عادي

«إيران - قطر».. علاقات متجذرة كشفتها المقاطعة

تمارسان دوراً وظيفياً لتخريب النظام الإقليمي العربي
04:47 صباحا
قراءة 10 دقائق
القاهرة - «الخليج»
سعيد نصر

العلاقات بين قطر وإيران ترمي لشق الصف العربي، وتخريب الدول العربية وتقويض أنظمتها بإثارة النعرة الطائفية والمذهبية، وتمهد الطريق لإيران لتصدير ثورتها الشيعية ومد نفوذها السياسي والعسكري في دول المنطقة العربية، وتدمير بعض الدول العربية وتقسيمها لحساب أجندة صهيو- أمريكية، هذه العلاقات لم تكن وليدة الظرف السياسي الخليجي الراهن، أو نتاج أزمة الخليج الأخيرة المتمثلة في المقاطعة الرباعية لقطر، وإنما كانت علاقات متجذرة وممتدة من عام 1992 وحتى الآن، حيث بدأت بعلاقات دبلوماسية وأخذت تتعمق حتى أصبحت عسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، واتسمت دائماً بالتناقض الشديد، وبالتغريد خارج السرب الخليجي، من خلال ما يعرف بإدارة المتناقضات، مع التوجه العربي بشكل عام، والخليجي بشكل خاص، لدرجة أنها سمحت بأن يكون للحرس الثوري الإيراني، وبرغم أنه أخطر تنظيم إرهابي في العالم، موطئ قدم في الأراضي القطرية، ليكون خنجراً إيرانياً في ظهر المملكة العربية السعودية والإمارات باعتبارهما أكثر دولتين في المنطقة تتصديان وبقوة للمؤامرة الإيرانية الكبرى في المنطقة العربية، وخاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
يقول الدكتور عمار علي حسن، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المصري، إن علاقات قطر وإيران، علاقات قديمة ووطيدة، وكانت في بدايتها، وفي كل تطوراتها، معادية للعرب ولدول الخليج، حيث بدأت بدعم الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني للدوحة في خلافها مع الرياض، عام 1992، حول بئر الخفوس الحدودي بين الدولتين، وبتوجيه الأمير القطري الأسبق خليفة بن حمد، جد الأمير الحالي تميم بن حمد آل ثان، برقية شكر لرفسنجاني، في مايو من العام نفسه، لاتخاذه مثل ذلك الموقف، وتطبيع العلاقات بين الدولتين على خلفية هذا التقارب.
ويضيف «د. عمار علي حسن»، أن الرئيس الإيراني الأسبق، أحمدي نجاد زار الدوحة عام 1999، خلافاً لرغبة دول الخليج وتوجهات سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية، ودعته قطر لحضور مؤتمر قمة الخليج في 2007 كضيف شرف، في خطوة تتناقض تماماً مع موقف دول الخليج من إيران، ورحبت قطر في حينه، بمقترح إيراني بإنشاء منظمة دفاعية أمنية إقليمية، بما يعني أن تكون طهران جزءاً من الحل، في حين كان يراها كل الدول العربية، وخاصة السعودية والإمارات، هي أساس وسبب المشكلة، بتصديرها للثورة الشيعية، وبدعمها للتنظيمات المتطرفة، وذلك قبل أن ينكشف دعمها بالمال والأسلحة للتنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة والقاعدة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وللإخوان وداعش في مصر، فضلاً عن تنسيق الدوحة مع طهران لإيصال الأموال والأسلحة إلى الحوثيين في اليمن.
ويصف الدكتور عمار علي حسن، توقيع قطر اتفاقاً أمنياً وعسكرياً مع الحرس الثوري الإيراني، في عام 2015، بأنه أخطر خطوة سياسية عدائية مارستها قطر في الفترة الأخيرة، ضد السعودية والإمارات وكل الدول العربية، وذلك لأسباب عديدة منها، أنه يمثل خرقاً لاتفاق الخليج 2014، ويعد ثمرة لزيارة قام بها الأمير القطري لإيران في 2010، التقى خلالها، علي خامنئي المرشد الأعلى لما يسمى ب«الثورة الإسلامية»، وعقد خلالها عدة اتفاقيات، وتوصل مع نظام الملالي إلى تفاهمات لضرب الأمن الإقليمي الخليجي والأمن القومي العربي في مقتل، وذلك بالنظر إلى أن الحرس الثوري الإيراني معروف بأعماله القذرة، وبأنه أحد أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم.
ويشير إلى أن قطر تتخذ دائماً مواقف تتماهى مع مواقف طهران فيما يتعلق بالملف الإيراني النووي، وتوفر لها غطاءً سياسياً لتخفيف الضغوط الأمريكية عليها في اللحظات الحاسمة، وقد ظهر ذلك الموقف القطري المتماهي مع طهران، في محافل دولية عديدة، منها تصويت قطر في مجلس الأمن ضد قرار في 2006، برقم 1696، كان يطالب حكومة طهران، بمزيد من الشفافية بخصوص برنامجها النووي، وجاء تصويتها مخالفاً لمواقف دول الخليج وكل الدول العربية.
ويقول، إن سياسة قطر الخارجية تقوم على الكذب والمراوغة، باعتراف رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثان، وتمثل سكيناً في ظهر دول الخليج لحساب إيران، وتستغلها طهران في تنفيذ أجندة نظام الملالي في المنطقة العربية، وذلك عن طريق ممارسات الحرس الثوري المشبوهة في الخليج، والتي تهدف إلى إرباك خطط ومساعي المملكة العربية السعودية الرامية لمواجهة المشروع الإيراني الفارسي في العراق وسوريا واليمن.
ويوضح د. عمار علي حسن، أن إيران تستغل قطر وقادتها كأداة لتحطيم مجلس التعاون الخليجي، وكادت أن تحقق هذا الهدف عقب أزمة الخليج الأخيرة، حيث كان الأمير القطري تميم بن حمد آل ثان، على وشك اتخاذ قرار نهائي بالانسحاب من المجلس، لولا نصائح مستشاريه له بالتريث، ويشدد على أن طهران وفرت الأغذية والأدوية لقطر عقب قرار المقاطعة، ليس حباً في تميم وشعب قطر، وليس بدافع العمل على انتعاش الاقتصاد الإيراني المتدهور، وإنما بدافع اتخاذ قطر مدخلاً لغزو منطقة الخليج العربي.
ويضيف بقوله : إن قطر وإيران بينهما علاقات اقتصادية وثيقة ومعادية لدول الخليج، تدعمت وقويت في فترة ما قبل أزمة الخليج الأخيرة «المقاطعة العربية للدوحة»، ففي صناعتي النفط والغاز، نجد أن جزءاً كبيراً من نفط قطر يأتي من حقل مرتبط بإيران، وتتعاون الدولتان بشكل كبير في قطاع النقل البحري، منذ عام 1992، وهو التعاون الذي زاد بشكل أكبر بكثير بعد قرار المقاطعة العربية لقطر، ويشير إلى أن هناك عوامل مهمة تدعم تلك العلاقة بين الدولتين، منها، أنهما عضوان في أوبك وحركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما يفسر سر امتناع قطر بشكل دائم، عن انتقاد الأنشطة الداخلية والإيرانية، وقيامها بلعب دور سياسي وإعلامي في حث الدول الكبرى على التفاوض مع إيران حول
البرنامج النووي، حتى تم توقيع الاتفاق بالفعل.
ويستدل أستاذ العلوم السياسية، على أن سياسة قطر كانت و مازالت معادية لدول الخليج، بأن الدوحة لم تتفاعل بإيجابية مع قرار مجلس التعاون الخليجي الذي تم اتخاذه في 2 يوليو 2011، والقاضي بأن يكون له قوة عسكرية مشتركة.
ومن جانبه، يؤكد الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن العلاقات بين قطر وإيران وطيدة وقديمة منذ ما قبل الأزمة الخليجية الأخيرة، وذلك في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والتجارية، ويشدد على أن المقاطعة العربية لقطر كشفت سياسات وأساليب النظام القطري التي تهدد أمن واستقرار الدول العربية، سواء تلك التي كانت تمارسها قبل قرار المقاطعة، أو تلك التي مارستها و مازالت تمارسها بعدها، فقبل المقاطعة كانت تمارس سياسات غريبة وشاذة ولكنها كانت تمارسها خفية، كالتدريبات العسكرية والأمنية مع الحرس الثوري الإيراني، والتي أصبحت معلنة، ويتم الإعلان عنها والتباهي بها بعد المقاطعة بلهجة فجة ومفضوحة، وكأنها تريد أن تنسلخ تماماً من ثوبها الخليجي وارتداء الثوب الإيراني، وهو ما ينطبق أيضاً على علاقاتها العسكرية بتركيا وإقامتها لقاعدة عسكرية لتركيا.
ويشير «فهمى» إلى أن قطر بعد الأزمة أصبحت تعمل على تدشين مرحلة جديدة، تكشف بها عن نواياها السيئة والعدائية تجاه دول الخليج، حيث صارت تدعو علناً الدول الخليجية والعربية لبدء حوار مع إيران، في توقيت تدرك فيه أن الدول المقاطعة ترفض ذلك تماماً، بدليل أن قطع قطر للعلاقات مع إيران أحد الشروط ال13 التي وضعتها دول المقاطعة لحل المشكلة، وقد أعلن الأمير تميم بن حمد في الأمم المتحدة، عن رغبته في فتح حوار خليجي مع طهران، وأعلنه أيضاً مندوب قطر في جامعة الدول العربية، وهذا يؤكد أنها تقوم بدور العراب لإيران في المنطقة، بدون خجل أو وجل، ويتزامن ذلك مع دخول العلاقات بين قطر وإيران لمرحلة متقدمة بعد الأزمة، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة بهدف تطوير قدرات الدفاع الأمني القطري، ووصول قوات حرس ثوري إيراني إلى الأراضي القطرية، وقوات تركية إلى القاعدة العسكرية التركية هناك، وذلك لدعم الأسرة القطرية الحاكمة وحماية الأمير القطري، وخاصة بعد تصريح الأمير الكويتي بنجاح وساطته في تنحية الخيار العسكري، وهو التصريح الذي جعل تلك الوساطة في حكم الجمود، وكلها أمور تكشف سياسات قطر العدائية تجاه دول الخليج والدول العربية، بدليل أن ما تفعله ينطوي على استعداد لحرب، على الرغم من أن الحل العسكري غير مطروح، ولم يكن مطروحاً في أي وقت، لحسم الأزمة عسكرياً، وذلك بحسب تأكيدات دول المقاطعة بموجب بيان رسمي، قالت فيه «لم يكن هناك خيار عسكري».
ويقول د. طارق فهمي، إن الحكومة القطرية تتمادى في عنادها، منذ نشوب الأزمة، وكأنها تريد أن تأخذ المنطقة إلى الهاوية، حيث تدعم وتقوي علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع إيران وتركيا، بما يؤكد رغبتها الدفينة وتكشفها للعلن، في الانسلاخ عن النظام الإقليمي الخليجي، والدخول في نظام إقليمي آخر، يضم تركيا وإيران، وله غطاء سياسي أمريكي خفي، وهو ما يخيف السياسيين في المنطقة من إمكانية تحوله إلى محور إقليمي معادٍ للعرب ومهدد لهم، وخاصة لدول الخليج. ويضيف، أن مخاطر السياسات القطرية الداعمة لطهران تكمن في أن إيران تعبث بأمن المنطقة، وتدعم لإيران في سبيل تحقيق هذا الهدف، وقطر توفر لها مظلة مع أمريكا في الملف النووي الإيراني، وإيران تريد من قطر أن تكون نافذة لها لاختراق العالم العربي، من خلالها، هي والكويت وسلطنة عمان، كما أن إيران تريد أن تكون قطر محوراً لارتكاز لها لترتيب الأمن الخليجي على هواها، وهذا ما لا يمكن أن تقبله أبداً السعودية والإمارات، ولذا، فإن دول المقاطعة لن تغير موقفها، وسيظل موقفها ثابتاً وصارماً دون أي تغيير، على الرغم من تصريح عادل الجبير وزير الخارجية السعودية، بأن الأزمة الخليجية لم تعد على رأس الأولويات، فهذا التصريح لا يعني، من وجهة نظري، تغير في المواقف، وإنما الإشارة إلى أن هناك أزمات أخرى لها أولوية أولى كالحرب ضد الإرهاب، والحرب في اليمن.
ويقول الدكتور جمال زهران، أستاذ العلاقات الدولية، بجامعة قناة السويس، إن قطر مارست في فترة ما قبل أزمة الخليج الأخيرة، سياسات وتصرفات كثيرة معادية لدول الخليج الثلاث ومصر، منها دعم إيران ودعم الإخوان الذين تتعاطف معهم طهران، ومنها أيضاً دورها في تأزيم الوضع السوري، في 2012، عندما وجدته يسير في الاتجاه الذي تريده السعودية، حيث دعمت الدوحة تنظيم الإخوان وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وفعلت أشياء مماثلة في ليبيا عكس سياسات وتوجهات مصر والسعودية والإمارات، حيث دعمت تنظيم القاعدة ودعمت ومولت عبد الحليم بلحاج، ومولت المرتزقة والجماعات المتطرفة والميليشيات الإرهابية بالدولة الليبية، وذلك كله لخدمة الأجندة الخارجية الرامية لتفتيت العالم العربي، وهي الأجندة الصهيو- أمريكية.
ويضيف «زهران»، إن المقاطعة العربية لقطر كشفت أن الدوحة ليس لها سوى وظيفة واحدة في المنطقة، وهي تخريب النظام العربي وتفكيكه، وتنفيذ المشروع الأمريكي في المنطقة العربية والرامي لإسقاط أنظمتها وتقسيم دولها، بهدف تحقيق الأمن الأبدي لإسرائيل، ويستدل على ذلك بأن قطر يوجد بها أكبر قاعدتين عسكريتين لأمريكا، وهما قاعدة العديد وقاعدة السيلية، وهي القواعد التي أكدت الإدارة الأمريكية أنها ستظل موجودة بعد الأزمة، بل وسيتم تطويرها، فضلاً عن التطور الأخير، المتمثل في قرار وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بوقف التدريبات العسكرية مع دول الخليج لحين العدول عن قرار المقاطعة للدوحة.
ويؤكد «زهران» أن المقاطعة العربية كشفت قطر على حقيقتها، وأكدت للجميع، أنها بالفعل متآمرة على الدول العربية، وأنها تدعم الإرهاب وعملياته الإجرامية وتمولها سراً، ويوضح أن قطر تدعم حركة حماس لأنها تنتمي للإخوان، ولا تدعم حزب الله اللبناني لكونه ليس من الإخوان، وهي تفعل ذلك كله، في سياق فعل الشيء ونقيضه، وفي إطار سياسة إدارة المتناقضات والتوظيف السياسي للدين، والذي تفعله بإيعاز أمريكي لخدمة مخطط واشنطن في المنطقة العربية، والتي تتظاهر على خلاف الحقيقة والواقع بأنها ضد قطر وضد إيران.
ويشدد «زهران» على أن أمريكا هي التي أعطت إشارات لقطر عقب نشوب الأزمة بحدوث المقاطعة الرباعية، بالاتجاه نحو إيران، وهو طعم أمريكي، للأسف الشديد بلعته الدول العربية المقاطعة لقطر، دون أن تحسب حسابه، ولو كانت أمريكا لا تريد أن تجنح الدوحة نحو طهران، ما كانت قطر قد استطاعت أن تفعل ذلك، وهذه نقطة مهمة كشفتها المقاطعة، وهي أن النظام القطري الحالي ليس سوى أداة طيعة للغاية في أيدى الأمريكيين والإيرانيين لتدمير وتخريب النظام الإقليمي العربي برمته، ويصف «زهران» أمريكا بأنها الراعي الأول للإرهاب في العالم، ويؤكد أن الإرهاب أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية في كل مناطق العالم، منذ انفراد الولايات المتحدة بالعالم، وتخطيط السياسة الخارجية لها وفقاً لكتاب «امسك فرصة»، والذي بناء عليه، تم اختلاق الإرهاب الإسلامي السني ليكون أداة أمريكا لتدمير المنطقة العربية، وهو المخطط الذي تلعب فيه قطر وإيران دوراً وظيفياً لواشنطن لتدمير النظام الإقليمي العربي.
ويلفت «زهران» الانتباه إلى سياسات وأساليب قطرية كشفتها المقاطعة، وأثبتت أن العداء القطري للدول العربية نزعة عدوانية متأصلة في العقلية القطرية الحاكمة، فبدلاً من أن تجنح ناحية العقل والمنطق وتغلب مصالح البيت العربي الواحد، على مصالح الدخلاء عليها، راحت تعقد ندوات ومؤتمرات، وتقوم بزيارات لأمريكا وللعواصم الأوروبية الكبرى، تتهم خلالها، على خلاف الحقيقة والواقع، السعودية والإمارات بدعم الإرهاب وتمويله، وكأنها تعمل بمنطق صبياني يلجأ إليه الموتورون ويتمثل «في هدم المعبد على رؤوس كل من فيه»، ويستدل على ذلك بالتقارير المفبركة التي نشرتها قناة الجزيرة، لسان حال الشيطان الإيراني والأمريكي في المنطقة، والتي طالت رموزاً سياسيين في السعودية والإمارات، ولم ينج منها التحالف العربي في اليمن، حيث ادعت أن هناك سجوناً في عدن لتعذيب المعارضين تحت إشراف إماراتي، ونشرت أخباراً مفبركة عن دور إماراتي في اليمن يتناقض مع توجهات السعودية والحكومة الشرعية هناك، إلى جانب اتهامها للسعودية بدعم الإرهاب، بناء على تقارير قديمة وعفى عليها الزمن، وترجع إلى أحداث 11 سبتمبر 2011.
ويتساءل الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسة بجامعة حلوان، بغضب شديد، ماذا تفعل قوات الحرس الثوري في قطر؟، ويقول، قطر وإيران تهددان بالفعل المنطقة العربية، وخاصة دول الخليج، وذلك لأنهما مرتبطتان بحلقات إرهابية، واضحة وضوح الشمس، ويؤكد: أن القرار الرسمي والسيادي القطري لم يعد له أي وجود على أرض الواقع، لكونه أصبح تحت السيطرة الكاملة لآيات الله في طهران، ويصف العلاقات بين قطر وإيران بأنها علاقات قديمة وجيدة، ولكن الأزمة الأخيرة نقلتها نقلة نوعية، بناء على حسبة المصالح، ويشير إلى أن المقاطعة كشفت عن أساليب وسياسات قطر المعادية للدول العربية، حيث اتبعت سياسة غير متزنة على حساب دول الخليج، ولصالح دول أطراف في النظام الإقليمي العربي، مثل إيران وتركيا، بشكل يضعف المنطقة العربية في توقيت هي فيه في غنى عن أي أسباب ضعف أخرى، وكأنها تستغل الفرصة لإضعاف العرب لحساب الخصم الفارسي.
ويضيف «عودة»، إن المقاطعة العربية لقطر كاشفة لسياستها العدوانية للعرب والمتأصلة في حكومتها الحالية، ولكنها لم تكن حاسمة معها، بحيث ترغمها على العدول عن موقفها، والعودة إلى البيت الخليجي والعربي مرة أخرى، ولا يرجع ذلك لعدم جدوى المقاطعة كسلاح دبلوماسي، وإنما يرجع إلى أن قطر دولة غنية ولديها ثروة نفطية، تستخدمها في المساومات السياسية مع الدول الكبرى، ويستبعد «عودة» الحل العسكري لحسم الأزمة الخليجية، ويصفه بأنه مجرد دعايات لا أساس لها من الصحة، ويكشف عن رؤية تحليلية غاية في الأهمية والإثارة، حيث يقول: «إن المواجهة العسكرية تعني حدوث مواجهة مسلحة بين أمريكا وبريطانيا في منطقة الخليج، وذلك لأن قطر تسيطر عليها الأجهزة الأمنية البريطانية!».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"