه شعراً ويصف تمريرته إلى باتو أنها تذكره ببلاتيني النجم الفرنسي السابق أيام عزّه، مؤكداً أن رونالدينيو ثروة ويجب على المشاهد أن يتمتع بسحره.

وما بين جد التوبيلليي وبلاتيني وتحليل الشوطين الأول والثاني فرق كبير كان على المشاهد الاستعانة بصديق لمعرفة ما يدور في ذهن المحلل الذي يبدو أنه أتقن الشعر العربي في رائعته الضد يظهر حسنه الضد.

إذا كان التحليل على طريقة جدي رونالدينيو فعليه وعلى الرياضة السلام.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"