قبل أيام انتشر على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي فيلم مصور لطفلة من الدومينيكان تنتظر عودة والدتها من رحلة عملها لتصورها بكل فخر واعتزاز. الأم تبيع منتجاتها على دراجتها تحت أشعة الشمس وتحت كل الظروف الجوية لتستطيع توفير احتياجات طفليها.
تقول الطفلة: إن أمي شجاعة ومجاهدة لأنها فضلت هذا العمل برغم معرفتها باللغة الإنجليزية كي يتوفر لها الوقت الأكبر لرعايتنا أنا وأخي.
هذا الفخر جعلني أتخيل لو أننا استطعنا عمل حملة إلكترونية لإظهار مدى فخرنا بأمهاتنا وما فعلنه وما زلن يقمن به من أجل رعايتنا ورعاية أبنائنا، فكم من أم نسيت نفسها وكل احتياجاتها كي توفر كل احتياجات أطفالها، وكم من أم استطاعت تعليم كافة أبنائها وإدخالهم الجامعات برغم كونها غير متعلمة؟ وكم من أم كدّت وثابرت كي لا يشعر أولادها بأي نقص؟
لكن في المقابل هل قمنا برد بعض الجميل فعلاً، إذ لم يكن من المستحيل رده كله؟
هل يشعر كل واحد منا بالفخر بما قامت به والدته ويستطيع قوله بكل اعتزاز؟
هل أوصلنا هذه المشاعر لأمهاتنا بالفعل وأخبرناهن عن مدى حبنا وفخرنا واعتزازنا بهن وبما قمن به من أجلنا؟
كانت أمي تنسخ الكتب وتبيعها بعد وفاة والدي ونحن الثمانية في سن صغيرة، كانت تخيط الملابس للنساء حتى ضعف نظرها وارتدت النظارات الطبية، وكانت تعلم القرآن في بيتنا الذي لا يخلو من الزوار والمتعلمين حتى عُرفت ب «المعلمة» وهو ما كان يناديها به جميع الجيران والمعارف، على الرغم من أنها لم تتعلم تعليماً نظامياً، ولهذا حثتنا جميعاً على إكمال دراساتنا الجامعية وكانت هي من تدفع لمن لم يحصل على بعثة دراسية منا رسوم الجامعات وتوفر لنا كل احتياجاتنا.
الأمهات يستحققن منا وقفة جماعية وحملة اعتزاز نطلقها قي كل مكان كي يشعرن بمدى حبنا واعتزازنا بهن وأننا لم ولن ننسى أي فعل ولو كان صغيراً فعلنه بحب لنا.
اللهم احفظ لنا أمهاتنا وارحم من رحلن منهن واجعلنا ممن يمشي على خطاهن.
أمهاتنا فخر واعتزاز
8 أبريل 2026 23:59 مساء
|
آخر تحديث:
8 أبريل 23:59 2026
شارك