لا تبتعد كثيراً عن قراءة منطق الطير سواء منطق فريد الدين العطار، أو منطق أي طير يحط على شرفة بيتك أو على حافة النافذة، ويهديك هديله أو تغريده بلا مقابل .
يخبرنا كتاب "الأعمال الأدبية" هذه الحكاية عن طائر الحسون:
" . . الحسون طائر يقال عنه إنه إذا ما جيء به أمام إنسان مريض، وكان هذا المريض على وشك الموت، فإن الطائر يدير رأسه إلى الجهة المعاكسة ولا ينظر إليه أبداً، أما إذا كان مكتوباً للمريض الخلاص من مرضه، فإن الطائر لا يرفع نظره عنه أبداً، بل ويكون هو سبب رفع كل مرض عنه . ." .
حقيقة، هذه الحكاية يستطيع روائي أن يبني عليها كياناً سردياً تذهب البطولة فيه إلى عين الطائر، ويستطيع مخرج هادئ في قلبه مسحة شعرية أن يدعونا إلى عرض مسرحي تتساقط فيه الكثير من الدموع على الخشبة، ولكن بعيداً عن الروح الشعرية الدرامية في حكاية الحسون انظر إلى المغزى الإنساني في هذا التقابل المذهل بين الطائر والإنسان . إنسان على وشك الموت لا يقوى الطائر على النظر إليه وهو في احتضاره الأخير، أو لحظة الخلاص من الموت والالتحاق بالحياة، وهنا يضع الطائر عينه في عين الإنسان .
أنسنة الكائنات، سواء من الطيور والحيوان، وحتى أنسنة الكائنات الجامدة أمر مطروح في الفن والأدب، وقد يحتاج الأمر فقط إلى مخيلة إنسانية تشبه الاسفنجة . . مشبعة بكل ما هو طاهر وبشري وجميل . لكن كيف تؤنسن إنساناً فيه كمية الوحش أكثر بكثير من كمية الآدمي أو البشري؟؟
في الشعر يحوّل كاتب القصيدة البشري تماماً رجلاً أو امرأة أو طفلاً إلى عصفور مملوء بشهوة الصدح والطيران، ولكن هناك صنف من البشر لا ينفع معه الشعر أو أي جنس أدبي أو فني رفيع . هؤلاء غلاظ وقساة ومصفَّحون، ينطبق عليهم قول أبي القاسم التنوخي:
يُبْكى علينا ولا نبكي على أحدٍ
فنحن أغلظ أكباداً من الإبل
يخبرنا كتاب "الأعمال الأدبية" هذه الحكاية عن طائر الحسون:
" . . الحسون طائر يقال عنه إنه إذا ما جيء به أمام إنسان مريض، وكان هذا المريض على وشك الموت، فإن الطائر يدير رأسه إلى الجهة المعاكسة ولا ينظر إليه أبداً، أما إذا كان مكتوباً للمريض الخلاص من مرضه، فإن الطائر لا يرفع نظره عنه أبداً، بل ويكون هو سبب رفع كل مرض عنه . ." .
حقيقة، هذه الحكاية يستطيع روائي أن يبني عليها كياناً سردياً تذهب البطولة فيه إلى عين الطائر، ويستطيع مخرج هادئ في قلبه مسحة شعرية أن يدعونا إلى عرض مسرحي تتساقط فيه الكثير من الدموع على الخشبة، ولكن بعيداً عن الروح الشعرية الدرامية في حكاية الحسون انظر إلى المغزى الإنساني في هذا التقابل المذهل بين الطائر والإنسان . إنسان على وشك الموت لا يقوى الطائر على النظر إليه وهو في احتضاره الأخير، أو لحظة الخلاص من الموت والالتحاق بالحياة، وهنا يضع الطائر عينه في عين الإنسان .
أنسنة الكائنات، سواء من الطيور والحيوان، وحتى أنسنة الكائنات الجامدة أمر مطروح في الفن والأدب، وقد يحتاج الأمر فقط إلى مخيلة إنسانية تشبه الاسفنجة . . مشبعة بكل ما هو طاهر وبشري وجميل . لكن كيف تؤنسن إنساناً فيه كمية الوحش أكثر بكثير من كمية الآدمي أو البشري؟؟
في الشعر يحوّل كاتب القصيدة البشري تماماً رجلاً أو امرأة أو طفلاً إلى عصفور مملوء بشهوة الصدح والطيران، ولكن هناك صنف من البشر لا ينفع معه الشعر أو أي جنس أدبي أو فني رفيع . هؤلاء غلاظ وقساة ومصفَّحون، ينطبق عليهم قول أبي القاسم التنوخي:
يُبْكى علينا ولا نبكي على أحدٍ
فنحن أغلظ أكباداً من الإبل
يوسف أبولوز