قبل يومين أعلن خبر وفاة سيدة الشاشة الخليجية الفنانة حياة الفهد، رحمها الله. كان الخبر متوقعاً مع تدهور حالتها الصحية لفترة طويلة، لكنه نزل ثقيلاً على محبيها ومحبي الفن الخليجي وفن الزمن الجميل.
من منا لا يتذكر «إلى أبي وأمي مع التحية»، و«خالتي قماشة»، و«رقية وسبيكة» و«خرج ولم يعد» و«أبلة نورة» وغيرها من الأعمال التي أجادت أدوارها فيها بشكل مقنع جداً، حتى ظنناها كل تلك الشخصيات؟ وفي كل مرة كنا نُصدم لقدرتها على تقمص الدور بشكل يجعلنا نعتقد بأن هذه هي شخصية الفنانة الحقيقية برغم كونها شخصيات متناقضة تماماً ومختلفة كلياً.
يتذكر الجميع حياة الفهد باعتبارها الفنانة التي قدمت الكثير للشاشة، لكنّ قليلاً منا يعرف أنها أيضاً شاعرة كتبت الشعر وأصدرت مجموعة شعرية في السبعينيات، إضافة لكونها كاتبة سيناريو.
الفنانة التي كانت تشبه صور أمهات وجدات الكثيرين، إذ كانت تحترم عمرها وتقدره ولم تخضع لعمليات التجميل التي غيرت ملامح كثيرات من الفنانات حتى توقف عندهن العمر ولم تعد أشكالهن قادرة على مواكبة ذاكرة الأجيال وعقولهن.
رحلت حياة الفهد التي كانت تعبر عن هموم الكثير من الناس، وتجسد مخاوفهم بكل صدق ومن غير تكلف، حتى عاشوا معها أدوارها في جميع البيوت فكان بيتها في كل مسلسل جزءاً من بيوتهم وكانت عائلتها جزءاً من عوائلهم.
برحيلها فقدت أجيال متتالية إرثاً درامياً قد لا يتكرر، وفقدت الشاشة سيدة لا يمكن تكرار حضورها بكل هيبته وصدقه وعفويته وكوميدياه.
رحلت ومازالت تشكل مساحة كبيرة من الذاكرة والحضور؛ فقد ارتبطت أجيال بعبارات على لسانها من مسلسلاتها، وبمقاطع فيديو لا يمكن تجاوزها، وبصور لها في أدوارها تحولت لملصقات في مواقع التواصل والدردشات، وبعضها تحول لرسومات على كثير من المنتجات التجارية، كيف لا وهي حياة الفهد رحمها الله وغفر لها.
