كانت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، وسمّيت انتفاضة الحجارة أو أطفال الحجارة، وبالفعل كانت البطولة في ذلك العمل الوطني الفلسطيني الشعبي للحجر والطفل والفتى والشاب في مشهد فدائي رجولي ملأ العالم كلّه.
سيكتب الشعراء قصائد حجرية قيمتها الوطنية والفنية أقل بكثير من الحدث البطولي الاستشهادي. وسيكون النثر أكثر قابلية من الشعر للتعبير عن الانتفاضة.
في الانتفاضة الأولى يكتب الشاعر الفلسطيني المتوكل طه نثراً صافياً بلغة شعرية «تلك كانت التاج الذي أكمل حجارته المسحورة، والعرس الذي اكتمل إلى حدّ المعجزة، والحجرَ الخرافي الذي حكَّ هواء الفولاذ، فدبّت النارُ في هشيم الدنيا، وفهقت السماءُ بنجومها، فغاب الليل إلاّ قليلاً بانتظار الشروق الكبير».
في الانتفاضة الفلسطينية الثانية (28 سبتمبر/أيلول 2000) تتلاشى شعرية اللغة في نثر المتوكل طه، أحد شهود عيان الانتفاضتين، تصبح لغته صحفية تقريرية: «هنالك على ما يبدو قرار، غير مكتوب وغير معلن، أمريكي غربي «إسرائيلي»، مفاده عدم السماح للشعب الفلسطيني المنتفض بأن ينجح في تحقيق أهداف ثورته وانتفاضته، بوساطة العنف، لأسباب سياسية وعقدية».
بين الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى، والثانية، ثمة انتفاضة الأقصى الأولى في العام 1996، وفي كل مرّة يتعرض فيها المسجد الأقصى إلى تنكيل «إسرائيلي» من أي نوع كان الفلسطيني يدافع عن مقدّساته ورموزه وأماكنه الدينية والتاريخية بكل شجاعة واستشهاد.
عملياً، للفلسطيني أكثر من انتفاضة، وعملياً، كل تاريخه الوطني هو عبارة عن حلقات متشابكة من الانتفاضات، وإن كانت انتفاضات ليست مؤطّرة سياسياً وتنظيمياً وقيادةً، كما هو الحال في الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية.
الاحتجاجات الفلسطينية على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عنوانها العام «انتفاضة».
إحياء كل ذكرى ليوم الأرض شكل من أشكال الانتفاض. ذكرى النكبة 1948 يتضمن نوعاً من الانتفاض. ذكرى نكسة 1967 يتضمن أيضاً سلوكاً وطنياً انتفاضياً.
أمس الأول قدّم الفلسطينيون على مذبحهم التراجيدي التاريخي أربعة شهداء وأكثر من 600 جريح بينهم 26 طفلاً و14 سيدة و92 أصيبوا بإطلاق الرصاص الحيّ عليهم، فيما أصابت شظايا الرصاص 19 فلسطينياً كانوا يقاومون الاحتلال بأدوات مدنية.
لم تتوقف انتفاضات الفلسطيني منذ الثلاثينات والعشرينات في النصف الأول من القرن العشرين، فكل ثورة في بدايتها انتفاضة تتحول إلى مواجهة وطنية شعبية (ثورة عز الدين القسام).
دائماً كان العمل الوطني الفلسطيني، وأقصد به الشعبي لا السياسي الرسمي أكبر من الأدب الفلسطيني، شعراً، أو نثراً، أو رواية، أو قصة.
نكتب في ظلال «مليونية القدس» الأكثر بلاغة وفصاحة أدبية وسياسية من كل فصاحات الشاعر والناثر.
خريطة طريق الفلسطيني
10 يونيو 2018 05:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 يونيو 05:27 2018
شارك
يوسف أبو لوز