كرة النار

اللعب على الورق
01:37 صباحا
قراءة دقيقتين

** المحاسبة كلما وصلنا إلى محطتها تقوم الدنيا ولا تقعد، سواء كان ذلك في أعقاب تصفيات خاب فيها أمل المنتخب كما حدث مؤخراً بالنسبة إلى مونديال 2014 ، أو مشاركة أوليمبية بأكثر من منتخب كما حدث في دورة ألعاب الخليج الأولى في البحرين قبل شهر .

ولأن للمسألة جذور طويلة ترتبط بصحيفة السوابق الماضية في كل البطولات والدورات التي شهدت خروجات وانتكاسات، ليس من المنطقي أبداً أن نتصدى لهذا الدور الغائب عن منظومة العمل الرياضي من عند آخر حالة بين أيدينا، لا سيما أن هذه المحاسبة المزعومة مظلومة بالزور، وكلما وردت سيرتها تصبح مثل كرة النار التي يلقيها كل مسؤول في حِجْر الآخر .

** بصراحة، الأمر يستدعي الضحك من المهاترات والتجاذبات التي نشاهدها بين المسؤولين بخصوص هذه المحاسبة، وكذلك من التصريحات التي تتوعد من آن لآخر بالتقويم أو العقاب أو تصحيح المسار، فحتى نصدق أي معنى من هذه المعاني يجب أن يكون بين أيدينا ولو حالة واحدة لمقصر تم عقابه أو فريق تم تغريمه أو منتخب تم حرمانه من أي شيء، إنما هكذا بكلام غير مسؤول وفرقعة إعلامية ومهاترات من هذا النوع، فهذه والله تمثيلية هزلية كبيرة، ونجبر على المشاركة فيها رغم أنوفنا، لأن المحاسبة التي يتحدثون عنها أشبه ما تكون بالحاضر الغائب، ولو أن ضيفاً عابراً قرأ صحفنا الرياضية أمس بالمصادفة سيعتقد أن الإدارة الرياضية عندنا مرعبة وصارمة وقاسية، وأن حسابها عسير وعقابها شديد، طالما المسؤولون في اللجنة الأوليمبية يرهبون الاتحادات المقصرة هكذا، والمعنيون بالتقصير يشفقون من العقاب إلى هذه الدرجة، مع أنه في الحقيقة - كما نعرف كلنا- يمر برداً وسلاماً على الجميع، ولا عقاب ولا يحزنون، ولا حساب إلا يوم الحساب .

** من حق المسؤولين في اللجنة الأوليمبية أن يحاسبوا المقصرين، وكذلك من حق المعنيين في الاتحادات أن يبرروا نتائجهم وأن يدافعوا عن ظروفهم، ولكن من حق الرأي العام والإعلام على الاثنين مايلي:

1- ألا يخرجوا عن النص المتعارف عليه بالنسبة إلى هذه التمثيلية المتكررة والمحفوظة، خصوصاً أن الدورة العربية بالدوحة باقٍ عليها أقل من شهر .

2- أن نعرف ما المعايير المعتمدة لاختيار الاتحادات، والمعايير التي سيتم على ضوئها تقويم النتائج، من قبل أي مشاركة .

3- ألا يتم السماح مطلقاً بمشاركة لمجرد المشاركة .

4- ألا يتم استخدام مصطلح استراتيجية من قبل أي مؤسسة أو اتحاد لأن الاستراتيجية لا تكون إلا للرياضة ككل، بما يعني أنها تخص الهيئة العامة للشباب والرياضة فقط، وفيما عدا ذلك ودونه، فيحمل مسمى خطة . وليت الهيئة تعمم بهذا المعنى لأن البلد أصبح كله استراتيجيات في استراتيجيات، والكلمة حقاً فقدت معناها .

** أخيراً القناعة التي رسختها السنوات الماضية من عمر الحركة الرياضية، أنه لا يوجد معنى حقيقي للمحاسبة إلا من خلال الإعلام والرأي العام، وهذه المرجعية القوية الناعمة سبب ما نراه من مهاترات، وما لن نراه من عقاب أو حساب .

E.mail: [email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"