الشارقة: محمدو لحبيب

في كتاب أثار الجدل طويلاً تحت عنوان «الأيديولوجيا العربية المعاصرة» طرح المفكر المغربي الدكتور عبد الله العروي، ما يمكن أن يندرج في إطار نقد الذات العربية الجماعية ومحاولة تحليل مرتكزاتها الأيديولوجية المعاصرة، بغية الوصول إلى التحلي بوعي نقدي، وتحاشي الانكفاء والانغلاق، وتجنب المواقف التبريرية، والمرور إلى النقد الأيديولوجي عنده كان من خلال النقد الأدبي حيث تناول في كتابه ذاك كما هو معروف مختلف تمثلات الثقافة العربية وربط ذلك بالأيديولوجيا.
لايزال كتاب العروي رغم مرور سنوات وسنوات عليه يثير إشكالات عديدة، ويحظى بقراءات متباينة في مواقع مراجعات الكتب، فمنهم من رأى أن الكتاب تميز بسلاسة وجمال الحديث عن فلسفة التاريخ في بدايته، لكنه فيما عدا ذلك كان مرهقا، ومنهم من اعتبره حذلقة لم تخرج عن النطاق الأكاديمي النخبوي، في حين رآه البعض الآخر كتابا قيما جداً ومحاولة متميزة لنقد الواقع وتحليله.
أحد أولئك القراء عبر عن إعجابه بالكتاب، وطالب القراء بضرورة فهم ظروف الكتاب قبل أن يحاولوا فهمه من خلال قراءته المباشرة، فقال: «لدي ملاحظة أولية وهي أن فهم الكتاب يكون بفهم ظروف كتابته أي ظروف ما بعد الكولونيالية»، ثم يتابع مستعرضاً قراءته للكتاب قائلاً: «يوجه العروي انتقادات حادة للتشكيلات الأيديولوجية العربية الأساسية، التي تقود الممارسة الإصلاحية العربية، وتنير لها الطريق، وفي مقدمتها الأيديولوجية السلفية، والأيديولوجية الليبرالية من خلال نموذج سلامة موسى، وفي المقابل وضع العروي الخطوط العريضة لمشروع الأيديولوجية العربية، القادرة على تأطير الممارسة العربية تأطيراً صحيحاً، والتسفير الآمن للشعوب العربية نحو الحداثة، فيقترح تنبني أيديولوجية تقوم على ثلاثة مفاهيم رئيسية: مفهوم الذات/ الأصالة، والماركسية الموضوعية، والقطيعة.
قارئ آخر يرى في الكتاب رأيا مختلفا رغم أنه يقر بأنه يستحق القراءة: «الكتاب عندما يتحدث عن فلسفة التاريخ يبدو جميلا وممتعا وبدايته كانت جميلة، فيما عدا ذلك صار مرهقا من شدة تعقيد الأفكار وتداخلها، وكثرة الاستشهاد بدون استيفاء الأمور حقها، عموما هو كتاب يستحق القراءة حتى النهاية لأن فيه أفكارا مهمة».
ويضيف آخر بطريقة حادة أن الكتاب جاء محملا بكثير من النخبوية، حيث قال: «الكتاب مليء بالحذلقة ومكتوب بلغة الأكاديميين المفلسين، وهو كتاب لا يخرج عما عودنا عليه ما يسمى المثقف».
ويستعرض قارئ انطباعاته عن الكتاب في قراءة مختصرة مجملة له إذ يقول: «نقول إن النقد الأيديولوجي يظهر عندنا في شكل نقد أدبي، أي يتخذ الرواية والقصة والمسرحية كوسيلة لترويج الأفكار السياسية والاجتماعية، فتجاهل النقد الأدبي يعني في الواقع إهمال الجزء الأعظم من المادة الأيديولوجية، وقد تعرض الكاتب في هذا المؤلف إلى الدراسات التي اتخذت الإنتاج الأدبي مادة لها، تماماً كما تعرض في الأجزاء الأخرى إلى الدراسات التي اتخذت كمادة لها نقد الغرب، ثم نقد التاريخ الإسلامي، ثم نقد المجتمع، فالكتاب هو في مجملة عبارة عن عدة دراسات تسعى للوصول إلى تحديد رؤية تكون في مستوى من التجريد والعموم يجعلها تستحق أن تسمى معرفياً أيديولوجية».