هلَّ علينا شهر رمضان بسلامه ورحمة الله المنزلة فيه وسكينته. شهر الخير والبركة. شهر الحب والمعاني السامية، لكنه لم يهل على فلسطين بسلامه المعتاد، فغزة مازالت تلوك ركامها كي تخدّر ما تأصل فيها من ألم، وأطفالها مازالوا يعاودون إحصاء الحجارة التي سقطت على رؤوسهم وآبائهم وأجدادهم، ليخلقوا منها لعبة تسليهم وهم في طريقهم للبحث عن مخيم للاجئين.
مازالت غزة تصبر كمسنّ يعلّم طفله معنى الوطن/ الأرض.
وتزغرد بالدمع بعد أن تتذكر أن الشهداء ناموا قبل أن يتسحروا في هذا العام أيضاً.
تقاوم، فتقوم بكل ما أوتيت من شهداء؛ لتزرع السنابل والزيتون، وتعلّم كل المدن والدول معنى العزة.
بدأت الحرب مجدداً مطلع هذا الأسبوع، وهي التي لم تتوقف بين الفلسطينيين والكيان المحتل، وارتفع على إثره شهداء من فلسطين بينهم طفلة ووالدتها الحامل، فيما لم نسمع أو نقرأ شيئاً من الشجب والاستنكار، على أقل تقدير، من دول العالم على ما يحدث في غزة التي مازالت تعاني فتتعثر وتعود تنهض.
غزة التي تبحث عن فسحة أمل بسلام لا تعكره صواريخ أو دماء أو غبار بيوت مهدمة على ساكنيها. التي مازالت تحلم بأرض فلسطين كاملة وبقدس غير مدنّسة. غزة التي مازالت تقاوم وتحلم وتحاول ، بينما يسعى المحتلون إلى هدم المقدسات وتشويهها ومحو ما له صلة بغيرهم.
الانتماءات الايديولوجية لا شأن لها بالحديث عن غزة، فهنالك أبرياء يبحثون عن السلام والحياة كغيرهم في ظل أهلهم وباحات بيوتهم.
هنالك مدنيون لا شأن لهم بسياسة أو صراع آيديولوجي، مازالوا يحلمون بحيّ ترتفع فيه أصوات ضحكات الأطفال وحديث النسوة من غير خوف من حرب أو صراع أو حصار.
وهنالك أطفال مازالوا يحلمون باللعب في الشارع غير الملوث بالدم، والتخرج من المدرسة قبل أن يمحو وجودها صاروخ صهيوني.
رمضان هلّ علينا بسلامه، لكنه تألم مما يحدث في فلسطين التي مازالت منسية.