يصرخ أوباما الرئيس الأمريكي في سباق يكاد يشبه ذلك الذي تجريه موسوعة غينيس بأنه لا أحد خدم إسرائيل أكثر مني .وفي الوقت الذي يؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل يمضي في تناقض رديء إلى القول إنه لم يتردد في السعي إلى سلام عادل ودائم .

السياسة الأمريكية الوحيدة التي تستغبي الآخرين وتفلت من نتائجها . والسياسة الأمريكية فقط التي لا ترى تناقضاً بين دعم مطلق لظالم معتد وسعي نحو سلام دائم وعادل . الساسة الأمريكيون وحدهم القادرون على رؤية التماهي بين تمكينهم لإرهابي بكل أنواع السلاح والتوفيق بينه وبين ضحيته . إدارة أوباما لا تقف إلى جانب الكيان الصهيوني تمويلاً وتسليحاً فحسب وإنما تحميه أيضا حتى من الملامة في المحافل الدولية .

ترعى المعتدي في كل خطوة حينما يغتصب الأرض، ويستوطنها، ويطرد أهلها، ويدمر كل أسباب الحياة لهم، وتحول بينه وبين أي عقاب مهما كان تافهاً، ثم تخرج على الناس لتعلن أنها الراعي النزيه لتسوية عادلة ودائمة . يعجز المرء عن إدراك كنه العدالة أو الديمومة في ذلك . إذ كيف يمكن أن تكون هناك عدالة مع مواصلة القتل، واستمرار الاغتصاب، وانتهاك القوانين الدولية .

المفترض أن تطبيق القانون الدولي يعني نوعاً من العدالة، فكيف يستوي أن يكون انتهاكه والعدالة معاً؟ وكيف يمكن لتسوية يطلب فيها من الضحية أن تتخلى عن حقوقها أن تكون دائمة؟ هذا الخلل في المواقف لا يمكن أن يعبر إلا عن استهتار بالشعوب وبحقوقها، ومع ذلك فإن صاحبه جدي في الأمر، ولا يقبل المنازعة فيه . وليس في الأمر جنون، بل ما يعكس حقائق الأمور في العالم كما تراها الولايات المتحدة .

أمريكا لا ترى في القوانين الدولية مرجعية لها، فقد وضعتها لتحاكم الآخرين بموجبها وليس بالضرورة وفق ميزان سوي دائماً . وإلا فكيف نفسر حروبها في كثير من مناطق العالم، وردود فعلها على حروب الآخرين؟ وكيف نفهم منطقها في التعامل مع الكيان الصهيوني ورفض محاكاته مع البلدان الأخرى في أوضاع أخرى؟ ليس هناك من طريقة أخرى لفهم المواقف الأمريكية التي تجمع بين المحالات، وإلا لاختل ميزان العقل السوي لدى البشر .

وسيسهل فهم المواقف الأمريكية في ظل تجاربها التاريخية سواء حين تأسيسها، أو حين توسعها كي تصبح امبراطورية . ومن حسن الحظ أن هذه القوة العظيمة ما عادت مطلقة، وما عادت تفرض قوانينها كما تشاء . فالعالم أصبح يتمرد على سياساتها الخاطئة والظالمة . وهو تغير بدأ في الزحف وسيكون له مستقر في الوطن العربي . فكيف ستحافظ الإدارة الأمريكية على مصالحها وهي تعمل على هدمها بمعاول سياساتها المتحيزة ضد العدالة والسلام؟