عادي
كوستاريكا

بلاد الاستدامة وجودة الحياة

01:24 صباحا
قراءة 11 دقيقة

إعداد:بنيامين زرزور

تحظى جمهورية كوستاريكا الواقعة في أمريكا الوسطى على البحر الكاريبي، باهتمام عالمي خاص في المناسبات التي تتعلق بالبيئة والتنمية والاستدامة، ولم يأت ذلك من فراغ، بل إن نظام الحياة العام في البلاد يقوم على خدمة مشاريع وبرامج التنمية المجتمعية التي تستند بالدرجة الأولى إلى مبادئ التنمية الخضراء والاستدامة بمفهومها الشمولي الذي يتجلى في استراتيجية الدولة على المدى البعيد.
وتنفرد كوستاريكا بالمشهد الطبيعي الغني، والتنوع البيولوجي غير العادي الذي لا يوجد في العديد من الأماكن الأخرى على هذا الكوكب.
ويأتي اختيار كوستاريكا كضيف شرف الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات، إلى جانب رواندا وأستونيا، لكونها من أكثر دول أمريكا اللاتينية تميزاً في تحقيق الاستدامة وجودة الحياة، حيث تجتمع الدول الثلاث في القمة العالمية للحكومات بدبي، لتقديم تجاربها الريادية للعالم في مجالات التكنولوجيا، والتنمية المستدامة، والسعادة، وجودة الحياة.
وتعتبر كوستاريكا نموذجا متطوّراً للدولة المستدامة في أمريكا اللاتينية، التي تعتمد على 95% من الطاقة المتجددة، وهو ما ستعرضه بصفتها ضيف شرف القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة، إذ حلّت في المرتبة الأولى في مؤشرات بيئية عالمية لمبادراتها في الحد من أعداد السيارات العاملة بالوقود، وحفاظها على الغابات التي تشكل أكثر من نصف مساحة الدولة.
ولجمهورية كوستاريكا عدد من المبادرات الرائدة التي جعلتها من أوائل الدول التي تهتم بتطوير التعليم والصحة من خلال تخصيص ميزانية الدفاع لتمويل هذه القطاعات الحيوية بشكل سنوي، وتشهد القمة العالمية للحكومات حضور وفد وزاري رفيع المستوى من كوستاريكا، يضم نخبة من كبار الوزراء والشخصيات الحكومية برئاسة إبسي كامبل بار، النائب الأول لرئيس كوستاريكا.

تعادل الأثر الكربوني 2021

وتتميز كوستاريكا بنموذج اقتصادي أخضر، يعتمد ممارسات مستدامة بنسبة تصل إلى 95%، إذ إنها طوّرت أنظمة توليد طاقة تتبنى الطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الكهرومائية، ومع الاعتماد على هذه الطاقة النظيفة، فإن كوستاريكا في طريقها إلى أن تكون البلد الأول في العالم الذي يتعادل فيها الأثر الكربوني بحلول العام 2021.
كما تعتبر كوستاريكا في كثير من التصنيفات العالمية أكثر دول أمريكا اللاتينية تميزاً في تحقيق التنمية البشرية والاستدامة والسلام، وقد سلكت درب صناعة السياحة البيئية، وهي تعيش الآن معجزتها الخضراء، لتحتل المرتبة الأولى في مؤشرات بيئية عالمية، خاصة في سن تشريعات بيئية رائدة، مثل إعفاء السيارات الكهربائية من عدد كبير من الضرائب، والحد من أعداد السيارات العاملة بالوقود التقليدي لتحمي بيئة الدولة التي تشكل الغابات 51% من مساحتها، وتضم 6% من مجمل التنوع الحيوي والبيولوجي في عالم اليوم.
وانتهجت الدولة اللاتينية مبدأ التنمية المستدامة كمسار لنموها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منذ عقود، واستثمرت إلى حد كبير في السياحة البيئية، كما وضعت المنظومة الوطنية لقياس تغير المناخ بهدف مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

اعتماد الخدمات

أطلقت كوستاريكا عدداً من المبادرات التي تدعم اقتصادها، ليصبح في المرتبة ال77 في قائمة أقوى الاقتصادات العالمية، وفي قائمة أكثر 10 دول مؤثرة في أمريكا اللاتينية، وهي تعتمد في اقتصادها على الخدمات بنسبة كبيرة، بما فيها الاتصالات، والتجزئة، والخدمات المالية، إضافة إلى التأمين، مقارنة مع صادرات السلع الزراعية والمصنعة الذي يصل إلى 30%، كما أنها أطلقت عدداً من المبادرات بهدف تنمية القطاع السياحي خلال ال25 عاماً الماضية، بحيث إن 11.5% من القوى العاملة فيها أصبحت تعمل في قطاع السياحة.
وبسبب اعتمادها السياسات البيئية المتقدمة، وبرامج الدعم الحكومي لإعادة التشجير، تعد كوستاريكا خامس دولة خضراء في العالم، وفق مؤشر الأداء البيئي، كما تعتبر شبه جزيرة نيكويا، أحد الأماكن المختارة ضمن «المناطق الزرقاء» التي تتميز بكون سكانها يعيشون سنوات أطول، وبصحة أفضل مقارنة مع غيرهم، من دون عجز، أو استخدام أدوية، وقد تصل أعمارهم إلى 90 أو 100 عام.
وعزت كوستاريكا أسباب اختيار جزيرة نيكويا من المناطق الزرقاء، إلى أن سكانها يفضلون العيش في أحضان الطبيعة، وما زالوا يحافظون على الصلات والرابط العائلية، إضافة إلى أنهم يعتمدون نظاماً غذائياً صحياً مكوناً من الخضار والفاكهة.

إحلال الجيش

وكانت تجربة كوستاريكا الملهمة في تبني مفاهيم السعادة وجودة الحياة في قلب السياسات الحكومية جذبت اهتماماً دولياً واسعاً خلال عرضها في الدورة الثانية للحوار العالمي للسعادة، التي انعقدت في دورة العام الماضي من القمة العالمية للحكومات.
وشاركت كوستاريكا في «التحالف العالمي للسعادة»، الذي انبثق عن الدورة السابقة من القمة العالمية للحكومات، وضم وزراء من ست دول، هي: الإمارات وكوستاريكا والبرتغال والمكسيك وكازاخستان وسلوفينيا.
كما تخصص كوستاريكا ميزانية الدفاع، منذ أن حلّت جيشها في 1948 أي قبل أكثر من 70 عاماً، لتمويل الجامعات والمستشفيات الحكومية، إضافة إلى تخصيص هذه الميزانية لتطوير قوات الشرطة، والتعليم، وحماية البيئة، والصحة العامة.
مقومات الدولة الأولى
لم يأت تصنيفها الدولة الأولى في مقياس الاستدامة من فراغ خاصة في ظل المعطيات الآتية:
1- المحميات الطبيعية هي أولوية وطنية.
أكثر من ربع الأراضي في البلاد مكرس للمحميات الطبيعية ومحميات تربية الحيوان، ويحب السياح والسكان المحليون الاستمتاع بجمال كوستاريكا الطبيعي ما يلزم الحكومة بالحفاظ عليها. وهناك 20 متنزهاً وطنياً و8 محميات بيولوجية ومحميات تربية حيوان متنوعة كلها تضيف ما نسبته 26% من المسطحات الخضراء الجمالية لكنوز الطبيعة.
2- السياحة مصدر الدخل الرئيسي.
عزز جمال الطبيعة ومجموعة واسعة من اللوحات الطبيعية الخلابة، وطبيعة سكان البلاد المعطاءة، من جاذبية كوستاريكا كوجهة سياحية شهيرة. وساهم النطاق الجغرافي ودرجات الحرارة والارتفاعات الشاهقة والأنشطة وثراء التنوع البيولوجي، في إضفاء المزيد من الغنى على تجربتها السياحية. وقد سجلت كوستاريكا عام 2015، رقماً قياسياً في استقبال 2.6 مليون زائر في ذلك العام.
3- أربعة مواقع مدرجة في قائمة التراث العالمي.
قد تجد في بلد ما موقعاً، أو موقعين مدرجين على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو»، أما في كوستاريكا فهناك أربعة مواقع. وتشمل الحديقة الوطنية «لاميستاد» على طول الحدود مع بنما، ومنتزه جزيرة كوكوس الواقعة في المحيط غرب البلاد على بعد 450 كيلومتراً، ومحمية غواناكاسي التي تضم ثلثي نباتات البلاد بمختلف أصنافها، وأخيراً آثار المجسمات الكروية في سييرب جنوب البلاد.
4- متوسط عمر الفرد في كوستاريكا ضمن الأعلى عالمياً.
وعلى الرغم من أن إنفاق كوستاريكا على الصحة العامة لا يشكل سوى جزء يسير من موازنتها مقارنة مع دول أمريكا الشمالية، إلا أنها تتمتع بواحدة من أعلى معدلات متوسط عمر الفرد في العالم. وتلعب الثقافة المحلية في رعاية كبار السن، والماء الغني بالكالسيوم والمغنيسيوم في تعزيز عوامل الصحة العامة، وارتفاع متوسط عمر الفرد.
5- أكثر من 200 لوحة تشكيلية بركانية.
تسهم التشكيلات البركانية في الثراء الهائل للتنوع البيولوجي والنظم البيئية والتكوينات الجيولوجية والجمال الفريد في كوستاريكا. ولعل الأكثر إثارة حزام النار الشهير الذي يضم عدداً لا يحصى من الفوهات البركانية، منها 112 بركاناً نشطاً، و60 بركاناً خاملاً، بينها بركان أرينال الأنشط عالمياً، وبركان بواس الأنشط في أمريكا الوسطى، وإرازوا الأعلى ارتفاعاً في العالم.
6- موطن 5% من عناصر التنوع البيولوجي العالمي.
رغم أن مساحتها صغيرة لا تتجاوز 0.03% من مساحة اليابسة، إلا أنها تضم أكثر من نصف مليون نظام بيئي. وقد اختارت «ناشونال جيوغرافي» حديقة كوركودافو الوطنية شمال جزيرة أوسا واحدة من أفضل أربع حدائق ثراء بيئياً في العالم.
7- كوستاريكا موطن الفراشات
كوستاريكا هي موطن لما يقرب من 90% من أنواع الفراشات الموجودة في أمريكا الوسطى، وأكثر من 18% من أنواع الفراشات في العالم. وتحظى الفراشات برعاية خاصة، حيث أقيمت حدائق لتربيتها ورعايتها على غرار محميات الطيور والنباتات.
8- تسمية الشوارع بدأت قبل خمس سنوات فقط.
الناس في كوستاريكا يعرفون تفاصيل مدنهم، ويحددون معالمها استناداً إلى أسماء المنشآت والمباني الرئيسية. لكن ذلك تسبب بإشكالات للسياح الزائرين، ما اضطر الجهات البلدية إلى البدء بمشروع تسمية الشوارع والمباني الأبرز للمساعدة في توجيه الضيوف أثناء تحركاتهم.
9- شعار «الحياة الصافية» «بيورا فيدا».
يردد الناس في كوستاريكا عبارة «بيورا فيدا» التي تعني «الحياة الصافية» التي تعكس حرصهم على ذهنية الرضا والانسجام مع الذات، والعيش السعيد. وتقرأ ذلك في تعابير وجوههم عند الاستقبال، وعند الوداع. وكل ذلك يزيد من غنى تجربة قضاء وقت سعيد في ظل الطبيعة الخلابة ودفء المودة.
10- الأولى على مقياس السعادة.
تشتهر كوستاريكا بقدرتها على إنشاء شبكات علاقات قوية ومتطورة مع الأصدقاء والجوار. أما تصنيف «لونلي بلانيت» فيعتمد المقياس ثلاثة عوامل في تصنيف الدول على مؤشر السعادة حازت كوستاريكا على درجات عالية فيها كلها، هي متوسط عمر الفرد، والرفاهية، والبصمة البيئية.واللافت هنا أن كوستاريكا أنتجت عام 2015 نسبة 99% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة محلية.

دروس من كوستاريكا

الاستدامة هي القدرة على الاستمرار في سلوك محدد إلى أجل غير مسمى. استعمل المصطلح لأول مرة في صناعة السيارات، وتأثيرها في البيئة، لكنه اليوم يستعمل في مختلف مناحي الحياة. وغالباً ما يميل الناس إلى مساواة الاستدامة مع التنمية الخضراء، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة. ولا شك في أن الحفاظ على البيئة هو محور الاستدامة - على الرغم من أنه لا يتعدى كونه جزءاً بسيطاً من القضية الكلية.
والاستدامة في جوهرها هي توليفة من ثلاثة عوامل: المجتمع، والاقتصاد، والبيئة. وقد يكون كل عنصر مستداماً بشكل فردي ولكنه يؤثر في الآخرين. وعندما ينمو الاقتصاد يؤثر في ثقافة الناس، وبالتالي تتحول معها ممارساتهم البيئية، وهذه متوالية تنتهي مرة أخرى بالنمو الاقتصادي بفعل تغيير السلوك والثقافات.
وبهذا المعنى، تسعى الاستدامة إلى تأمين ثلاثة عناصر هي حماية البيئة، واستعادة النظم البيئية، ومنح الاقتصادات المحلية فرص العمل وتحقيق الربحية، حاضراً ومستقبلاً، ودعم مستويات المعيشة والرفاه الاجتماعي وحماية الهوية الثقافية.

تجربة الاستدامة

تُعرف كوستاريكا حالياً بمكانتها الرائدة عالمياً في مجال الاستدامة، وهي تنتج ما يقرب من 93 في المئة من احتياجاتها من الطاقة المتجددة وهناك نحو 30 في المئة من أراضيها محميات وطنية. كل هذا قد يبدو منطقياً في هذا البلد الصغير الذي يضم نحو 5 في المئة من التنوع البيولوجي الكلي على كوكب الأرض.
وتسير كوستاريكا حالياً على المسار الصحيح لتكون واحدة من أكثر الدول استدامة في العالم - فهي تعمل على أن تصبح أول دولة خالية من الكربون بحلول عام 2020. لكن مسيرتها لم تكن خالية من العراقيل.
هناك عدد من البرامج ذات التفكير المستدام في كوستاريكا. وهي تغطي مجموعة واسعة من الفئات، ولكن معظمها يركز على تحقيق توليفة محكمة ومستدامة بين الصحة البيئة والثقافة والاقتصاد.
واحد من أفضل البرامج المعروفة هو «شهادة السياحة المستدامة» (CST)، ويهدف هذا البرنامج إلى مساعدة الشركات لوضع الأهداف البيئية طويلة الأجل ضمن استراتيجياتها، بما يضمن الحفاظ على بيئة البلد، وثقافته، ومجتمعه. ويقيِّم البرنامج الشركات بناءً على مدى امتثالها لممارسات مستدامة معينة. ويقيس التفاعل بين الشركة والبيئة المحيطة بها، وأنظمة التشغيل والبنية التحتية للشركة، ودور الشركة في تحفيز عملائها ليصبحوا مساهمين نشطين في السياسات المستدامة ؛ والطريقة التي تتفاعل بها الشركة مع المجتمعات المحلية، ومع عامة السكان.

طاقة المستقبل

حققت كوستاريكا رقماً قياسياً في مجال توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بعد 75 يوماً من إطلاق البرنامج عام 2014 حيث تم تأمين كامل استهلاكها منها من مصادر متجددة. ومع تزايد الاستهلاك في ظل التطور الاقتصادي المتصاعد الذي نتج عن جهود التنمية المستدامة، تراجعت النسبة إلى 98% عام 2015 ثم ارتفعت إلى 99% عام 2018. ويتم توليد نسبة 80% من هذه الطاقة من مصادر توليد كهرمائية نظراً لوفرة المساقط المائية والسدود والبراكين التي تسمح بإنتاج طاقة متجددة بكميات كبيرة.
وإضافة إلى ذلك، تعد كوستاريكا رابع أعلى دولة من حيث معدل هطول الأمطار للفرد الواحد، فهي تستقبل في المتوسط 2926 ملم من الأمطار سنوياً. وباعتبارها دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة فقط، ولا توجد فيها صناعة متطورة، فإن الحاجة إلى بنية تحتية قوية في قطاع الطاقة هي أقل منها في البلدان الكبيرة ذات الكثافة السكانية الأعلى.
ووفر حل الجيش عام 1948 ملايين الدولارات من ميزانية الدفاع التي يتم استثمارها الآن في البرامج الاجتماعية وتوليد الطاقة المتجددة.
في حين أن أكبر مصدر للطاقة في كوستاريكا هو الطاقة الكهرومائية، إلا أن هناك مصادر أخرى تشمل الطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.
أقدم 22 دولة ديمقراطية في العالم
كوستاريكا اسم يعني «الساحل الغني»، وهي إحدى دول أمريكا الوسطى، تحدها من الشمال نيكاراجوا، ومن الجنوب الشرقي بنما، ومن الغرب المحيط الهادي، ومن الشرق البحر الكاريبي.
وهي البلد الوحيد في أمريكا اللاتينية المدرج في قائمة أقدم 22 دولة ديمقراطية في العالم، وتعد من أحسن دول أمريكا اللاتينية في مؤشر التنمية البشرية، حيث احتلت مرتبة متقدمة على مستوى العالم.
واعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كوستاريكا من أكثر الدول التي حققت تقدماً على مستوى التنمية البشرية في عام 2010. وأكّد أنّها من بين أكثر الدول اهتماماً بالبيئة، حيث توافرت فيها المعايير الخمسة التي أنشئت لقياس مستوى اهتمام الدول بالبيئة، حيث احتلت المرتبة الخامسة على مستوى العالم، والأولى على مستوى الأمريكتين من حيث مؤشر الأداء البيئي.

بطاقة تعريفية

الموقع:

كوستاريكا (بالإسبانية: Costa Rica) تعني «الساحل الغني» وهي إحدى دول أمريكا الوسطى. تحدها من الشمال نيكاراغوا ومن الجنوب الشرقي بنما ومن الغرب المحيط الهادي ومن الشرق البحر الكاريبي.

المساحة:

تقع كوستاريكا في قلب قارة أمريكا الوسطى، تصل مساحتها إلى 51100 كيلومتر مربع، وتتخذ من مدينة سان خوسيه عاصمة لها، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1821م، وتنفرد كوستاريكا بأنّها الدولة الوحيدة من دول أمريكا اللاتينية المدرجة ضمن قائمة أقدم 22 دولة ديمقراطية على مستوى العالم.

السكان:

يبلغ عدد سكان كوستاريكا نحو 5 ملايين نسمة وتحتضن الدولة عدداً من الجماعات العرقية كالأفارقة البيض بنسبة 90% من إجمالي السُكان، بينما يقدّر عدد الهنود بنسبة 1%، وتتوزّع باقي النسبة بين مختلف المجموعات العرقية الأخرى، وتتفاوت المجموعات فيما بينها من حيث العادات والتقاليد.

الاقتصاد:

تُصنّف كوستاريكا كأفضل دول أمريكا اللاتينية من حيث مؤشر التنمية البشرية؛ ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإنّ كوستاريكا تعتبر من أكثر الدول المحقّقة للتقدّم على مستوى التنمية البشرية إذ تمكّنت من توفير المعايير الخمسة المُنشأة خصيصاً لقياس مستوى اهتمام الدول بالبيئة.

كوستاريكا الحديثة.. والاستقلال

لم تحارب كوستاريكا الاحتلال الإسباني حالها حال بقية بلدان أمريكا الوسطى، وعقب هزيمة إسبانيا في الحرب المكسيكية للاستقلال (1810-1821) أعلنت السلطات في جواتيمالا استقلال كوستاريكا في 15 سبتمبر/ أيلول 1821، وأصبحت ولاية في إطار فيدرالية أوروبا الوسطى التي انتقلت عاصمتها إلى سان جوزيه سنة 1824 الأمر الذي ولد صراعاً تنافسياً دموياً مع قرطجنة الكولمبية. كما اشتعلت خلافات حدودية بين ولايات الفيدرالية زادت من اضطراب المنطقة. وبعد الاستقلال، أضحت كوستاريكا من دون مسالك تجارية نظامية تصدر عبرها القهوة إلى أوروبا إلى غاية 1843.
وجرى أول اقتراع وصف بالحر والنزيه في كوستاريكا سنة 1889. وتفادت كوستاريكا أغلب الحروب والاضطرابات التي عصفت بالمنطقة منذ نهاية القرن التاسع العاشر. لكنها شهدت موجات عنف عكرت تطورها الديمقراطي: بين 1917 و1919 حكم البلاد الديكتاتور فيديريكو تينوكو.
وسنة 1948 قام خوسيه فيجويريس فيرير بانتفاضة مسلحة عقب جدل انتخابي قام خلالها بعزل الجيش. أودت هذه الحرب الأهلية بحياة أكثر من ألفي مواطن، وانتهت بإقرار دستور جديد يضمن انتخابات حرة. وأصبح فيجويريس بطلاً قومياً، وفاز بأول انتخابات في ظل الدستور الجديد سنة 1953. وعرفت كوستاريكا بعده ثلاثة عشر رئيساً.

مضاعفة طاقة الرياح

في مارس/‏ آذار 2015، أعلن معهد الكهرباء في كوستاريكا عن خطة لمضاعفة طاقة الرياح في البلاد بحلول عام 2017. وقد بلغ حجم إنتاج الطاقة من عنفات تحركها الرياح عام 2011 نحو 2.1% من إجمالي حجم الطاقة المنتج محلياً.
وتستخدم طاقة الرياح بشكل رئيسي في كوستاريكا خلال الأشهر من ديسمبر إلى مارس، أو موسم الجفاف وخلال هذه الفترة هناك انخفاض عام في هطول الأمطار في البلاد وانخفاض في إنتاج الطاقة الكهرومائية.
سجل حجم الطاقة الإجمالية التي يتم توليدها من الرياح من 194 ميجاوات عام 2015 إلى 393 ميجاوات بحلول عام 2017، وهي زيادة تمثل نحو 10% من إجمالي إنتاج الكهرباء مع فرصة استمرار الزيادة وسط تطوير برامج التنمية المستمر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"