يقوم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بدور "التاجر اليهودي" كما في مسرحية شكسبير "تاجر البندقية" على أكمل وجه . يتقمص شخصية "شايلوك" بالتمام والكمال، وكأن شكسبير كتبها لنتنياهو خصيصاً، كي يقوم بدور المرابي اليهودي الذي يمثل حكاية الجشع والحقد الأزلية .
وإذا كان "شايلوك" اشترط تقطيع لحم "بسانيو" إذا لم يعد إليه المال الذي أقرضه إياه في الموعد المحدد، فإن نتنياهو بات يتاجر بدم اليهود وغير اليهود من أجل تحقيق أهدافه السياسية وبناء أركان أسطورة "إسرائيل اليهودية" و"إسرائيل لكل اليهود" .
فبعد الحادث الإرهابي الذي طال صحيفة "شارلي ايبدو" الفرنسية تعمد نتنياهو أن يصطاد في المياه العكرة فذهب إلى باريس عنوة للمشاركة في مسيرة ضد الإرهاب الذي يمارسه يومياً ضد الشعب الفلسطيني ويرتكب بحقه جرائم حرب، واستغل المناسبة كي يدعو يهود فرنسا للذهاب إلى "إسرائيل" وكان رد الحكومة الفرنسية ومعظم اليهود الفرنسيين أن فرنسا هي وطنهم .
وعاد نتنياهو وفعلها ثانية بعد حادثة كوبنهاغن الأخيرة، مستغلاً مقتل أحد اليهود، داعياً يهود أوروبا للهجرة إلى "إسرائيل" باعتبارها "موطن كل يهودي أينما كان" حسب زعمه، مقترحاً خطة لتشجيع هجرة اليهود بقيمة 180 مليون شيكل (نحو 25 .46 مليون دولار) . . لكن صرخته كانت في صحراء وخابت دعوته، عندما رد عليه كبير حاخامات الدانمارك يائير مالكيور بأن "الإرهاب ليس ذريعة للذهاب إلى "إسرائيل""، فيما قال المتحدث باسم الجالية اليهودية التي يقدر عددها بثمانية آلاف "نحن يهود دانماركيون . . . ولكننا دانماركيون"، وهذا يعني أنهم ليسوا "إسرائيليين" حتى يهاجروا إلى "إسرائيل" .
حتى الدم اليهودي يمكن أن يتحول إلى تجارة سياسية بالنسبة لنتنياهو، وهو لا يجد ضيراً في أن يكون "شايلوك" المرابي طالما هو يحقق مصلحة وهدفاً سياسياً .
واليهودي الأوروبي أو الأمريكي لا يمكن أن يصدق على أي حال دعوة نتنياهو، أو يقع في حبائل شروره . ف"إسرائيل" لم تكن ولن تكون دولة لليهود، ولن تكون "أرض الميعاد" كما تقول الأساطير التلمودية، ولن تكون فلسطين أرض الأمن والأمان للطارئين عليها . فالأرض لها أهلها وأصحابها ولن يتنازلوا عن شبر من ترابها .
نتنياهو وكل قادة الكيان، وكل يهود العالم يعرفون ذلك . وأن فلسطين ستعود إلى أهلها، طال الزمان أو قصر .